قلّل حمّه الهمامي الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية، من مرامي وأمنيات لبعض الاطراف من وراء لقاء الغنوشي ـ قائد السبسي… مجدّدا ثقته في أواصر جبهة الانقاذ قائلا ان «ألاعيب النهضة» لن تمر…
وقال الهمامي : ” سنواصل النضال وحملة الرحيل في اطار جبهة الانقاذ وقد توجّهنا لكل المناضلين والمناضلات حتى تكون الحملة سلمية بلا عنف عكس ما تدّعيه حركة النهضة “.
بهذا النفس تحدّث حمّه الهمامي أمس لـ «الشروق» على خلفية التطوّرات التي تحصل بتونس اليوم… الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية كشف النقاب عن خطّة شيطنة النهضة للجبهة الشعبية، معتبرا أن ألمانيا اليمين، تتدخّل اليوم في الشؤون الداخلية لتونس، الأمر الذي ترفضه الجبهة برمّتها.
حمّه الهمامي حمّل مسؤولية التهديدات الجديدة الصادرة في حقّه كمسؤول أول في الشعبية وكذلك قيادات بعثية، على غرار ما حصل في صفوف الوطد والناصريين، لحكومة النهضة التي قال إنها وطّنت الارهاب في تونس حسب تعبيره…
تمّ لقاء بين الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي، ويبدو أنكم في الجبهة الشعبية لستم على علم بهذا اللقاء، أم أنّكم تعلمون به وكيف ترون هذا الاتصال بين النهضة ونداء تونس؟
تكتيك حركة النهضة واضح اليوم، فأمام تفاقم عزلتها سياسيا واجتماعيا تحاول النهضة بكل الطرق تجاوز هذه العزلة، وذلك عن طريق المناورة ومحاولة تقسيم الخصوم في ما بينهم، دون تقديم تنازلات جدية يمكن أن تحلّ الأزمة أو أن تسهم في حلها.
وفي هذا الاطار فإن قيادات حركة النهضة من (نورالدين) البحيري الى (عبد اللطيف) المكّي الى (علي) لعريض ـ الى (الصحبي) عتيق، تعمل على عزل الجبهة الشعبية أوّلا، وذلك بشيطنتها واتهامها بالعنف والفوضى والتطرّف.
وبعبارة أخرى (اللي في النهضة تحب ترجعوا في الجبهة) أي أن ما توصم به النهضة تزيد أن تلصقه بالجبهة.
الجانب الثاني هو محاولة كسب ما سمته القوى الوسطية مثل نداء تونس الذي ما فتئت بالأمس تشيطنه وتقدمه على أساس أنه رسكلة لحزب التجمّع والحزب الجمهوري، والتحالف الديمقراطي وغيرها، ولكن النهضة تريد كسب هذه الاحزاب لتبيع لها الاوهام، أي دون استجابة لما تطرحه من مطالب وهي تقريبا نفس المطالب التي تطرحها الجبهة الشعبية.
ثالثا محاولة تحييد المنظمات الاجتماعية الكبرى وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل والصناعة والتجارة وذلك بالضغط عليها من فوق ومن تحت، وأقصد حملات روابط «حماية الثورة» وما يسمّى بتصحيح المسار النقابي… والحملات على الفايسبوك التي وصلت حدّ التهديدات بالقتل.
هذا تكتيك النهضة التي تظنّ أنه يمكنها من الالتفاف على الأزمة العامة بالبلاد على غرار ما فعلت بعد اغتيال شكري بلعيد ولكن ما كل مرّة تسلم الجرّة. فأوضاع اليوم ليست أوضاع الأمس، وذلك بالنظر الى تفاقم الازمة التي تهدد بانهيار البلاد. على ان دائرة المعارضة تتسع اليوم… هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية بالنظر الى العمق الشعبي للحركة الاحتجاجية التي تطالب برحيل الترويكا وبالتغيير. ومن ناحية ثالثة بالنظر الى ما وصلته حركة المعارضة المدنية والسياسية من نضج ومن اقتناع بأهمية الوحدة والعمل الجبهوي المشترك لإنقاذ البلاد.
رابعا : حتى من يريد اليوم التراجع وكسر وحدة المعارضة فهو يعي بأنه سيكون الخاسر أمام حركة شعبية واجتماعية أصبحت ترفض بشكل واضح حكم الاخوان.
ألا تعتقد ان جبهة الانقاذ ولاستهداف أو لآخر لمخطط او لآخر، يمكن ان تعرف ما يشبه التصدع.. ومن حسب رأيك، يسعى الى مثل هذا الأمر؟
إن جبهة الانقاذ تتعزز باستمرار والعلاقات الديمقراطية داخلها تلعب دورا أساسيا في هذا التطور، ولا اعتقد ان مناورات حركة النهضة وبعض الوساطات المشبوهة قادرة على زعزعة جبهة الانقاذ.
