عقد رؤساء دول وحكومات المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا قمة استثنائية الاحد في ابوجا للمصادقة على خطة تدخل في شمال مالي بمشاركة 5500 جندي من اجل استعادة شمال مالي الذي تسيطر عليه جماعات اسلامية مسلحة.
وبعد المصادقة عليها من قبل رؤساء دول وحكومات المجموعة التي تضم 15 بلدا، سترسل الخطة الى مجلس الامن الدولي عن طريق الاتحاد الافريقي قبل نهاية الشهر الجاري.
وتنص هذه الخطة التي تبناها وزراء الدفاع والخارجية الجمعة في اجتماع في ابوجا، على نشر قوة من 5500 جندي من دول المجموعة، كما ذكر مصدر في المنظمة. وتبدو المواجهة صعبة مع تنظيمات عسكرية خبيرة بحروب العصابات، وعليمة بدروب الصحراء ومتاهاتها، ومستعدة لبذل كل شيء من أجل البقاء قوة أساسية في تلك الصحراء الشاسعة المترامية الأطراف.
الحكومة التونسية بين مطرقة ” القاعدة ” و سندان العلاقات الديبلوماسية
وتبدو وضعية الحكومة الحالية صعبة بخصوص قرار اعلان الحرب على شمال مالي . حيث كشف مصدر ديبلوماسي للحصري أن فرنسا و بريطانيا طلبتا من تونس السماح للطائرات التي ستشن غارات على تنظيم القاعدة المتواجد في شمال مالي باستعمال مطاري توزر وقابس مطماطة لتخفيف الضغط على المطارات العسكرية الجزائرية و الاخرى التابعة لدولة النيجر . لكن الحكومة الحالية مازالت متحفظة على الموافقة لعدة اعتبارات ، أهمها ان السماح باستعمال الأراضي التونسية لقصف شمال مالي سيجعل تونس بصفة مباشرة أرضا للجهاد من قبل أنصار تنظيم القاعدة الذين طالما وضعوها بمنآى عن فتاويهم الجهادية . وبالتالي فان حركة النهضة بدرجة أولى متخوفة من هذا الاطار خصوصا وان الاوضاع الداخلية للبلاد أو الحدودية غير مستقرة منذ 14 جانفي 2011 . من جهة أخرى لو رفضت الحكومة السماح باستعمال المطارات التونسية سيجعل الاطراف السياسية المنافسة لحركة النهضة تتهمها بحماية تنظيم القاعدة وتوفير الغطاء لمقاتليه وبالتوازي مع ذلك ستتوتر العلاقات التونسية الجزائرية ومع بريطانيا وفرنسا مما قد يعرض البلاد الى عقوبات اقتصادية قاسية اعتبارا وان قرار الحرب على شمال مالي يحضى بغطاء أممي .
القرار بيد جميع الاحزاب السياسية
الثابت اذا ان الطلب الذي عرض على الحكومة بالسماح للطائرات الفرنسية و البريطانية باستعمال مطارات قابس وتوزر يجب أن يتدارسه جميع الاحزاب السياسية على مائدة واحدة . فالقرار في غاية التعقيد والاهمية ولا يجب وضعه ضمن المزايدات السياسية بل يجب وضع المصلحة الوطنية في درجة أولى . ليس من المقبول اتخاذ قرارات متسرعة قد تجعل الأراضي التونسي خندقا للهجمات الانتحارية للقاعدة . وليس من المقبول ايضا ان تخسر تونس صداقاتها مع دول الاجوار ومع فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة . المطلوب اذا ان ينزل السياسيوون من برجهم العاجي ويجلسوا على مائدة حوار واحدة لاتخاذ القرار المناسب لما فيه مصلحة الوطن .
