تستعدّ تونس لاحتضان واحدة من أبرز التظاهرات الدولية في مجال الرياضات الذهنية، حيث ستشهد مدينة قمرت خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 26 جويلية 2026 فعاليات الدورة الـ54 لبطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني، في موعد رياضي وثقافي مرموق يُرتقب أن يضع البلاد في صدارة المشهد العالمي للعبة، ويجعل منها عاصمة دولية للكلمة والتنافس اللغوي خلال فترة البطولة.
وقد تم الإعلان الرسمي عن هذا الحدث العالمي خلال ندوة صحفية احتضنتها قاعة أوليفيرو بفندق ريجنسي قمرت، وسط حضور لافت لممثلي الاتحاد الدولي للسكرابلالفرنكوفوني، إلى جانب عدد من الفاعلين في الحقلين الرياضي والثقافي، وممثلين عن وسائل الإعلام، فضلاً عن أعضاء اللجنة المنظمة التونسية وشركاء من مؤسسات وطنية وخاصة. وقد عكس هذا الحضور الوازن حجم الرهان على نجاح هذه النسخة من البطولة وأهميتها على المستويين الإقليمي والدولي.
ومن المنتظر أن تستقطب هذه الدورة أكثر من 500 لاعب يمثلون قرابة 20 دولة من مختلف القارات، إضافة إلى مئات المرافقين والزوار، ما يجعلها من أكبر النسخ في تاريخ البطولة من حيث حجم المشاركة والتنوع الجغرافي والثقافي. ويؤكد هذا الإقبال المتزايد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها تونس داخل الفضاء الفرنكوفوني، وقدرتها على استضافة تظاهرات دولية كبرى تجمع بين البعد الرياضي والإشعاع الثقافي والانفتاح الحضاري.
باتريس يانيريه: تونس 2026 احتفال بالفرنكوفونية وحوار مفتوح بين الثقافات
في كلمته خلال حفل إطلاق بطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني 2026، قدّم باتريس يانيريه، ممثل الاتحاد الدولي للسكرابلالفرنكوفوني، قراءة عميقة لدلالة اختيار تونس لاحتضان هذه النسخة، معتبرًا أن هذا القرار يعكس حجم الثقة التي تحظى بها البلاد داخل الفضاء الفرنكوفوني، سواء من حيث قدراتها التنظيمية أو مكانتها المتقدمة في احتضان التظاهرات الدولية.
وأكد يانيريه أن “تونس 2026 لن تكون مجرد منافسة رياضية عابرة، بل ستكون احتفالًا حقيقيًا بالفرنكوفونية وبالحوار بين الثقافات وبشغف الكلمات”، مشددًا على أن هذه البطولة تتجاوز إطار التنافس التقليدي لتتحول إلى مساحة للتلاقي الإنساني وتبادل الخبرات بين شعوب متعددة تنتمي إلى قارات مختلفة، لكنها تلتقي حول لغة مشتركة وروح ثقافية واحدة.
وأضاف ممثل الاتحاد الدولي أن الرهان على هذه النسخة كبير، باعتبارها فرصة لتقديم تجربة استثنائية للمشاركين من مختلف أنحاء العالم، تجمع بين جودة التنظيم وثراء البرنامج وتنوع الفضاء الثقافي المحيط بالحدث، بما يعزز مكانة البطولة كأحد أهم المواعيد في روزنامة الرياضات الذهنية العالمية.
كما أبرز يانيريه أن ما تمتلكه تونس من بنية تنظيمية متطورة، إلى جانب خبراتها المتراكمة عبر عقود من احتضان التظاهرات الدولية، يجعل منها “فضاءً مثالياً لاحتضان حدث بهذا الحجم الدولي”، قادرًا على الجمع بين الاحترافية في التنظيم والبعد الإنساني والثقافي الذي يميز هذه البطولة عن غيرها من المنافسات العالمية.
حافظ عطاءالله: فرصة لترسيخ مكانة تونس وإبراز كفاءاتها في السكرابل العالمي
في هذا السياق، أكد حافظ عطاءالله، رئيس الجمعية التونسية للسكرابل، أن احتضان تونس لبطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني 2026 يمثل “محطة فخر وطني واستحقاق دولي” في الآن ذاته، معتبرًا أن هذا الحدث يعكس المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها البلاد داخل المشهد الفرنكوفوني، وقدرتها على العودة بقوة إلى واجهة التنظيم العالمي بعد مسار طويل من الحضور في هذه الرياضة الذهنية.
واستحضر عطاءالله البعد التاريخي لهذه العلاقة، مذكّرًا بأن أول بطولة عالمية للسكرابلالفرنكوفوني أُقيمت بمدينة كان الفرنسية سنة 1972، وأن جزيرة جربة احتضنت سنة 1976 الدورة الخامسة لبطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني، وكانت أول دورة تُنظم في تونس، قبل أن تعود سنة 1982 لاحتضان دورة ثانية بمدينة الحمامات، ما ساهم في ترسيخ اسمها كوجهة رائدة في هذا المجال داخل الفضاء الفرنكوفوني.
وأضاف رئيس الجمعية التونسية للسكرابل أن نسخة 2026 تأتي اليوم لتؤكد هذا المسار التاريخي وتمنحه بُعدًا جديدًا، موضحًا أنها تمثل فرصة حقيقية لإبراز الكفاءات التونسية في هذه الرياضة، رغم محدودية عدد اللاعبين مقارنة بدول أخرى. إلا أن تونس، وفق تعبيره، تمتلك نخبة نوعية عالية المستوى قادرة على المنافسة في أكبر المحافل الدولية.
وفي هذا الإطار، أشار عطاءالله إلى مجموعة من الأسماء التي بصمت على حضور قوي في الساحة الدولية، من بينها زهير علولو، الذي يُعد من أبرز رموز اللعبة في تونس وصاحب سجل حافل من التتويجات، إلى جانب عبد الرزاق وردة، وسمير نوال، وشكري بن رحومة، الذين ساهموا بدورهم في رفع راية تونس في مختلف البطولات الإقليمية والدولية، وتعزيز صورة البلاد كفاعل جدي في هذا الاختصاص الذهني الدقيق.
زهير علولو: بطل تونس وأحد أبرز رموز السكرابل
تزخر تونس بعدد من الأسماء البارزة في رياضة السكرابل، التي استطاعت عبر السنوات أن تفرض حضورها على الساحة الوطنية والدولية من خلال لاعبين متميزين نجحوا في تحقيق نتائج مشرفة ورفع راية البلاد في مختلف المحافل الفرنكوفونية. ويُعدّ زهير علولو من أبرز هؤلاء الأبطال، حيث يُمثل أحد أهم رموز هذه اللعبة في تونس، وصاحب مسيرة طويلة تمتد لأكثر من أربعة عقود من الشغف والمنافسة في هذا الاختصاص الذهني الدقيق.
في مداخلته، عاد علولو إلى الجذور التاريخية للسكرابل التنافسي على المستوى العالمي، مذكّرًا بأن الشكل الحديث للعبة، وخاصة نظام الـDuplicate، انطلق سنة 1972 مع تنظيم أول بطولة عالمية، قبل أن يشهد هذا الاختصاص تطورًا تدريجيًا وانتشارًا واسعًا عبر مختلف الدول.
كما استحضر محطة مفصلية في تاريخ تونس مع هذه اللعبة، حين احتضنت سنة 1976 الدورة الخامسة لبطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني والأولى التي أُقيمت في تونس بجزيرة جربة، تحت إشراف الاتحاد الفرنسي للسكرابل، وهو حدث شكّل نقطة انطلاق فعلية لترسيخ حضور تونس في المشهد الدولي لهذه الرياضة الذهنية وتعزيز مكانتها داخل الفضاء الفرنكوفوني.
وعلى المستوى الشخصي، روى زهير علولو بداياته مع السكرابل بأسلوب يحمل الكثير من البعد الإنساني، حيث اكتشف اللعبة سنة 1980 صدفة رفقة أصدقائه، لتتحول تلك اللحظة البسيطة إلى شغف عميق رافقه طوال مسيرته. وقد دفعه هذا الشغف إلى الانخراط في المنافسات الرسمية ابتداءً من سنة 1985، حيث خاض أولى تجاربه التنافسية التي شكلت انطلاقة مسار رياضي طويل.
ومع مرور السنوات، راكمعلولو تجربة ثرية بين المشاركات الوطنية والدولية، تخللتها إنجازات بارزة ومراتب متقدمة في العديد من البطولات العالمية، إلى جانب لحظات صعبة ساهمت في صقل شخصيته وتعزيز قوته الذهنية داخل المنافسات. ويؤكد في هذا السياق أن السكرابل بالنسبة له ليس مجرد لعبة، بل تجربة حياة متكاملة تقوم على التحدي والمعرفة وبناء العلاقات الإنسانية.
