وصلتنا رسالة من لطفي المرايحي» رئيس حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري وجهها لوزير الصحة فيما يلي نصها :
سيّدي الوزير،
كان الظّن يغلب عندي وأنا أراسلكم في خصوص ما ثبت لدينا من قرائن تفيد بانتشار الإصابات بالتهاب الكبد الفيروسي صنف (ج) أنكم ستسارعون إلى الاجتماع بنا حتى تتبينوا طبيعة الموضوع و تخلصوا إلى القرارات التي تفرضها عليكم مسؤولياتكم.
و لم يأتي ردكم و على قدر تجاهلكم كان إصرارنا على لفت نظركم وإشعاركم بدقة المسألة و حرج الوضع. و على قدر لا مبالاتكم كان حرصنا على تطويق الموضوع حتى لا يخرج عن السيطرة أو يثير قلاقل بلدنا في غنا عنها.
و لما ضقنا ذرعا من عدم اكتراثكم و أعيتنا الحيلة و الوصائط لم نجد بدا غير إطلاع الرأي العام على حقيقة الأمور. و عوض أن تستدركوا أمركم و تعالجوا ما فاتكم من تقصير إذ بكم تسارعون إلى الإنكار والتكذيب و التنقيد دون أن تكون بين أيديكم من القرائن والحجج ما تستندون إليها. فتضاعفت خيبة أملنا فيكم.
أهكذا يتغافل وزير الثورة المشرف على قطاع اجتماعي بحجم الصحة مع موضوع إن ثبت يشكل فعلا كارثة صحيّة حقيقية.
و قد حرصنا منذ أول وهلة على تبرأة ذمة الوزارة الحالية من مسؤوليتها في انتشار الإصابة بهذا الفريروس مقرين بأنه نتاج إهمال توارثته الوزارات السابقة و ليس لكم ضلع فيه.
أما و أنكم إرتئيتم أن تجنحوا للإنكار دون تكليف نفسكم مشقة الوقوف على حقيقة الأمر و عدم استنفار وسائلكم لاستيضاحه فإننا نعتبر أن مسؤوليتكم الشخصية أصبحت ثابتة فيما سيحلق حاملي الفيروس من مضاعفات و فيما سيحدث من جديد الإصابات.
و أنتم الآن في وضع من أحجم على إسعاف من يستوجب إسعافه. ومسؤوليتكم مضاعفة أولا بوصفكم المسؤول الأول على قطاع الصحة بالبلاد ثم لأنكم بصفتكم الشخصية طبيب مما يعد ضربا من ضروب التشدّيد.
و أنتم تعلمون أن في نفيكم لما ذهبنا إليه محاولة التكتم على الحقيقة وتضليلا للرأي العام. و طوبير المدعويين اليوم للتحليل بمستشفى تالة إثبات قاطع ضدكم. إذ أن مصالح الصحة هناك تدعو متبرعين قدامى بالدم و منهم من تبرع منذ سنة 2006 حتى يخضعوا للتحليل مجددا. بما يعني و قد صرح لهم بذلك الإطار الصحي بأن منذ ذالك التاريخ وزارة الصحة تعلم بأنهم مصابون و لم يحرك أحد ساكنا لإعلامهم بل وقع التعتيم على حالاتهم و تجاهلها. و لولا أننا أثرنا الموضوع لظلوا على ما هم عليه حتى تحل آجالهم.
لو كان الزمن غير الزمن لقنعنا بنصيبنا في مصابنا أما و نحن في زمن الثورة التي حررتكم من الرقابة البولسيّة بفضل ما بذله في سبيلها شباب تالة من أرواح و دماء بعضها قد يكون حاملا للفيروس فإننا لن نجد لك عذرا و لن نلتمس لك عفوا.
لطفي المرايحي» رئيس حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري