بقلم :الناصر الرقيق
الثابت أن الحسابات السياسية و الإيديولوجية الضيقة قد جعلت الكثير من الذين كانوا إلى الأمس القريب يتزعمون النضال من أجل حرية الصحافة و التعبير يعيدون حساباتهم السابقة لتصبح مواقفهم على المقاس و غير مبدئية أي أنهم قبل إتخاذ موقف رافض أو مساند لصحفي معين أو رأي بعينه فإنهم يضربون الأخماس في الأسداس ليخلصوا في النهاية إلى الموقف الذي لا يرتضيه العقل و المنطق و المبدأ بل إلى موقف ترتضيه بعض الجهات التي لها أسبابها الخاصة في ذلك.
و لعلّ من أشهر الامثلة في هذا المجال الإعلامي الطاهر بن حسين الذي عرفناه قبل الثورة مدافعا عن حرية الصحافة و التعبير لكن لم يستمر على هذه الحال بعد الثورة و خاصة منذ إنتماءه لنداء تونس حيث أصبحت مواقف الرجل متقلّبة و غير مفهومة إلى حدّ كبير التي لن أعددها كلّها بل سأكون لطيفا مع السيد بن حسين و سأكتفي بإثنين من مواقفه و سأترك لكم التعليق فجميعكم يذكر ما قام به الطاهر بن حسين عندما تمّ في مرحلة أولى منع بثّ الحوار مع سليم شيبوب على قناة التونسية حيث ثارت ثائرته و تطوّع من تلقاء نفسه و قال أنه سيبثّ الحوار على قناته متحدّيا القرارا القضائي بدعوى أنه مخالف لحرية الصحافة.
طبعا إلى حدّ الأن يبدو هذا الموقف عاديا خاصّة و أنه يتبنّى الدفاع عن قضايا جوهرية لكن في المقابل لم نسمع صوتا للطاهر بن حسين بعد أن تمّ منع إذاعة موزاييك من بثّ حوار خاصّ مع زعيم السلفية الجهادية في تونس سيف الله بن حسين ” أبو عيّاض” فكم كنّا نتمنّى أن نراه يتخذ نفس الموقف الذي إنتخذه مع حوار سليم شيبوب و يتحدّى المنع القضائي و يقول أنه مستعدّ لبثه على قناته فقط سنعرف أن ما فعله في السابق كان عن قناعة و ليس من باب الحسابات و إلى أن يقوم بذلك فإن قناعتنا ستبقى راسخة بأن الطاهر بن حسين و كثيرون غيره يتخذون مواقفهم حسب الظروف و بالتالي قد تجدهم يقولون الشيء و نقيضه في نفس المسألة بناء على مواقف خصومهم و ليس بناء على قناعاتهم إلى درجة يصبح فيها الحليم المتابع لمواقفهم حيران لا يدري إن هم حقيقة يؤمنون بما يقولونه أم هو لمجرّد الإستهلاك.