تحوّلت مواجهة تينيريفي وأندورا إلى مأساة إنسانية، بعد وفاة اللاعب الإسباني خيسوس ميغيل، متأثراً بإصابة تعرض لها خلال المباراة، إثر اصطدام عنيف مع حارس مرمى الفريق المنافس، في حادث أعاد تسليط الضوء على المخاطر الطبية النادرة التي قد تنجم عن الاصطدامات الرياضية.
وبحسب التقارير الإعلامية، تعرض اللاعب لضربة قوية على مستوى الصدر خلال الاحتكاك بالحارس، ليسقط أرضاً فاقداً للوعي، قبل أن يتعرض لتوقف قلبي استوجب تدخلاً عاجلاً من الطاقم الطبي، الذي باشر عملية الإنعاش القلبي الرئوي وتمكن من إعادة نبضه، ليُنقل لاحقاً إلى المستشفى ويوضع تحت العناية المركزة.
ورغم نجاح محاولات الإنعاش، لم تتحسن حالته الصحية، إذ شهدت حالته العصبية تدهوراً خلال الليل، قبل أن يفارق الحياة صباح اليوم الموالي.
علمياً.. كيف يمكن لضربة في الصدر أن تؤدي إلى الوفاة؟
يفسر الطب إمكانية حدوث مثل هذه الحوادث بظاهرة نادرة تعرف باسم «الارتجاج القلبي» (Commotio Cordis)، وهي حالة قد تنتج عن تلقي ضربة مباشرة على منطقة القلب في جزء بالغ الحساسية من الدورة الكهربائية للقلب.
وقد تؤدي هذه الضربة إلى اضطراب كهربائي حاد يُعرف بالرجفان البطيني، يفقد خلاله القلب قدرته على ضخ الدم بصورة طبيعية، ما يؤدي إلى توقف الدورة الدموية وانقطاع وصول الأكسجين إلى الدماغ.
وتكمن خطورة هذه الظاهرة في إمكانية حدوثها لدى أشخاص أصحاء لا يعانون بالضرورة أي مرض قلبي سابق، كما أنها قد تتطور بسرعة كبيرة، ما يجعل التدخل الفوري بالإنعاش واستخدام جهاز إزالة الرجفان أمراً حاسماً في إنقاذ المصاب.
لماذا لم تنجح عملية الإنعاش في إنقاذ اللاعب؟
إن استعادة نبض القلب لا تعني بالضرورة تجاوز الخطر، إذ يمكن أن يؤدي توقف الدورة الدموية، ولو لفترة محدودة، إلى حرمان الدماغ من الأكسجين، والتسبب في إصابة دماغية قد تكون شديدة وغير قابلة للعكس.
وفي مثل هذه الحالات، قد ينجح الأطباء في إعادة الدورة الدموية، لكن الأضرار التي لحقت بالدماغ نتيجة نقص الأكسجين قد تستمر في التطور، وتؤدي إلى تدهور الحالة العصبية ثم الوفاة.
ومع ذلك، لا يمكن الجزم بأن اللاعب تعرض تحديداً لظاهرة الارتجاج القلبي، أو تحديد السبب الطبي النهائي لوفاته، في غياب تقرير طبي رسمي أو نتائج تشريح منشورة.
وتؤكد هذه الحادثة أن الإصابات الرياضية لا تقاس دائماً بقوة الاصطدام أو مظهره الخارجي، فبعض الضربات النادرة قد تطلق سلسلة من المضاعفات القلبية والعصبية السريعة، حتى لدى رياضيين يتمتعون بصحة جيدة.

