يوم 20 مارس تم الافتتاح الرسمي لمدينة الثقافة التي نقول ونكرّر ونعيد التكرار إن بن علي هو الذي بناها وإن حكومات ما بعد الثورة لم تضف لها إلاّ ” حويرة ياجور ” وبعض الأشياء الصغيرة التي لا تستحقّ من هؤلاء المسؤولين أن يطيروا من أجلها فرحا .
وبعيدا عن الجدل القائم حول هذه النقطة بالذات شدّ انتباهنا غضب الغاضبين الذين لم تدعهم الوزارة لحضور حفل الافتتاح ويقول البعض منهم إن عدم دعوتهم تعود إلى أنهم ليسوا من ” سلالة ” الوزير وحاشيته … وشدّ الانتباه أيضا فرح الفرحين الذين نظم بعضهم قصائد مدح للوزير لم ينظمها ” النواسي ” في الخمرة .
ومن بين هؤلاء المدّاحين ” شاعرة ” نشرت على صفحتها معلّقة في مدح الوزير والثناء علية بعد أن وجّه لها ” شخصيّا ” دعوة للحضور. وقالت هذه الشاعرة في ما قالت :
” شكرا سيدي وصديقي واخي وسندي … الوزير الدكتور محمد زين العابدين ابن الاصول والاشراف سليل سيدنا الحسين عليه وعلى اله السلام … سبط النبي الرسول محمد عليه الصلاة والسلام سيد الشهداء …وانا ولله الحمد من اعراف واعراق نفس الشجرة المباركة الشريفة .
…شكرااااا على الدعوة الخاصة الشخصية لحضور الافتتاح الرسمي لمدينة الثقافة بحضور السيد رئيس الجمهورية …شرفتني دعوتكم سيدي واخي Mohamed Zinelabidine .. ” .
ولا أعتقد أن بعد هذا الكلام يمكن أن نجد كلاما خاصة أن مالك ( الشاعرة ) أفتى في المدينة . وفي المقابل لم أكن أتصوّر يوما أن دعوة شخصية لحضور حفل ما يمكن أن تلهب قريحة ” شاعرة ” فتدّعي أن من أرسل إليها الدعوة من سلالة الرسول صلى الله عليه وسلّم وأنها من نفس السلالة ” والحمد لله ” . ولا أعتقد أنني في حاجة إلى شهود لأقيم الدليل على أن ما قالته هذه ” الشاعرة ” لا يخرج عن إطار ” النفاق الثقافي ” والتزلّف وأن صاحبته ترمي أيضا إلى أن يعرف الناس أن الوزير صديقها الشخصي الذي يقرأ لها ألف حساب قبل أن ” يعيّن خيط في إبرة ” .
ولن أطيل أكثر في هذه الحكاية السخيفة التي أردت ألّا تمرّ مرور الكرام .فقط أريد أن أشير إلى ما وقع يوم التدشين الرسمي . فقد أعدّ الوزير عكاظيّة حقيقية في مدح الرئيس الباجي قائد السبسي . وكان في أغلب الأحيان يتوجّه له بالحديث والنظر ناسيا أو متناسيا أن أمامه مئات من المدعوّين وأن كلمته تنقل مباشرة على الهواء . أما أقوى لقطة بقيت في البال فهي قول الوزير ” إننا في شوق ننتظر كلمتكم يا سيادة الرئيس ” أو في هذا المعنى بما أنني لم أعد أذكر حرفيا ما قال . وخلافا لما كان منتظرا تناول الرئيس الميكروفون وهو جالس وقال أربع كلمات على ما أذكر وهي : ” نفتتح رسميا المدينة الثقافية …” ثم أعاد الميكروفون إلى أصحابه .
هذه اللقطة هي في الحقيقة صفعة من الرئيس للوزير حتى لو كانت عن حسن نيّة . فالرئيس لم يقل كلمة مطوّلة ” انتظرها الوزير على أحرّ من الجمر” … وتكلّم باسم الناس جميعا وأوهم الرئيس بأنهم في انتظار كلمته مثل الوزير على أحرّ من جمر النار. ولو كان الوزير يفهم لأدرك أن الصفع ليس دائما باللمس … لأن الصفع دون لمس أشدّ إيلاما في بعض الأحيان من ” الحسام المهنّد ” .
جمال المالكي