ويُعدّ زهير علولو بطل تونس للسكرابل منذ سنة 2007 إلى غاية السنة الماضية، كما حقق إنجازًا بارزًا بتتويجه بالمركز الأول في بطولة إفريقيا 2023، إضافة إلى حصوله على مراتب متقدمة في عدة بطولات عالمية، ما يعكس استمرارية تألقه على أعلى المستويات.
وفي السياق الوطني، يُعتبر علولو من أبرز اللاعبين المتميزين في تونس، التي تمثلها الجمعية التونسية للسكرابل داخل الجامعة الدولية للسكرابلالفرنكوفوني، حيث ساهمت إنجازاته في تعزيز حضور تونس وترسيخ مكانتها ضمن الدول الفاعلة في هذه الرياضة الذهنية على الصعيد الدولي.
الدورة الـ54 لبطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني 2026: حدث اقتصادي وسياحي بامتياز
يمثل تنظيم تونس للدورة الـ54 لبطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني 2026 فرصة اقتصادية ذات أبعاد متعددة تتجاوز الطابع الرياضي والثقافي للحدث، وهو ما أكده هشام اللومي، نائب رئيس الاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، معتبرًا أن هذه التظاهرة تمثل فرصة استراتيجية لتعزيز موقع تونس الاقتصادي والسياحي.
وأوضح اللومي أن استقطاب أكثر من 500 مشارك من مختلف دول العالم، إلى جانب المرافقين والزوار، من شأنه أن يُحدث حركية اقتصادية مهمة في قطاعات السياحة والنقل والخدمات والإيواء.
وأضاف أن هذا النوع من التظاهرات ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي عبر تنشيط الدورة التجارية في المناطق المستضيفة، خاصة في قمرت والعاصمة، بما يساهم في دعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة.
إلى جانب ذلك، يوفّر الحدث فرصة لتعزيز صورة تونس كوجهة قادرة على استقطاب التظاهرات الدولية الكبرى، وهو ما ينعكس على المدى المتوسط في دعم الاستثمار السياحي والثقافي، وجذب مزيد من الفعاليات العالمية. كما يساهم في ترسيخ الاقتصاد الثقافي كقطاع واعد، حيث تتقاطع فيه السياحة بالثقافة والتعليم، مما يعزز القيمة المضافة لهذا النوع من الأحداث. وبذلك، لا يقتصر أثر البطولة على أيام تنظيمها فقط، بل يمتد ليشمل إشعاعًا اقتصاديًا وتسويقيًا طويل المدى يعزز مكانة تونس في السوق الدولية.
كما شدد اللومي على أن منظمة الأعراف ستتولى دعم هذه المبادرة ماديًا ولوجستيًا بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسكرابلالفرنكوفوني، معتبرًا أن هذا النوع من التظاهرات “يساهم في تعزيز صورة تونس كوجهة ثقافية وسياحية واستثمارية في الفضاء المتوسطي والدولي”.
الطاهر بن الأخضر: “التلامس بين الطلبة والأبطال تجربة تكوينية فريدة”
يمثل تنظيم بطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني 2026 في تونس حدثًا ذا بعد ثقافي ورياضي متكامل، حيث يلتقي فيه التنافس الذهني بالبعد الإنساني والحضاري للغة الفرنسية. فمن الناحية الرياضية، تُعد هذه البطولة من أبرز المسابقات العالمية في الرياضات الذهنية، إذ تجمع نخبة من أفضل اللاعبين الدوليين في اختبارات دقيقة تعتمد على سرعة البديهة، وثراء المعجم، والقدرة على التحليل الاستراتيجي، ما يجعلها منافسة عالية المستوى تجمع بين الدقة والمهارة والتركيز.
أما على المستوى الثقافي، فإن هذه التظاهرة تتجاوز إطار المنافسة لتصبح فضاءً حقيقيًا للتبادل بين الثقافات، حيث يلتقي مشاركون من قارات مختلفة حول لغة مشتركة هي الفرنسية، في تجربة تعكس تنوع الفضاء الفرنكوفوني ووحدته في آن واحد. كما تتيح هذه البطولة فرصًا للتعارف بين الشعوب، ونقل التجارب، وتعزيز قيم الحوار والانفتاح، إلى جانب ترسيخ مكانة اللغة كجسر للتواصل الحضاري. وبهذا، تتحول تونس خلال هذا الحدث إلى منصة دولية تجمع بين الرياضة الفكرية والثقافة الحية في مشهد يعكس ثراء وتعدد الهويات داخل الفضاء الفرنكوفوني.
