مباشرة قبل بث برنامج ” سياسة شو ” الذي بثته التلفزة الوطنية مساء أمس ، طفق مقدم البرنامج ايهاب الشاوش يوزع الارساليات القصيرة ” ا س ام اس ” الى الإعلاميين والسياسيين ” ليزف ” لهم خبر ابتعاده عن التقديم التلفزي بداية من شهر جانفي القادم ، في مشهد تراجيدي شبيه بما يحدث في الدراما المصرية . الشاوش الذي نجى بأعجوبة من عملية الغربلة التي شهدتها التلفزة الوطنية خلال الأيام الاولى للثورة والتي أطاحت بعدد من الوجوه ” التجمعية “، رفض الانسحاب في صمت وذهب به الظن أن اتباعه تلك الطرق سيدفع بالمئات من المواطنين للنزول الى الشارع في مسيرات حاشدة وتنظيم الوقفات الاحتجاجية امام المجلس التأسيسي وساحة الحكومة بالقصبة للمطالبة بعودته للتنشيط التلفزي .
الشاوش يعرف جيدا انه كان ” شاوش ” وبوق دعاية للنظام السابق حيث كشفت بعض الوثائق انه تسلم من قبل وكالة الاتصال الخارجي مبالغ مالية متفاوتة بلغت قيمتها 56 ألف دينار نظير طاعته وولائه لعبد الوهاب عبد الله والنظام المقبور واشتغاله بقناة آ آم بي لتلميع صورة النظام المخلوع . والغريب في الأمر انه واصل استبلاه المشاهد التونسي في جل برامجه التلفزية التي كان يقدمها بطريقة رديئة وركيكة بعد الثورة رغم موجات الاستهجان التي كانت تخلفها حلقاته في نفوس المواطنين .
أخطاء ايهاب الشاوش لا تحصى ولا تعد و طالما مثل احراجا لادارة المؤسسة العمومية ، فقد سبق أن وجه حركة غير مقبولة بيده تجاه احد الوزراء مطالبا اياه بالصمت في إحدى البلاتوهات التلفزية . ثم تواصلت شطحاته من خلال استضافة المقربين منه ومن أفكاره الايديولوجية المعروفة ، في المقابل كان يتجاهل عديد الشخصيات الوطنية من مختلف التيارات السياسية والحقوقية والدينية . ثم كانت حلقة الامس بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير وخلفت استياء كبيرا لدى زملاءه في التلفزة الوطنية . حيث استضاف خلال البرنامج الذي يتمحور موضوعه حول واقع التلفزة قبل و بعد الثورة مدير قناة الحوار التونسي الطاهر بن حسين الذي يعتبر مالك لمؤسسة اعلامية منافسة للتلفزة الوطنية … وقد استضافه ليقدم دروسا في الصحافة لزملاء ايهاب الشاوش ثم للدفاع عن سامي الفهري المشتكى بيه من قبل التلفزة الوطنية وليفسح المجال له ليشتم زملاءه واطارات من التلفزة الوطنية وفي مقدمتها رئيس المؤسسة وهي سابقة اولى تحدث في التلفزة الوطنية وفق ما أكده صحفيين من نفس المؤسسة .
كل تلك التجاوزات والأخطاء المهنية الفادحة التي قام بها الشاوش وان مرت عليها ادارة التلفزة الوطنية مرور الكرام فان الشارع التونسي مازال يصر على فتح ملفات وجوه اعلامية معروفة بتورطها مع النظام السابق ومازالت تصول وتجول بعد الثورة وتقبض الرواتب والمنح من المال العمومي . على أية حال يؤكد كثيرون أن الشاوش وان نجى من عقوبات ادارة التلفزة فان الشعب التونسي سيلاحق كل الذين خدموا بن علي ونهبوا امواله بالنعال والبصاق .
محمد ياسين
