الشعوب تتطور عندما تفتك مصيرها بأية صورة كانت ،وتحت أية يافطة اديولوجية المهم أن تتكون عقيدة راسخة بان القرار النهائي يبقى بين أيديها. ومن داخلها فكرة المجتمع الإنساني أو حتى فكرة المجتمع الدولي هي مفهوم يتأسس على توازن القوة.نحن ننسى أن مجرد الانتصاب في السوق هو فعل قوة.وان مجرد حفر أسس لبناء منزل مجاور لأخر هو فعل قوة ،الضعفاء لا يدخلون الأسواق ولا يجدون مأوى وينتهي بهم الحال إلى العيش تحت سقف السماء.ما يستعمل من كلمة الحق والحقوق هو تنفيذ إرادة جماعية أقرت بتقسيم الثروة على أفرادها مقابل منع الآخرين.هذه الحقوق لا تستقر إلا عندما تسري بين أفراد الجماعة استعداد للحرب وخطة دفاع مشترك عن تلك الحقوق.
عندما اطردنا بن علي وعائلته الذين استولوا على ثروات بلادنا أقمنا الحجة على أننا امة وشعب ناضج عندما تجمعنا في لجان شعبية للدفاع عن ممتلكاتنا تلك هي النواة المركزية للدولة التونسية التي تقول صراحة ان الشعب يستطيع ان يجتمع ويحمل السلاح في وجه كل من سيسلبه حقوقه .
لقد عاشرنا السياسة على نصف قرن كما لو كان زواجا بلا صداق، لم نكتب شيئا على الاطلاق. كان زواجا غير شرعي أفضى الى تجمهر ذرية سياسية منزوعة الشرعية. ولأول مرة ومنذ نصف قرن بل وبعد مائة وثلاثين سنةمن الاستعمار، أعدنا الشرعية لزواجنا بالسياسة.
إقرار هذا الانتخاب الشعبي لهذا الحزب ذا المرجعية الإسلامية هو أمر جيد.إننا نعيد قطعة الأرض التونسية إلى مساحة جغرافية أوسع كانت على مدى ثلاثة ألاف سنة تمتد من المحيط الى الخليج. وهذا يعني في قانون الملكية اننا دخلنا تحت طائل تمدد الحقوق. وما وقع انتشار الثورة على بقية هذه الارض الا اقرار ضمني دون الحاجة الى تحريض بان صوتنا وصل وبسرعة البرق.
من حق النهضة كحزب سياسي ان تضع استراتيجيتها ، فكرة الحزب هي فكرة ككل الأفكار .والفكرة هي فرضية لمقاربة الواقع يمكنهم أن يؤسسوا رؤية تقوم على إعادة بناء الدولة الإسلامية.هذا حق كل مواطن أن يضع مسودة أفكار بهذا الشكل.قوة الأفكار تكمن في تشطيب الأخطاء. كل الناس تعرف انه لا احد يمتلك الحقيقة المطلقة بما فيها الأحزاب الدينية.فقط عليك رفع التحدي وأنت مطالب بالنجاح .
الفشل يعني انك ارتكبت خطا قاتلا. ويبدو ان خيار التوجه للشعب واستفتاءه والإقرار بأنه مصدر السلطة ، بين ان حزب النهضة التونسي تعلم من أخطاء الثورة الإيرانية.وفوت على أعداء شعوبنا فرصة اتهامنا بان إقامة دولة يحكما الإسلاميون هو إعلان حرب على بقية العالم.
من هذا الباب يجب أن نوضح أن استراتجية النهضة ليست بالضرورة هي استراتجية الشعوب.الشعوب تريد استلام حقوقها على اراضيها كاملة دون تقسيم. ربما هذا ما تقوله النهضة والأحزاب الإسلامية الأخرى.لا يجب أن ننسى أن القوميين وعدونا بهذا أيضا.وربما ستستفيد الأحزاب الإسلامية من أخطاء القوميين. وهذا نأمله. ما هو جديد في تجربتنا التونسية والتي تحولت الى تجربة عربية واسعة.هوان هذه الأحزاب الإسلامية أقرت بان السلطة ستبقى للشعب.وهذا يعني انها أقرت بانها أحزاب ذات مرجعية دينية .ولكن هذا لا ينزهها من الخطأ.
وفي اللحظة التي تتكاثر أخطاءها وتزيغ عن استراتجية الشعوب.فمن حق الشعوب استبدالها ، هذا جديد.ويحسب لفائدتها ، ومختلف تماما عن التجارب السابقة ، ومؤشر لقيام نهضة اديولوجية جديدة. فالأحزاب ذات المرجعية الغربية ستقوم بإعادة النظر في مقولاتها. وستبحث بصورة براغماتية عن نقاط ضعفها .طالما انها هي ايضا تريد السلطة.
القضية لا تتعلق بالتشاؤم أو التفاؤل. ما صنعته الثورة التونسية جديد ويليق بمن يدعون في الفكر فلسفة ، ان ينكبوا على دراسته ، شئ من هذا.يدفعنا الى الاعتقاد بان المستقبل واعد.