كجبهة شعبية أنتم على علم بفحوى مقابلة قائد السبسي بالغنّوشي؟ كيف تتعاملون داخل جبهة الإنقاذ مع مثل هذه المسائل؟
نحن نعتبر كل طرف داخل جبهة الانقاذ يمكن ان يجري اتصالات… فنحن لنا نفس العلاقات مع الأطراف، لكن الأهم من هذه الاتصالات هي الرسالة الموحدة التي يبلّغها جميعنا الى هذا الطرف أو ذاك بعبارة أخرى أن يكون السيد الباجي قايد السبسي قابل رئيس حركة النهضة فذلك لا يهمّنا كثيرا بقدر ما يهمّنا ما عبّر له به السيد الباجي قائد السبسي بتمسكه بأرضية جبهة الانقاذ باعتبارها المبادرة الجدية لحل الأزمة التي جرّت الترويكا البلاد اليها، والذي يهمنا هو النتيجة ونحن واثقون بأن ألاعيب حركة النهضة ستفشل.
وبخصوص شيطنة الجبهة الشعبية وتقديمها على انها تدعو الى العنف والفوضى، فنحن نعتبر ذلك لعبة محكوم عليها بالفشل مسبقا. فالشعب التونسي يعرف جيدا من مارس العنف ومارسه كما يعرف من ساعد الارهاب على التوطين في تونس،ومن دمّر حياة الشعب بغلاء المعيشة والبطالة والتهميش ومن يريد ان يضرب المكاسب الحضارية والثقافية لتونس.
خطاب جديد يطفو على السطح تروّجه النهضة في المساجد وكذلك على شاشات التلفزيون: الجبهة الشعبية سبب البلية.. وان لا مشكل لحركة النهضة مع اي طرف الا الشعبية، كيف ترى هذا الخطاب وما هي أهدافه باعتقادك؟
هذا الخطاب أولا وقبل كل شيء ينمّ عن افلاس فكري وسياسي، وهو خطاب الفاشل والعاجز، وهو في نفس الوقت محاولة لتمرير «حربوشة» مدّ حركة النهضة يدها للأحزاب التجمعية (لا نقصد هنا نداء تونس) ولكن هذا الخطاب هو في نفس الوقت يكتسي خطورة كبيرة لأنه ينطوي على تحريض مقصود او غير مقصود على الاعتداء وحتى على القتل. وما نلاحظه اليوم من حملات تشهيرية ضد قيادات الجبهة تذكّرنا بتلك الحملات التي استهدفت الشهيدين شكري بلعيد والبراهمي قبل اشهادهما وهذا ما جعل جبهة الانقاذ في بيانها الاخير تحمّل قيادات حركة النهضة مسؤولية اي اعتداء او اغتيال ينجر عن حملات التشهير هذه…
مع العلم ان الجبهة مازالت تتلقى تهديدات فروابط حماية الثورة تحرّص بشكل واضح ومباشر على الناطق الرسمي للجبهة وبعض القيادات الاخرى، كما ان عددا من أئمة المساجد خص ويخص خطبه بالتحريض عليه والى ذلك بلغتنا معلومات باستهداف زعامات القيادات البعثية في تونس نهاية الاسبوع المنقضي.
المشهد يتقلب.. ويتحرّك… وعدة تطورات داخل البلاد وعلى المستوى الاقليمي حدثت خلال الاسبوع المنقضي، كيف ترى الحل بعيدا عن الشعارات والأهداف المعلنة؟
نحن نعتبر ان من يعرقل ايجاد حل للأزمة هو حركة النهضة بتعنّتها وهي التي تريد الحفاظ على الكرسي لا غير… وهي تهدف من وراء ذلك الى الحفاظ على مواقعها في الدولة وفي المؤسسات وهو ما يهدّد نزاهة أي انتخابات في المستقبل كما تريد الحفاظ على «غنائمها». واجتناب أي مساءلة عن بعض الملفات الخطيرة السياسية منها والمالية، ونحن نعتبر أنه ليس أمام القوى الديمقراطية والشعبية لاجتناب السيناريو المصري إلا مواصلة الضغط الشعبي المدني والسلمي والحفاظ على وحدة الصف في إطار جبهة الانقاذ وبين جبهة الانقاذ والمنظمات المدنية والاجتماعية.
السيد مصطفى بن جعفر علّق أشغال المجلس التأسيسي، كيف ترى هذه الخطوة، وهل لكم تواصل مع التكتل داخل الجبهة؟
نحن اعتبرنا ونعبر أن تعليق نشاط المجلس التأسيسي هو خطوة ولكنها تبقى محدودة لأن التفاف حركة النهضة على هذه الخطوة أمر وارد جدا وبالتالي فما يتطلبه الوضع هو أن يقطع التكتل مع المسار الذي تدفع حركة النهضة البلاد فيه وهو مسار خطير.
المصدر : الشروق