منذ أسابيع والاخبار تتواتر في كواليس الطبقة السياسية في تونس وفي وسائل الإعلام المحلية و الخارجية عن السيناريوهات المتوقعة لموعد 23 أكتوبر الذي يمثل عند الحكومة ذكرى أول انتخابات حرة ونزيهة تشهدها تونس منذ الاستقالال ، فيما تعتبر المعارضة وبعض الجمعيات – السياسية – بغطاء حقوقي ، موعدا تفقد فيه الحكومة الحالية شرعيتها ، وكان الوزير الأول السابق الباجي قائد السبسي أوّل من أشار إلى هذا الامر في رسالته الاولى التي أصدرها في جانفي الماضي وكانت منطلقا لمبادرته التي انتهت بتشكيل حزب حركة نداء تونس، حيث اعتبر السبسي أنّ أمام السلطات الحالية مهلة بسنة تنتهي في 23 أكتوبر 2012 لإعداد الدستور وتنظيم الانتخابات وتسليم السلطة للحكومة القادمة. بما يعكس أن حرب الخلافة على المنصب الأول في تونس يشهد صراعا مريرا خفيا بين مختلف الأحزاب السياسية حيث تتشابك المصالح و العصبيات وتتداخل مع الأجندات الخارجية التي تحاول فرض وصايتها على ارادة الشعب التونسي .
ولعل دعوات العصيان المدني وحرق المؤسسات العمومية وقطع الطرقات التي أطلقتها جملة من الصفحات الالكترونية عبر موقع التواصل الاجتماعي ” فايسبوك ” تكشف وجود أطراف خفية تعمل الى جر البلاد الى مستنقع الحرب السياسية على شاكلة ما يحدث في لبنان الشقيق ، مما جعل المواطن البسيط يعيش الحيرة والخوف حول مستقبل الأوضاع في البلاد .
والظاهر أن هذه الحرب المزعومة التي تروج لها أطراف لفضها الشعب التونسي منذ اندلاع الشرارة الاولى للثورة ، توشك على بلوغ نهايتها مع اقتراب الساعة الصفر ليوم 23 أكتوبر .
المعارضة تستبق الاحداث و تتنصل مما قد يحدث في يوم 23 أكتوبر
اللافت للنظر ان أقطاب المعارضة التونسية أعلنت تبرأها من أية احداث مؤسفة قد تحدث يوم الغد 23 اكتوبر . كما تنصل بعض المعارضين عبر تصريحاتهم الصحفية من المسيرات او الاحتجاجات التي قد تندلع في بعض المناطق الداخلية للبلاد ، وهي تصريحات لاقت صدى طيبا في الشارع التونسي الذي يبحث عن تهدئة الأوضاع السياسية خصوصا بعد تحديد الترويكا يوم 23 جوان القادم موعدا للانتخابات الرئاسية . لكن في المقابل واصل القيادي البارز في نداء تونس لزهر العكرمي سباحته عكس التيار وتأجيجه للاوضاع ، حيث أطلق كعادته تصريحا خطيرا أكد فيه تحصله على معلومات تشير الى ان أطراف موالية للحكومة سترتكب أحداث عنف ثم تنسبها لحزب نداء تونس ، والظاهر ان العكرمي الذي لعب دورا مع ” الدروز ووليد جمبلاط ” خلال الحرب الاهلية اللبنانية ،مازال لم يخرج من ذلك الجلباب العدائي ، حيث صار ظهوره التلفزي او الاذاعي لا يقترن الا باعلانه عن تلقيه معلومات سرية عمليات اغتيال او احداث عنف . بما يطرح التساؤلات عن الأطراف التي تزوده بتلك الادعاءات ؟؟؟
حديث عن طبخة سياسية
البعض الآخر تحدث عن طبخة سياسية بين الترويكا والمعارضة تم الاعداد لها من قبل الرئيس منصف المرزوقي خلال استقباله مؤخرا لأغلب قيادات الأحزاب السياسية .
وبحسب ما يراه بعض المحللين السياسيين فان تراجع المعارضة عن تنظيم المسيرات يوم 23 أكتوبر من المرجح ان يكون طريقا ومسلكا للتراجع عن فكرة اقصاء التجمعيين من الانتخابات القادمة و خصوصا أحزاب نداء تونس والمبادرة والحزب الحر الدستوري .
الجيش ينتشر و هدوء حذر
وسط هذا الغموض دفع الجيش التونسي بتعزيزات عسكرية إلى وسط تونس العاصمة، حيث عادت الأسلاك الشائكة من جديد، وذلك في خطوة أعادت إلى الأذهان نزول الجيش التونسي إلى الشارع عقب سقوط نظام الرئيس المخلوع.
كما كثف الجيش تواجده في عملية انتشار واسعة في محيط مؤسسات الدولة، وبعض المقرات التابعة لعدد من الأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية، منها المجلس الوطني التأسيسي الذي أحيط مقره بأسلاك شائكة ومقر الاتحاد العام التونسي للشغل .
وقد اثار ذلك ارتياحا لدى المواطنين ونحن على ابواب عيد الاضحى المبارك . قالجميع يطالب اليوم بالتهدأة لان تونس ليست بلدا دمويا ولن تكون ساحاتها ومؤسساتها وقودا للمخربين .
