خلال برنامج ” تونسنا سبور ” الذي يقدمه الصحبي بكار على قناة تونسنا ” لخّص ” المختار التليلي ظاهرة العنف في ملاعبنا الرياضية في حكمة لا يمكن أن يهتدي إليها إلا الحكماء والعظماء في هذا الكون إذ قال : ” جمهور الترجي والإفريقي كلّو من جماعة النهضة والسلفيين و CPR … لذلك نرى هذا العنف في ملاعبنا ” .
وبكل صدق لا يجد الإنسان تعليقا ” يليق ” بهذه العبقرية الفذّة التي لا يجود بها الزمان إلا مرّة كل 500 سنة أو ربّما أكثر . فهذا المدرّب الذي لم يعد ناقصا إلا أن نفتح حنفية الماء صباحا فينزل لنا منها ( من كثرة الجري والتهرويل من قناة إلى قناة ومن إذاعة إلى إذاعة ) يبدو أن الأمور اختلطت عليه بين السياسي والاجتماعي والرياضي فلم يعد يفهم أي شيء رغم أنه يدّعى أنه ” فاهم كل شيء ” . ويبدو كذلك أن التزلّف السياسي الذي يكاد يكون المختص الأول فيه قد حجب عنه الرؤيا فأصبح ” يهزّ من الجابية ويحطّ في الخابية ” . وعوض أن يبحث مع الناس عن أصل داء العنف وأسبابه وكيفية قطع دابره على غرار ما فعل إخوتنا الأنقليز مع ” الهوليقانز ” نراه اليوم يمتطي ظهر الحمار القصير فيكشف دون أن يشعر ( أو ربما يفعل ذلك عمدا ) عن حقد كبير لأحزاب أو توجهات فكرية لا تتلاءم مع ” برنامجه ” الذي يؤمن به صلب الحزب الذي ينتمي إليه .
وفي كافة الأحوال فإن هذه التصريحات تثير السخرية في النهاية لأنها لا تختلف كثيرا عن حكاية جحا الذي كان له حماران : وحد مربوط والثاني ” مسيّب ” . وذات يوم جاءه رجل واشتكى له ” شماتة ” أحد الحمارين إذ أكل ما استطاع من زرعه وأفسد ما تبقّى ظلما وعدوانا . أما جحا فانطلق مسرعا نحو حماره المربوط فأشبعه ضربا . وعندما سئل لماذا فعل ذلك قال : ” كان جاء مسيّب راهو عمل أكثر من خوه “.
هذه الحكاية تلخّص ما قام به العبقري مختار التليلي … ولكم أن تأخذوا منها المغزى والعبرة … رغم أني أكاد أكون مقتنعا من الآن بأن ” المخّ ” لن يفهمها … قبل مرور أسبوع على الأقل .
ج – م