أشرف رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي اليوم الثلاثاء 11 جوان على افتتاح ندوة حول “إصلاح منظومة الرقابة الإدارية والمالية في تونس لتفعيل دورها في مقاومة الفساد” وأكد المرزوقي خلال الندوة أنه”من غير المقبول ألا يتم بعد الثورة تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد لافتا إلى أنه “لم يعد خافيا على أحد أن التمشي المعتمد في مقاومة الفساد في تونس يتقدم ببطء شديد وهو أمر غير مفهوم وغير مقبول”.
وأكد المرزوقي “أنه آن الأوان لإيجاد إرادة سياسية قوية وحازمة لإعادة طرح ملف الفساد على طاولة السياسيين في تونس ووضعه على المسار الصحيح وجعله أولوية مطلقة على الرغم من دقة المرحلة والصعوبات المسجلة على صعيد مجابهة هذا الملف.
كما شدد رئيس الجمهورية على أنه “من غير المقبول والمعقول” أن يتراجع التصنيف الدولي لتونس في محاربة الفساد بعد الثورة، داعيا السلط السياسية والسلط القضائية والإعلام ومكونات المجتمع المدني إلى التكاتف والعمل سوية في محاربة الفساد في تونس والبحث عن أسبابه.
واعتبر في الآن ذاته أن تشتت هياكل الرقابة الإدارية والمالية بالمؤسسات والهياكل العمومية ومحدودية إمكانياتها فضلا عن عدم اختلاف أدوار بعضها عن دور التفقديات العامة وضعف التشريعات الوطنية في مقاومة الفساد من بين أهم أسباب انتشار الفساد في البلاد داعيا إلى وضع تشريعات جديدة تكون أكثر فاعلية ونجاعة في تعقبه ومقاومته.
وفي السياق ذاته أوضح رئيس الجمهورية أنه “بات من الضروري إحداث آلية جديدة لها مكانة دستورية تتمتع بالاستقلالية التامة و لها صلوحيات الرقابة والتتبع تختص في مقاومة الفساد تدعمها في ذلك تشريعات صارمة في مجال تتبع الفساد في مختلف المجالات والميادين سيما في المجالات الاقتصادية والسياسية وتمويل الأحزاب تمويل المؤسسات الإعلامية وجميع الهياكل والمؤسسات العمومية”.
ودعا رئيس الجمهورية السيد محمد المنصف المرزوقي هياكل المجتمع المدني للإنخراط في الجهود الوطنية الساعية لمقاومة الفساد وإعادة المبادئ لقيمة العمل والنزاهة ونظافة اليد فضلا عن المشاركة في الجهود الرامية لوضع خارطة طريق واضحة المعالم لمقاومة هذه الآفة معتبرا أن “محاربتها قضية سياسية بامتياز”.
ولفت رئيس الجمهورية إلى أنه “لا يوجد نظام سياسي بمقدوره محاربة الفساد كليا” قائلا في هذا الاتجاه “نحن لا نحلم بمجتمع خال من الفساد ولكن من حقنا أن نحلم بمجتمع مزود بهياكل وآليات رقابة ناجعة بإمكانها التصدي لجميع أنواع الفساد”.
وأكد في السياق نفسه “إن محاربة الفساد ليس حرب يوم أو شهر أو سنة… بل هي حرب عقود طويلة” مشيرا إلى أنه بالرغم من خسارة بعض الوقت في مواجهة هذه الآفة إلا أننا لم نخسر الحرب ضدها وهو أمر يستدعي من الجميع تشخيص جميع الأخطاء التي تم ارتكابها في هذا الاتجاه لتأمين أفضل ظروف النجاح لهياكل الرقابة القادمة”.
كما شدد المنصف المرزوقي على التونسيين لم يعد بوسعهم تحمل وجود فساد في البلاد الذي حان الوقت لوقف نزيفه” مشيرا إلى أن ذلك “يعد من أبسط الالتزامات الأخلاقية التي يمكن القيام بها تجاه الثورة وشهدائها وتجاه كافة التونسيين وحتى يتم الإعداد لمستقبل أفضل للأجيال القادمة وللبلاد عامة”.