تعرضنا في مقال سابق نشر على أعمدة ” الحصري ” الى اسباب تاخير الاعلان عن حكومة علي العريض بعد تعطل المفاوضات وتباين الاراء وارتفاع سقف مطالب بعض القيادات السياسية بشكل مفاجئ . وقد كشفنا في نفس المقال عن محاولات قيادات سياسية عليا حليفة للنهضة اجهاض حكومة علي العريض وذلك لاحياء مبادرة حمادي الجبالي ولما لا ارجاعه للسلطة . وبمرور الايام بدأت الرؤية تتضح اكثر وتبين صدق الأخبار التي وصلتنا من مصادر موثوق بها . ولئن تبدو محاولات ارجاع الجبالي للسلطة من قبل طرف حليف للنهضة وآخر في المعارضة تصب ظاهريا نحو مصلحة الوطن ، الا ان الخفايا اعمق من ذلك بكثير . وبحسب مصادرنا فان الهدف من اجهاض حكومة علي العريض هو اعادة الجبالي للسلطة ” لحرقه ” نهائيا ولضمان اكتوائه بنيران الازمة السياسية الراهنة ، على اعتبار ان وجود الجبالي خارج السلطة سيجعله مرشح النهضة للانتخابات الرئاسية القادمة بعد ما حازه من شعبية وثقل سياسي منذ دعوته لحكومة تكنوقراط والاستقالة من منصبه في خطور تاريخية ساهمت في ارتفاع شعبيته خلال الفترة الاخيرة .من جهة أخرى تجد حركة النهضة اليوم نفسها أمام خيارين لا ثالث لهما وهي التي تعيش أسوء فتراتها ، اما الاستجابة لمطالب الاحزاب التي قد تشارك في الائتلاف الحكومي وتقوم بحل روابط حماية الثورة القريبة منها اضافة الى تحييد وزارات السيادة وتعيين وزراء وولاة ترضى عنهم المعارضة ، واما المرور بقوة الى المجلس التأسيسي والبحث مع شركائها والكتل النيابية بالمجلس التأسيسي عن ضمان 110 صوت لتمرير حكومتها . ولا شك ان الساعات القليلة القادمة ستكون حاسمة لمعرفة اي خيار ستتبعه حركة النهضة …