خلف انقطاع البث على القنوات التونسية الوطنية والخاصة ليلة امس في وقت متاخر من الليل موجة من الحيرة والتساؤلات لدى الشارع التونسي . وقد علل كاهية مدير الصيانة في الديوان الوطني للإرسال التلفزي والإذاعي ذاكر بكوش انقطاع البث بسب عطب تسببت فيه هطول الامطار بمنطقة الدخيلة من ولاية منوبة.
و حسب نفس المصدر فان عودة البث للقناة الوطنية الاولى تم على اثر تحويل اشارة البث من النايلسات الى الهوتبرد فيما لا يزال الاشكال قائما بخصوص تواصل انقطاع الوطنية الثانية وحنبعل ونسمة .
واوضح هذا الاخير ان البث سيعود في اقرب وقت.
هلع في الحكومة
انقطاع بث القنوات التونسية ليلة أمس تزامن بمحض الصدفة مع ليلة 23 أكتوبر . هذا الموعد جيشت له بعض الاطراف عشرات الصفحات في موقع التواصل الاجتماعي ” فايسبوك” لاعلان العصيان المدني على الحكومة الحالية واسقاطها وحل المجلس التأسيسي .
ويبدو من خلال الأخبار التي وصلتنا من كواليس رئاسة الحكومة أن الانقطاع احدث حالة من الفزع لدى القيادات العليا أو كما كان يقال في اعلام بن علي ” أعلى هرم في السلطة ” .. فالمعلوم وفق تجارب الانقلابات السياسية السابقة ان اي انقلاب لا يمكنه النجاح الا اثر سيطرة المنقلبين على مباني الاذاعة والتلفزة . ويبدو ان انقطاع البث ليلة أمس قد أحدث ارتباكا في رئاسة الحكومة التي سارعت لاستجلاء الامر في ساعات متأخرة من ليلة الامس قبل أن يتأكد أن سبب الانقطاع يعود لعطب فني بمنطقة الدخيلة .
عملية مدبرة أم عطب فني ؟
البعض تسائل ان كانت هناك اياد خفية تقف وراء انقطاع البث خصوصا وانها ليست المرة الاولى التي ينقطع فيها البث عن التلفزة الوطنية الاولى أو الثانية . فالارقام تشير ان انقطاع البث بلغ 4 مرات منذ أفريل الماضي الى غاية اليوم بما يفتح الابواب امام كل الاحتمالات . فالبعض يوجه اصابع الاتهام الى أطراف مورطة في الفساد داخل المؤسسة وهي تحاول ادخال البلبلة في التلفزة الوطنية لتغيير الاطارات الادارية الجديدة التي تعاملت بجدية مع ملفات الفساد . في المقابل تستبعد أطراف أخرى هذا الاحتمال وتعتبر ان عمليات الانقطاع لا تقف وراءها اية اطراف وهي حوادث عرضية تحدث في جميع انحاء العالم .
ووسط هذا الراي وذاك بات من الضروري من أهل القطاع خلق بدائل جديدة لوضع حد لهذه الاشكاليات التي لا نشاهدها الا في بلدان الحروب والمجاعات التي تصبح على رئيس وتمسي على رئيس جديد .
