رفعت الإدارة الأمريكية، الجمعة، السرية عن أكثر من 100 صفحة من وثائق «الموجز الرئاسي اليومي» التي توثق معلومات استخباراتية وتحذيرات بشأن تهديدات تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن، خلال الفترة الممتدة من فبراير 1998 إلى سبتمبر 2001، أي في عهدي الرئيسين بيل كلينتون وجورج دبليو بوش.
وتكشف الوثائق، رغم خضوع أجزاء واسعة منها للحذف، أن أجهزة الاستخبارات الأمريكية كانت على علم منذ مايو 1998 بأن بن لادن يدعو إلى تنفيذ هجوم داخل الولايات المتحدة. وجاء في إحدى الوثائق الصادرة في يوليو من العام نفسه أن واشنطن تلقت تقارير تفيد بأن زعيم القاعدة يخطط لهجوم داخل الأراضي الأمريكية، مع الإشارة إلى أن مصادر هذه المعلومات كانت محدودة المصداقية.
كما أظهرت الوثائق أن بن لادن كان يخطط أو يدرس تنفيذ هجمات في عدد من الدول، بينها مصر وأوغندا واليمن ولبنان وبنغلاديش ودول في آسيا الوسطى، في وقت كان يتحرك بين مواقع مختلفة في أفغانستان، من بينها خوست وجلال آباد وكابول وقندهار.
وأشارت تقارير استخباراتية إلى مخاوف من قيام عناصر مرتبطة ببن لادن بمراقبة منشآت أمريكية وجمع معلومات عنها، فيما تحدثت معلومات أخرى عن تنسيق بين تنظيم القاعدة وجماعة «حركة المجاهدين» الكشميرية لاستهداف مصالح أمريكية وبريطانية وفرنسية.
خطط لخطف طائرة
وفي ديسمبر 1998، تضمنت الوثائق أول تحذير واضح بشأن احتمال تنفيذ عملية خطف طائرة داخل الولايات المتحدة، بهدف الضغط من أجل إطلاق سراح الشيخ عمر عبد الرحمن، المدان في قضية تفجير مركز التجارة العالمي عام 1993.
وحذرت الوثيقة من أن عناصر مرتبطة بشبكة بن لادن تلقوا تدريبات على خطف الطائرات، كما تمكن اثنان من أفراد فريق عملياتي من تجاوز إجراءات التفتيش الأمني خلال تجربة في مطار بنيويورك لم يُكشف عن اسمه.
مخاوف من أسلحة كيميائية وبيولوجية
وكشفت الوثائق كذلك أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يخشون من حصول بن لادن على أسلحة غير تقليدية، بما في ذلك أسلحة نووية، قبل أن يخلصوا إلى أنه لا يمتلك سلاحاً نووياً.
في المقابل، استمرت المخاوف من إمكانية استخدامه أسلحة كيميائية أو بيولوجية. وحذرت وثيقة تعود إلى فبراير 1999 من أن حصول بن لادن على مثل هذه الأسلحة قد يدفعه إلى استخدامها والبحث عن هدف مناسب.
كما أظهرت التقارير أن المسؤولين الأمريكيين كانوا يعتقدون أن زعيم القاعدة يدرس استهداف مواقع بارزة، بينها تمثال الحرية أو برج إيفل، في وقت ظل فيه الهدف النهائي لخططه غير واضح.
تحذير قبل شهر من هجمات 11 سبتمبر
وكان من أبرز ما تكشفه الوثائق تحذير صدر في أغسطس 2001، قبل نحو شهر من هجمات 11 سبتمبر، أكد أن بن لادن «مصمم على شن هجوم داخل الولايات المتحدة».
وأشار الموجز الرئاسي إلى أن بن لادن كان يسعى للانتقام في واشنطن بعد الضربات الصاروخية الأمريكية التي استهدفت قواعده في أفغانستان عام 1998، كما تضمن إشارات إلى أنماط من الأنشطة المشبوهة داخل الولايات المتحدة تتوافق مع الاستعداد لخطف طائرات أو تنفيذ هجمات أخرى، بينها مراقبة مبانٍ حكومية في نيويورك.
وتعيد الوثائق، التي تغطي أكثر من ثلاث سنوات من التحذيرات الاستخباراتية، تسليط الضوء على حجم المعلومات التي كانت متوفرة لدى الأجهزة الأمريكية بشأن نوايا تنظيم القاعدة قبل هجمات 11 سبتمبر 2001.