وفي هذا الجانب، عبّر الطاهر بن الأخضر، مؤسس المدرسة العليا الخاصة للهندسة والتكنولوجيا، عن فخر مؤسسته بالمشاركة في تنظيم هذا الحدث العالمي.
وأكد بن الأخضر أن مشاركة الطلبة في هذه التظاهرة تمثل فرصة استثنائية، حيث سيتاح لهم التفاعل المباشر مع أبطال عالميين في لعبة السكرابل، والعيش في بيئة دولية متعددة الثقافات لمدة أسبوع كامل.
وأضاف أن هذه التجربة لا تقتصر على الجانب الترفيهي، بل تمثل “مسارًا تكوينيًا يعزز مهارات التواصل والانفتاح والتفكير النقدي لدى الطلبة”، مشيرًا إلى أهمية إدماج الشباب في مثل هذه الفعاليات الدولية.
حضور دولي واسع ومنافسات رفيعة المستوى
تشهد الدورة الـ54 لبطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني 2026 بتونس حضورًا دوليًا واسعًا ومنافسات ترتقي إلى أعلى مستويات الاحتراف في هذا الاختصاص الذهني الدقيق، حيث تم إعداد برنامج تنافسي متكامل يجمع بين التنوع الفني وقوة التحدي. ويشمل هذا البرنامج بطولة النخبة بنظام الـDuplicateالتي تُعدّ الشكل الأكثر دقة وصرامة في المنافسات، إلى جانب البطولة الكلاسيكية التي تعتمد على المواجهة المباشرة بين اللاعبين، فضلًا عن منافسات السرعة (Blitz) التي تختبر سرعة البديهة وردّ الفعل، ومنافسات الأزواج «Paires» التي تضيف بُعدًا تكتيكيًا قائمًا على التنسيق بين اللاعبين، وصولًا إلى التحدي العالمي الذي يُعتبر من أبرز وأقوى لحظات البطولة وأكثرها إثارة على المستوى الدولي.
ويؤكد الاتحاد الدولي للسكرابلالفرنكوفوني أن هذه النسخة ستعرف مشاركة نخبة من أبرز لاعبي العالم في هذه اللعبة، ممن صنعوا تاريخها الحديث ورفعوا من مستوى التنافس فيها. وفي مقدمتهم اللاعب العالمي Nigel Richards، الذي يُعدّ حالة فريدة في عالم السكرابل بفضل إنجازاته الاستثنائية وهيمنته على بطولات كبرى رغم كونه غير ناطق أصليًا باللغة الفرنسية، وهو ما جعله رمزًا للعبقرية الذهنية في هذه الرياضة. كما تضم قائمة المشاركين أسماء لامعة على غرار Christian Pierre وFranck Maniquant وAntonin Michel، وهم من أبرز ممثلي المدارس الأوروبية في السكرابل، حيث يجمع كل واحد منهم بين الخبرة الطويلة والأسلوب التكتيكي المتقدم، ما يضمن مستوى تنافسيًا عاليًا يثري هذه الدورة ويجعلها واحدة من أقوى النسخ في تاريخ البطولة.
تونس في ذاكرة السكرابل العالمي
لا يُعدّ احتضان تونس لبطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني 2026 حدثًا معزولًا، بل يأتي امتدادًا لمسار تاريخي طويل رسّخ حضورها في ذاكرة هذه الرياضة الذهنية على المستوى الدولي. فقد كانت تونس من أوائل الدول التي احتضنت هذا النوع من التظاهرات، حيث احتضنت جزيرة جربة سنة 1976 الدورة الخامسة لبطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني، وكانت أول دورة تُنظم في تونس، في مرحلة كانت فيها اللعبة في بدايات انتشارها داخل الفضاء الفرنكوفوني، قبل أن تعود سنة 1982 إلى الواجهة من خلال احتضان دورة جديدة بمدينة الحمامات، بما عزز مكانتها كأرض رائدة في استقبال المنافسات الكبرى.
وقد شكّلت هذه المحطات التأسيسية نقطة تحول مهمة في علاقة تونس برياضة السكرابل، إذ لم تقتصر آثارها على البعد التنظيمي فقط، بل ساهمت أيضًا في ترسيخ اسم البلاد ضمن الدول الفاعلة في تطوير هذه اللعبة على المستويين الإقليمي والدولي. كما مكنت هذه التجارب المتراكمة من بناء خبرة تنظيمية معتبرة لدى الكفاءات التونسية، سواء على مستوى إدارة التظاهرات أو التحكيم أو اللوجستيك، وهو ما منح تونس قدرة أكبر على استيعاب الأحداث العالمية المعقدة.
