بيان
تحل الذكرى السابعة والخمسون لصدور بروتوكول استقلال البلاد التونسية لنتساءل إن تحقق الاستقلال فعلا الذي ناضل من أجله أجيال من التونسيين وقاموا الاستعمار
لبس من خافية الأمور أن النظام السابق لثورة 17 ديسمبر / 14 جانفي 2011 انتهج سياسة التبعية السياسية والاقتصادية للقوى الدولية المهيمنة وخدم مشاريعه الاستعمارية الجديدة وتنفيذ مخططاته الإقليمية والدولية في وضع يده على مصادر الطاقة وثروات الشعوب الضعيفة وفرض التطبيع مع الكيان الصهيوني وتأمين هيمنته الثقافية اعتمادا على أنظمة استبدادية فاسدة
أحيت ثورة الشعب المجيدة أمل استكمال تحقيق الاستقلال الفعلي للبلاد إذ عبر الشعب الثائر عن إرادة في القطع مع نموذج سلطة قائمة على علاقة إذلال وقمع إلا أن التفاف قوى الهيمنة الخارجية وامتداداتها المحلية وتشتت القوى الوطنية وضعف أدائها وانعدام الرؤية الإستراتيجية الموحدة وضعف المشترك السياسي حال مؤقتا دون تحقيق هذا الهدف
فبعد اضطرار الطاغية للهروب عمل شركاؤه وأزلامه وبتعاون مع قوى الهيمنة والاستعمار الجديد على ترميم النظام المنهار الذي ساندوه طويلا للحيلولة دون تحقيق الثورة لبقية أهدافها في إقامة نمط سلطة جديد قوامه المواطنة واستقلال القرار الوطني وشخصوا المرحلة زيفا وزورا بأنها مرحلة انتقال ديمقراطي يشارك فيها جميع مكونات الطيف السياسي والمدني ومن ضمنها القوى المورطة في النظامين السابقين
وما سجلناه في حركة وفاء أنه مع قيام المؤسسات المنتخبة ديمقراطيا فإن التحالف الثلاثي الذي شكل الحكومة لم يطرح برنامج الثورة للإنجاز وانخرط بدلا عن ذلك في التهيؤ والاستعداد للانتخابات المقبلة منتهجا أسلوب التمكن من الأجهزة في حين عملت الأطراف التي سمت نفسها بالمعارضة على تهرئة شرعية التحالف وخلق مناخ من انعدام الاستقرار والانفلات والتمرد بما جعل الانتخابات المقبلة مدار وموضوع صراع مفتوح بين الطرفين
وفي ظل هذا الصراع المدمر والانحراف على أهداف الثورة تمكنت قوى الهيمنة والاستعمار الجديدة من جر الترويكا إلى مزيد إغراق البلاد في الديون الخارجية والإبقاء على عديد التشريعات المملاة منها نافذة بما يهدد مشروع الثورة في القطع مع المنظومة السابقة – منظومة الفساد والتبعية –
وإن حركة وفاء التي تعتبر نفسها امتدادا لحركة التحرر الوطني ووفاء منها لدماء الشهداء الأبرار فإنها تدعو جميع القوى الوطنية بمناسبة إحياء ذكرى الاستقلال إلى تقويم أدائها ومراجعة خياراتها وما شابها من انحراف وتصحيح المسار والتوحد على هدف بناء الدولة الوطنية المستقلة كخيار استراتيجي مازال مطروحا للإنجاز وهي من هذا المنطلق تدعو إلى استكمال مسيرة الثورة عبر السعي من أجل تحقيق أهداف مرحلية نفصلها كالتالي
1 – مجابهة التهاب الأسعار وغلو المعاش وذلك بتحسين وتوفير الإنتاج الوطني
2 – إعادة بناء منظومة القيم وخاصة منها قيمة العمل والعلم كمصدر رئيس للكسب الشريف ونمو الثروة والاعتماد على الطاقات الوطنية وترشيد استغلال الثروات لتوفير مواطن الشغل والقضاء على البطالة
3 – الكشف عن أرشيف أجهزة النظام المنهار ومؤسساته المالية والإعلامية والاستبدادية لمعرفة الحقيقة لتفكيك منظومة الفساد والاستبداد
4 – إلغاء قانون مكافحة الإرهاب سيء الذكر عنوان الإملاءات الدولية إصدار قانون تجريم التطبيع
5 – إصدار قانون المحاسبة والعدالة الانتقالية لمعالجة جراح المرحلة السابقة
6 – إصدار قانون العزل السياسي لرموز النظام المنهار تفاديا لتجدده واستمراره
7 – إصلاح منظومات الأمن والقضاء والإعلام بما يخدم مصلحة الشعب
8 – اعتماد سياسة ترشيد الإنفاق العمومي وشفافيته
عن الهيئة التأسيسية لحركة وفاء
عبد الرؤوف العيادي