ليس من الصعب وأنت تتجول في شارع باب جديد بالعاصمة أن يعسر عليك العثور على محل الحلاقة التابع لعم مصطفى بن شعبان المشهور بكنية “مصطفى الحجام ” . قبالة مقر النادي الإفريقي يقع محل حلاقة يعود تاريخه إلى ثلاثينات القرن الماضي . يزوره يوميا جل كبارات ومسيري النادي الإفريقي وعلى رأسهم الأب الروحي حمادي بوصبيع . بالإضافة إلى ذلك فان محل الحلاقة المتواضع كان مطبخا لعديد الصفقات الكبرى التي وقعها الأفارقة خلال السنوات الأخيرة . التقينا عم مصطفى الحجام الصديق المقرب لجل المسيرين ونبشنا معه في ذكريات الزمن الجميل وتحدثنا عن الأجيال التي تعاقبت على القلعة الحمراء وعن عدة مواضيع أخرى … تابعوا الحوار
س : لنبدأ من نهائي المغرب الفاسي ، لمن تحمل مسؤولية خسارة اللقب القاري ؟
أعتقد أن الجميع يتحمل مسؤولية الإخفاق من لاعبين وإطار فني ، الفريق المغربي كان قويا ومتماسكا وعموما لا يجب أن نخجل من النتيجة لأن الفريق كسب عناصر شابة ستكون قادرة على إعادة أمجاد القلعة الحمراء في السنوات القليلة القادمة .
س : عم مصطفى كيف انطلقت قصة عشقك للنادي الافريقي ؟
عشقي للجمعية بدأ منذ الطفولة خصوصا وان صهري محسن عزوز رحمه الله كان كاتبا عاما في النادي الإفريقي ، وكان في نفس الوقت مالك هذا المحل المخصص للحلاقة وقد قادني إلى هنا خلال طفولتي لأتعلم الصنعة في نهاية الأربعينات ، عشت وسط أناس لا يتنفسون سوى حب الإفريقي … يعشقون الإفريقي بصدق ودون البحث عن قضاء مصالحهم الشخصية وعلى سبيل الذكر سي عزوز دنقير وسي محسن عزوز اللذان قدما خدمات جليلة للنادي .
س : هل تتذكر أول اقاء تابعته من المدارج ؟
طبعا هو لقاء الكلاسيكو في سوسة الذي جمع النجم الساحلي بالنادي الافريقي عندما كان اللاعبون من القامات المديدة في عالم الجلد المدور أمثال اللمطي وجنيح وموقو ومصطفى الذيب . يوم المباراة تحولنا من باب جديد الى سوسة على متن حافلات ملآى بمئات الأنصار ..أعتقد أنها في فترة الخمسينات . لقد كنا نعشق الافريقي بجنون ولا نبخل على مساعدة اللاعبين ، كما أتذكر أن حارس الإفريقي في تلك الفترة كان يمر بظروف مادية صعبة وكنت بعد كل مباراة استدعيه لتناول صحفة لبلابي عند ” ممي ” .
س : ماهو أفضل جيل للنادي الافريقي ؟
أفضل جيل ودون شك هو جيل الطاهر الشايبي وعتوقة والجديدي والرحموني ..في تلك الفترة حصدنا عديد الألقاب محليا ومغاربيا .
س : من ترشح كأفضل لاعب على مر الأجيال في الإفريقي ؟
أعشق اللاعب الهادي حمودية أطال الله في أنفاسه ،أتذكر كيف كنت اتابع اخباره لما يمتاز به من أخلاق عالية وإمكانات فنية رهيبة فوق الميدان . لا انسي يوم خضع لدورة ترشيح المعلمين كيف كنت أنتظر النتيجة بتوتر الى ان تم الإعلان عن نجاحه .
س : من هو المسؤول الذي تعتبره أفضل مسير للنادي الإفريقي ؟
منذ تأسيس القلعة الحمراء تداول على تسييرها مسيرين أكفاء .. لكن الفرق بين مسؤولي الأمس واليوم يتمثل في غياب الأموال بالنسبة للمسيرين السابقين الذين لم يكونوا من الاثرياء او رجال الاعمال لكن كانوا يمتازون بحسن التنظيم والتسيير أمثال سي حمادي الجويني و سي عبد الملك بن عاشور و سي عبد الحميد بالامين و سي محمد المستيري و سي رضا العزابي و سي محمد زروق كما أنهم لم يبحثوا عن المناصب بل كان همهم خدمة الجمعية . أما مسؤولي اليوم فجلهم من رجال الأعمال .
