بيان
عرض رئيس الحكومة المكلف علي العريض مساء يوم الثلاثاء 12 مارس 2013 على أنظار المجلس الوطني التأسيسي برنامج حكومته لنيل المصادقة. وقد رسم البرنامج في جانبه الاقتصادي والاجتماعي ثلاثة أهداف أساسية ” التحكم في الأسعار والحفاظ على التوازنات المالية الكبرى والتشغيل والتنمية الجهوية … ” وبالاطلاع على فحوى هذا البرنامج يجدر أن نبدي الملاحظات الأولية التالية :
– لم يأخذ العريض في الاعتبار عمر حكومته الذي من المفترض ألا يتجاوز التسعة أشهر والتي لن يكون بوسعها تحقيق الأهداف المذكورة علما وأنه سيقع اعتماد نفس الميزانية العامة للدولة التي سبق أن اعتمدتها حكومة الجبالي
– لم يتضمن برنامجه ولو على سبيل الاشارة تقييما لأسباب فشل الحكومة السابقة ولا تقييما لحقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية الراهنة وخاصة بعد اغتيال الرفيق شكري بلعيد لمعرفة واقعية وعوده ومصداقيتها علما وأن حكومته ستكرر نفس التوجهات والاختيارات في تنمية البلاد ونفس المنهج في التصرف في الاقتصاد وفي باقي مظاهر الحياة العامة للشعب
– لم يتضمن البرنامج إجراءات ملموسة في كل أولوية من الأولويات المذكورة واكتفى بكلام عام لا يتعدى التعبير عن ” حسن نوايا.
بناء على ذلك فإن حزب العمال يعتبر أن :
– برنامج الحكومة هو برنامج سياسي دعائي فاقد للمصداقية والقدرة على مواجهة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية بما انه لم يحدد إجراءات ملموسة
– اعتماد نفس الخيارات سيعمّق الأزمة الاقتصادية وسيعيد إنتاج نفس المعضلات الاجتماعية كالبطالة وتدهور المقدرة الاجتماعية وتردي الخدمات العمومية والحريات العامة والفردية الأمر الذي سيزيد من الاحتقان الاجتماعي والتجاذب السياسي واتساع الاحتجاجات وانتشار العنف
– الحل الحقيقي يكمن في تشكيل حكومة نابعة عن حوار وطني عبر مؤتمر الإنقاذ الوطني الذي نادت به الجبهة الشعبية ليشخص الأوضاع بدقة ويقف على أسباب الأزمة ويحدد المسؤوليات ويتولى وضع برنامج مباشر وملموس على أساسه يقع الاتفاق على تشكيلة حكومية ملزمة ومقتدرة على اتخاذ إجراءات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية جريئة وقابلة للتنفيذ وناجعة في تجاوز الأزمة العامة التي تعيشها البلاد.
– الاستجابة إلى مطالب الشعب في التشغيل وتنمية الجهات الفقيرة والمهمشة وتحسين المقدرة الشرائية وتطوير مردودية ونوعية منظومات الصحة والتربية والسكن والنقل والخدمات الإدارية أمر ممكن وبصورة مباشرة شريطة توفير التمويلات اللازمة لذلك والتي لن يكون بمقدور أي حكومة ضمانها ما لم تتخذ القرارات التالية :
o تعليق تسديد الديون التي تثقل كاهل الميزانية العامة للدولة والدورة الاقتصادية ورصدها ضمن ميزانية التجهيز والاستثمار لبعث مشاريع كبرى منتجة تهم الصناعة والفلاحة والبنية الأساسية
o تحديد أجل واضح لاستخلاص ما تخلد بذمة المتهربين من دفع واجبهم الجبائي، مؤسسات وشخصيات معنوية وأفراد ( جوان 2013 ) ورصد عائدات ذلك ضمن ميزانية التجهيز والاستثمار
o توظيف ضريبة استثنائية على الثروات الكبرى باعتبار أصحابها أول المستفيدين من توفر الأمن ومناخ الأعمال
o تقليص مصاريف الدولة الإدارية والكف مؤقتا عن توريد الكماليات
o تشجيع المستثمرين المحليين على بعث المشاريع وخلق مواطن الشغل في الجهات الداخلية وإلغاء ديون الفلاحين الصغار ( قروض وديون تصرف وريّ ) لتطوير الإنتاج وخلق الثروة مع اتخاذ إجراءات عقارية مستعجلة لفائدتهم
o تفعيل الرقابة لمقاومة التهريب والاحتكار والغش
o تجميد الأسعار والتراجع في الزيادة في أسعار المحروقات المقررة مؤخرا لحماية المقدرة الشرائية للمواطنين من جهة ولتنشيط الاستهلاك العام والدورة الاقتصادية من جهة ثانية
o صرف منحة بطالة للذين طالت بطالتهم أكثر من 5 سنوات من ذوي أصحاب الشهادات العليا لا تقل قيمتها عن ثلثي الأجر الأدنى للتخفيف من معاناتهم
ومن أجل تفعيل هذه الإجراءات لا بد من وضع ميزانية جديدة لما تبقى من السنة الحالية واتخاذ موقف صريح برفض توصيات صندوق النقد الدولي وإلغاء الصفقات المبرمة لبيع المؤسسات التونسية ووضع حد للمفاوضات الجارية بشأن البعض الآخر منها.
لا للتمويه والمغالطة
من أجل برنامج إنقاذ حقيقي للبلاد
حزب العمال