الحصري – اقتصاد
لا تزال أسعار النفط في تراجع لتصل إلى 65 دولار قيمة البرميل الواحد وهو ما يعد من المعدلات القياسية التي تشهدها الأسواق العالمية اليوم وهو ما من شأنه أن يغير الموازين الاقتصادية الدولية خاصة منها البلدان المنتجة للبترول.
تواصل انهيار الأسعار بهذه الطريقة فرض واقعا استثنائيا حيث يمكن أن يستمر الوضع خلال سنة 2015 وهو ما يثير عديد نقاط الاستفهام أهمها انعكاسات هذه الأزمة العالمية على الاقتصاد التونسي.
في هذا الصدد أكد الخبير في الطاقة عماد درويش أن أي انخفاض في سعر برميل النفط إلى أقل من 80 دولار من شأنه أن يخفف العبء على الميزانية التي يتم إعدادها في هذا المستوى فأي دولار زائد يتسبب في خسارة بــ 40 مليارا وأي دولار ينقص عن حد 80 دولارا يكون له مفعول عكسي بالمبلغ نفسه مع ارتباط سعر البرميل آليا بسعر الدولار في الأسواق العالمية .. ولا ننسى حسب محدثنا أنّ سقف الــ 80 دولار مرتبط كذلك في الموازنة العامة بالإنتاج المحلي للبترول والذي حدد بــ 70 ألف برميل يوميا لكننا اليوم وبعد فترة مطولة من الاضطرابات الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي منذ الثورة أبعد ما يكون على هذا المستوى حيث لا يتجاوز انتاجنا من النفط الــ 59 ألف برميل يوميا ..
وفسر درويش أن من بين الأسباب التي قد تكون ساهمت في تراجع الإنتاج هو دخول المضاربين على الخط والعبث بعقود الشركات الدولية المتخصصة في الأنشطة البترولية ببلادنا تحت تعلات مختلفة لكن النتيجة واحدة وهي الحد من اكتشافات الجديدة في مجال استخراج النفط وخفض الإنتاج بما يساهم في اختلال الموازنة العامة للاقتصاد.
وحسب تحليل الخبير عماد درويش لأسباب الأزمة الراهنة فإنها نتاج وجود فائض في الإنتاج وإغراق الأسواق العالمية بالنفط إلى جانب رفض الدول المنتجة التقليص من إنتاجها ..
كما بين أن عودة بعض البلدان التي كانت تشهد اضطرابات إلى الإنتاج مثل العراق وإقليم كردستان وغيرهما ساهم في هذه الوفرة الإنتاجية مبرزا أن الولايات المتحدة حققت لأول مرة اكتفاءها الذاتي من البترول بعدما كانت تورد 90 في المائة من حاجياتها ويتأتى ذلك من استغلالها للطاقات الهائلة لغاز وبترول السيشت بحفر 37 ألف بئر على أراضيها بينما وجدت هذه الفكرة معارضة مغلوطة في بعض بلدان العالم الثالث ومنها بلادنا وفق تعبيره.
وأشار درويش إلى أنه يمكن أن يكون لهذه الأزمة خليفة سياسية تتمثل في إغراق السوق العالمية بالنفط وتقليص أسعاره من أجل هزّ الاقتصاديين الروسي والإيراني الأكثر مستفيدين من الطفرة النفطية خلال السنوات الأخيرة..
من جهته قال السيد حسن الزرقوني إن انخفاض أسعار النفط العالمية له تأثير ايجابي غير مباشر على الميزانية التونسية فهو يجنب البلاد أعباء افتراضية ما يخفف الضغط على الاقتصاد ويسهل طريق الانتعاش في صورة القيام بإصلاحات اقتصادية مجدية..
غير أن المستهلك لن يكون مستفيدا بطريقة مباشرة بما أن سعر المحروقات لا يخضع إلى مؤشر السعر العالمي مشيرا إلى أن بلادنا تشتري لتر البنزين بأقل من دينار والقزوال بدينار ينضاف إلى ذلك 70مليم تكلفة الخزن والنقل و 22 في المائة كأداء على القيمة المضافة مما يجعل التكلفة في حدود 1350 مليم تقريبا أي أن الدولة بامكانها بيع اللتر الواحد من البنزين بــ 1400 والحال أنه يناهز 1670 مليما حاليا ومرشح إلى زيادة جديدة في العام المقبل.
وأضاف الزرقوني أن الحديث عن دعم المحروقات يتنافى ومبدأ الأداء المخصوم وهو ما يعد حالة فريدة من نوعها في العالم مذكرا بأن خفض سعر المحروقات ينعكس ايجابيا على تكلفة نقل وانتاج بقية المواد الاستهلاكية الأخرى التي يمكن أن تتراجع أثمانها في حال تم تخفيض سعر المحروقات وهو أمر غير وارد حاليا لما يلاقيه الاقتصاد الوطني من عجز سببه المباشر الاضطراب الاجتماعي والسياسي وأثره على نسق تدفق الاستثمارات الخارجية وعجز الميزان التجاري ،مما يساهم في استمرار معاناة المواطن من غلاء الأسعار والزيادات التي لا مفر منها وفق تعبيره.
مسرة فريضي