س : انت من المقربين من السيد حمادي بوصبيع ، ما حقيقة ما يروج حول امتناعه عن دعم الجمعية ؟
هذا ليس صحيح .. الإفريقي قطعة من سي حمادي وهو ولد جمعية حر وكلوبيست في الدم ..لم يسبق أن رفض أعانة النادي كلما طلبت منه التدخل لفائدة احد فروع النادي ، قبل مواجهة المغرب الفاسي في الذهاب طلبت منه ان يزور اللاعبين وبالفعل تحول وشحذ عزائمهم .
س : ماهو رأيك في الفريق الحالي للنادي الإفريقي ؟
لقد تغيرت الأوضاع حيث تضاعفت أجور اللاعبين والمدربين بصفة كبيرة حتى بات عديد المسيرين عاجزين عن تصريف شؤون أنديتهم بسبب غياب الدعم والأموال . في إفريقي اليوم لا يمكن لرئيس النادي ان يقود المركب بمفرده وبات من الضروري أن يدعمه رجالات النادي .
في خصوص اللاعبين فهم مزيج من الممتازين والعاديين و بالمناسبة أستغل هذا الحوار لأطالبهم باللعب بقليب من اجل الجمعية .. وعيب ما وقع من اضرابات قبل نهائي المغرب الفاسي
س : ماهو رأيك في جمال العتروس ؟
عندما تحمل مسؤولية الرئاسة استبشرت خيرا نظرا لكونه طموح وولد جمعية . أتمنى له التوفيق والنجاح .
بعيدا عن الرياضة ، هل تتابع السياسة ؟
في حقيقة الأمر لست من عشاق هذا المجال .. مثلما أسلفت لك الذكر فان النادي الافريقي هي عشقي الأول والأخير.
س : ماهو رأيك في هؤلاء ؟
راشد الغنوشي : سياسي قدير أكن له كل الاحترام
فؤاد المبزع : ” كلوبيست وولد جمعية ” أتذكر انه درس في الصادقية وكيف كان يجلس أمام محلي للحلاقة مع عائلة عاشور المعروفة بعشقها للنادي الافريقي . وبالمناسبة اتفكر حادثة طريفة وقعت عند تتويجنا بالكاس في فترة كان خلالها فؤاد المبزع مديرا للأمن إن لم تخني الذاكرة . كنا نحتفل بالكأس في باب الجديد وقد أمرني عون امن دون أي موجب بغلق محلي فامتنعت وقلت للعون “ماهوش محل لبيع الشراب ومانيش مسكر ” وعندما سمع سي فؤاد كيف كان يتطاول عون الأمن تدخل و أمره بترك المحل مفتوحا و البقاء أمامه لحراسته حتى ساعة متأخرة من الليل .
الباجي قائد السبسي : هو من الشخصيات الكبيرة والمحترمة ،كان يتردد على باب جديد ويزور منزل عائلة قائد السبسي قرب دار البكوش وله أخ كان على ما اظن كان رئيسا لنادي حمام الانف وهو من عائلة معروفة وبلدية ” صحاح يحبو تونس ويحبو ترابها ” .
بلحسن الطرابلسي : نقطة سوداء في تاريخ النادي الافريقي ولا أعرف كيف كان يدعي حب الجمعية . استغل اسم النادي الافريقي لتحقيق مصالحه الشخصية .
ماذا ربحت من النادي الافريقي ؟
ماديا لم أستفد من شي غير معرفة كبارات النادي و رجالاته .. تلك العلاقات أفضل لي من كنوز الدنيا فعندما يزورني مساء كل سبت سي حمادي بوصبيع و عديد المسيرين أشعر بالفخر والاعتزاز .
أترك لك كلمة الختام
شكرا على الاستضافة و اريد أن أقول ان كل ما أقوم به لفائدة فريقي فهو حبا في الجمعية وليس لي اي مصالح شخصية .. لقد تدخلت في عديد الصفقات من صفقة يوسف المويهبي وآخرها صفقة أيمن حماد . كل ذلك في سبيل الجمعية .. أتمنى أن تعود القلعة الحمراء الى سالف اشعاعها واشكر كل المسؤولين الذين تداولوا على تسيير النادي وعلى رأسهم سي جمادي بوصبيع الذي ظل وفيا في دعم كل فروع النادي خلال السنوات الاخيرة .
حاوره أبو يوسف



