ينتظر أن تكتسي الدورة الستون لمعرض صفاقس الدولي، التي تنتظم من 9 إلى 23 جوان الجاري، طابعا رمزيا وتاريخيا خاصا، باعتبارها محطة للاحتفاء بستين سنة من العطاء الاقتصادي والثقافي والتنموي، وتجديد الوعي بالدور الجهوي والوطني الذي لعبه المعرض كرافعة للتنمية ومنصة للحوار والتبادل والانفتاح.
وأكد رئيس جمعية المعارض والمؤتمرات بصفاقس عبد اللطيف الزياني، خلال ندوة صحفية انتظمت اليوم السبت لتقديم برنامج هذه الدورة، أن نسخة هذا العام “استثنائية بكل المقاييس”، باعتبارها تختزل ستة عقود من العمل المتواصل والمساهمة الفاعلة في دعم الاقتصاد الجهوي والوطني وتعزيز مكانة صفاقس كقطب اقتصادي وثقافي.
وأشار الزياني إلى الدور التاريخي الذي اضطلع به الاتحاد الجهوي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية في تأسيس هذا الصرح وتطويره، مذكّرا بما شهده فضاء المعرض من توسعات وإنجازات هيكلية على غرار “قصر المعارض”، ومركز المؤتمرات الدولية، ورواق الفنون “خارج الإطار”، إلى جانب متحف القمح والخبز التقليدي الذي يثمن جانبا من التراث اللامادي لمدينة صفاقس.
وشدد على أن معرض صفاقس الدولي سيظل فضاء مفتوحا أمام مختلف الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين والثقافيين، خدمة لهدف مشترك يتمثل في تنمية الجهة واستشراف آفاق جديدة تعزز إشعاعها ومكانتها.
وتقام هذه الدورة تحت شعار: “تطوير للحنين… في الدورة 60″، حيث سيتم تنظيم معرض وثائقي تاريخي يستعرض ذاكرة المعرض منذ سنة 1957، ويوثق أبرز محطاته وإنجازاته ومساهماته في الحركة الاقتصادية والثقافية بالجهة. كما ينتظر أن تستقبل التظاهرة عددا من السفراء والوفود الأجنبية، من بينهم رئيس لجنة التوأمة بين صفاقس ومدينة غرونوبل الفرنسية، إضافة إلى علماء مختصين في الفيزياء النووية الموجهة لصيانة التراث.
وفي هذا السياق، أكد المدير المعتمد لدار فرنسا بصفاقس، أدريان غيو Adrien Guillot، أن الشراكة مع معرض صفاقس الدولي تندرج ضمن رؤية مشتركة تهدف إلى دعم المشاريع الثقافية والتنموية بالجهة، مشيرا إلى اهتمام الطرفين بملفات من بينها ترميم سور المدينة العتيقة، وإحياء التعاون اللامركزي بين صفاقس وغرونوبل، وتنظيم لقاء اقتصادي للغرفة التجارية والصناعية التونسية الفرنسية لبحث فرص الاستثمار والتعاون الجهوي.
كما ستشهد الدورة تهيئة فضاء ترفيهي مخصص للعائلات والأطفال يمتد على مساحة ثلاثة آلاف متر مربع، ويضم ألعابا وورشات ثقافية وفنية وعروضا تنشيطية وسينمائية للأطفال بالشراكة مع المعهد الفرنسي، الذي سيقدم أربعة أفلام موجهة للطفل.
وسيشارك في هذه الدورة 180 عارضا، من بينهم عارضان من مصر وسوريا، يمثلون قطاعات متنوعة تشمل الصناعة والتكنولوجيا والطاقة الشمسية والجلود والأحذية والملابس الجاهزة والصناعات التقليدية ومنتجات خشب الزيتون والديكور والمفروشات والخزف التونسي وغيرها من الأنشطة الاقتصادية والخدماتية.
ويأمل المنظمون أن يتجاوز عدد زوار الدورة الستين سقف 250 ألف زائر على امتداد أيام المعرض، في تأكيد جديد على مكانة هذا الموعد السنوي العريق في الذاكرة الجماعية لأهالي صفاقس وزوارها.
*محمد سامي الكشو

