اولا ،اريد القول انه في اليابان خلال الزلزال الذي ضرب شمال البلاد مؤخرا ،قرر كل المتقاعدين و كل من عمره يزيد عن 50 سنة النزول الى المواقع النووية التي ضربها الزلزال ،،و قررت البقاء هناك حتى يتم معالجة كل الاخلالات الموجودة و ذلك حبا في بلادهم و كانت مقولتهم الشهيرة الدائمة “لقد اتيحت لنا فرصة من السماء للتضحية من اجل الاجيال القادمة و تخليد أسمائنا باحرف من ذهب في تاريخ بلادنا المعاصر”..و قد قام هؤلاء بهذه الحركة خوفا على شباب بلادهم من التسمم الذي قد يلحق بهم جراء الانبعاثات النووية الاخيرة .. لكن ما لاحضناه خلال الاسبوعين الاخيرين في تونس ان الاجيال القادمة سيفكر فيها رب العالمين و ما رأيناه هو ان الساسة في تونس يلهثون للتضحية من أجل الكراسي و الدليل ان ذاك الشباب الذي طالما قلت عنه سيادة الحقوقي في برامج تلفزية منذ 3 سنوات انه سيحرر الشعوب العربية و خاصة تونس من خلال ثورة مدنية وجد نفسه يتفرج في مسرحية هزلية وهو قابع في المقاهي و لم يجد من يمثله في الحكومة ..
على كل الفرصة لا تزال سانحة حتى تسجل الحكومة حاليا شيئ يذكرها بها التاريخ
أعود الى الخيار الاقتصادي
– لا بد من المرور عبر التاريخ حتى يتسنى الوصول الى الواقع و يالتالي تشخيص الوضع الحالي و من ثمة وضع الخطط و الحلول
+ منذ الاستقلال و الى غاية 1969 سجل التاريخ أشياء جيدة للراحل بورقيبة حيث اعتمد على الجيش في بناء البلاد من مستشفيات و مدارس و كل ما يتعلق بالمباني و البني التحتية العامة ..و كان تدخل الدولة واضحا وهو ما يجرنا الى نظام شيوعي بامتياز لكنه نجح في ذلك من خلال تحرير المرأة و ارساء قواعد صلبة للتعليم و مجانية الصحة
+ ثم تم تغيير نوعا ما النهج من خلال التعاضديات و ان نجح نوعا هذا البرنامج خاصة في ارساء مسألة الامن الغذائي الا ان الموضوع لم يكن عادلا بين المزارعين و الاشخاص و تم اجهاض المشروع
+ اجراء بعض التعديلات عام 1972 من خلال ارساء قانون 1972 و الذي يهدف الى جذب الاستثمارات الاجنبية من خلال تقديم الحوافز و بالتالي نقل التكنولوجيا و قد نجح في مجال النسيج وبعض الصناعات و بداية الخصخصة في تونس و التحول نحو اقتصاد السوق
+ اعتماد اعتماد استراتيجية وطنية (plan dajustement structurel) من خلال خطط خمسية أفرزت عدد من النجاحات كانت واضحة خلال فترة الرئيس السابق و لا يجب انكارها لكن الفساد المتفشي في العائلة الحاكمة يطمسها حاليا
+ بداية التسعينات تم التوجه نحو بناء القطاع السياحي من خلال انشاء مدينتي الحمامات الجنوبية و جربة لكن النتيجة هي مديونية وصلت الى 5 مليار دينار لسوء التصرف من خلال تقديم قروض لفائدة دخلاء على القطاع و تضرر ت من ذلك الشركة التونسية للبنك و البنك الفلاحي و دخلنا في مشكلة الديون المشكوك في استرجاعها و التي يعاني منها القطاع الى حد الان ،كما دخلنا في نفق المحسوبية و الرشاوي
+ اواخر التسعينات و بداية الالفية الجديدة صعود صاروخي لعائلة الطرابلسية و الدخول في كل المشاريع و افتكاك الاراضي العمومية و ازدادت السرقات و بدأ يشعب يتضجر
+ بداية الالفية الجديدة ،شهد القطاع الصناعي تطورات كبرى ايضا من خلال برنامج التحديث الصناعي الذي اطلقته المفوضية الاوروبية و نجحنا في ذلك الى حد ما و تم انشاء دار المصدر التي تساند المصدرين في الخارج
+ خلال الخمس سنوات الاخيرة عدنا الى ازمة الامن الغذائي في تونس في عدد من المواد الاساسية نتيجة سوء التصرف من جهة و سوء استغلال الموارد المالية التي بدأت تنضب شيئا فشيئا
+ تفشي ظاهرة التجارة الموازية او السوداء و التي تحتكرها عائلة الطرابلسية و بلغت النسبة تقريبا 25% من حجم الاقتصاد الوطني وهو ما أضر بعدد كبير من المؤسسات الاقتصادية اضافة الى التسريع في الخصخصة لكبرى الشركات العمومية لتغطية العجز السابق في الموازنات الحكومية و تمت عملية الخصخصة بطريقة عشوائية بحيث استفادت منها العائلات الكبيرة في البلاد دون القيام بمشاريع مثمرة تشغل العاطلين عن العمل
هذه بعض النقاط التاريخية خلال الحقبة الماضية التي يجب ان نبني عليها لاعداد خطة طويلة الامد لبناء اقتصاد قوي يعتمد على العنصر البشري التونسي
+ اولا لا بد من معرفة كل الاحصاءات التي يصدرها جهاز الاحصاء و مراجعتها بدقة في جميع المجالات و يجب تكوين لجنة محايدة من الخبراء الشباب لمعرفة كل التفاصيل عن القطاعت الاقتصادية المنتجة ووضع الحلول لذلك
+ثانيا، يجب استغلال جميع الكوادر الشابة و خاصة خريجي المدرسة القومية للادارة و تعينهم داخل جميع البلديات في تونس و اقامة انتخابات بها لانها ستكون الاساس و تنكب البلديات في الفترة القادمة على معرفة كل المقومات الاقتصادية و الخطط التطويرية في كل جهة على حدة و منها جمع كل المعطيات و اقامة ورشة وطنية في الغرض على اثرها يتم تبويب الاولويات ضمن الاستراتيجية الوطنية المقبلة
+ تخصيص ميزانية هامة للبحث العلمي و التكنولوجي و ارجاع الكفاءات المقيمة في الخارج خاصة العلماء منهم و توجيه خريجي المعاهد النموذجية لهذا الغرض لانه من غير المعقول ان تنصب المؤسسات الصغرى و المتوسطة في انشاء المراكز العمومية للانترنات و التاكسيفون و غير ها من الاستثمارات غير المجدية اقتصاديا
هذه بعض النقاط أوجهها الى الرئيس المرزوقي و حكومة الجبالي حاليا و ساقوم بدراسة تفصيلية ستشمل جميع القطاعات منها الصحة و التعليم و الجباية و الديوانة و غير ذلك من القطاعات التي طالها الفساد ووضع الحلول الكفيلة لذلك.. و لو ان تفعيل الحكومة الالكترونية حاليا من الخلاص عبر بطاقة السحب الالي في كل الهيئات و المؤسسات الحكومية سيخفض مسألة الرشوة و الفساد و حصر المداخيل الحكومية …لنا عودة
محمد عمار
