إنّ من الثورة لمحنة… محنة تميز الدخيل من الأصيل والزبد مما ينفع الناس ، الكل تهافت على جسم هذا الوطن الطري يبغون المرور فوق جثث الأحياء والأموات ، أهدافهم مكشوفة وطرقهم ملعونة ، تكالبت من حوله غربان بنفسجية سلكت طريقا غير الطريق .
هي مقولة الشعب يريد ، وقد أراد ، لكنهم جاءوا من جحور الغدر ، تحالفت الأموال الفاسدة مع الأصوات الكاسدة لتملأ الفضاء بزهيقها ونعيقها وقد صار الأمر عكس شهواتها .
اليوم تتنفس تونس صبحا تملؤه الإرادة الرائعة رغم عناوين السقوط الأخلاقي ورغم التمادي المبتذل من بعض الوجوه الإعلامية التي تسعى بجهلها إلى السقوط في بحر التفاهة ولعل ما يأتيه المنشط سمير الوافي في حق المشاهد جرم يوجب العقاب ، فأسئلته المبتذلة وسعيه الدائم إلى تمرير شعارات الابتذال وتأكيده الدائم على خوف التونسي على نمط حياته الليلي ، أنما هم من قلة المعرفة بهذا الشعب الذي لم ينصب الوافي ليمرر تخوفاته ، فالواجب الإعلامي والسبق الصحفي مع رئيس حزب النهضة كان من الواجب ان يتطرق لمواضيع أهم واخطر وهذا فيه استهانة بذكاء التونسيين وبأولويات المرحلة .
الواضح أن للثورة منطقا يخالف منطقهم ، فبعض الإعلاميين اليوم تلبسهم نغمة الخوف من وهم وجوده في مخيلتهم موجب لوجودهم ، لذلك يجتهدون في الحفاظ عليه وهم لا يدركون أنهم بغباوتهم إنما يعطلون مسيرة البلاد ، وبحماقتهم يحصدون عداوة الشعب التونسي لانهم ينتهكون أخلاقه و ترفعه وسعيه الدائم لغد لا تشوبه شبهات قطاع الطرق ، وهذا دليل على أننا في الوقت الذي نبحث فيه عن العقلاء فلا نجد إلا المداهنين ، نريد المعرفة التي تسموا بالناس فلا نجد إلا الإسفاف والمتآمرين على هويتنا وعلى مجتمعنا .
أكرم معتوق