وفي السياق ذاته، ساعد هذا المسار التاريخي على بروز شبكة من اللاعبين والأطر الفنية المختصة، ما أسهم في تطوير المشهد الوطني للسكرابل وتعزيز حضوره داخل البطولات الإفريقية والدولية. وبهذا، تبدو عودة تونس لاحتضان نسخة 2026 امتدادًا طبيعيًا لتاريخ طويل من الارتباط بهذه الرياضة، وتأكيدًا لمكانتها كأحد الفضاءات المرجعية داخل العالم الفرنكوفوني.
إفريقيا والفرنكوفونية: فضاء صاعد للسكرابل
يتجاوز السكرابل في القارة الإفريقية اليوم كونه مجرد لعبة ذهنية تنافسية، ليتحوّل إلى أداة تربوية وتعليمية ذات أبعاد عميقة، تسهم في تنمية المهارات اللغوية وتعزيز قدرات التفكير النقدي والتحليل المنطقي لدى فئات واسعة من الشباب. وقد ساهم هذا البعد التعليمي في إدماج اللعبة داخل الأوساط المدرسية والجامعية بعدد من الدول، مما جعلها وسيلة فعّالة لدعم التعلم باللغة الفرنسية بطريقة تفاعلية وجذابة.
وفي هذا السياق، تبرز دول إفريقيا الغربية وشمال إفريقيا كأحد أهم محركات تطور هذه الرياضة، حيث استطاعت خلال السنوات الأخيرة أن تفرض حضورها بقوة على الساحة الدولية، من خلال أجيال جديدة من اللاعبين الذين تمكنوا من الوصول إلى مستويات تنافسية عالية ومزاحمة نخبة الأبطال العالميين بانتظام في مختلف البطولات.
وقد أدى هذا التطور إلى إعادة تشكيل الخريطة التنافسية للسكرابلالفرنكوفوني، حيث لم تعد المنافسة محصورة في الفضاء الأوروبي فقط، بل أصبحت إفريقيا عنصرًا فاعلًا وأساسيًا في صناعة ديناميكية هذه اللعبة وتطورها. وبهذا، تحوّل الفضاء الإفريقي الفرنكوفوني إلى ركيزة حقيقية من ركائز البطولة العالمية، سواء من حيث الكم أو النوع، مما يعكس صعوده المتواصل داخل هذا الاختصاص الذهني العالمي.
نحو إشعاع دولي متجدد لتونس على الساحة العالمية
تُجدد تونس من خلال احتضانها لبطولة العالم للسكرابلالفرنكوفوني 2026 تأكيد مكانتها كوجهة قادرة على تنظيم التظاهرات الدولية الكبرى التي تجمع بين الأبعاد الرياضية والثقافية والاقتصادية في آن واحد، بما يعكس تطور قدراتها التنظيمية وترسخ خبرتها في استضافة الأحداث ذات الطابع العالمي. ويأتي هذا الموعد ليعزز صورة البلاد كجسر حضاري مفتوح على أوروبا وإفريقيا والعالم العربي، حيث تتقاطع الثقافات وتتفاعل في إطار من الحوار والانفتاح والتعدد.
ومن المنتظر أن تُسهم هذه البطولة في إعطاء دفعة قوية للقطاع السياحي، من خلال استقطاب مئات المشاركين والزوار، بما ينعكس على مختلف حلقات الاقتصاد السياحي والخدماتي، إلى جانب دعم إشعاع تونس الثقافي وإبراز مكوناتها الحضارية والتاريخية أمام جمهور دولي واسع. كما يُرتقب أن يعزز هذا الحدث موقع تونس داخل الفضاء الفرنكوفوني، باعتبارها فاعلًا أساسيًا في احتضان المبادرات الثقافية والرياضية ذات البعد الدولي.
وفي هذا السياق، لا تقتصر أهمية البطولة على بعدها التنافسي فحسب، بل تمتد لتجعل من تونس منصة مفتوحة للكلمة والمعرفة والتبادل بين الشعوب، حيث يلتقي الإبداع اللغوي بالبعد الإنساني في فضاء واحد، ليترسخ بذلك موقع البلاد كحاضنة لحوار الثقافات ومركز إشعاع متجدد على الساحة الدولية.

