الحصري – ثقافة
مازال كراس الشروط الذي أصدرته هيئة الاتصال السمعي البصري المتعلق باسناد الرخص للتلفزات والاذاعات الخاصة يثير جدلا واسعا في الوسطع الاعلامي .
ولئن حمل كراس ” الهايكا ” جملة من الفصول التي تساهم في تكريس مشهد سمعي بصري متوازن يكرس مبادئ الحرية والانصاف ونشر قيم المواطنة ومبادئ حقوق الانسان واحترام السيادة الوطنية وأخلاقيات الصحافة ، الا ان بعض الفصول طرحت جملة من التساؤلات لما فيها من تعجيز وتضارب تام مع المبادئ العامة للحريات وحرية الاعلام .
فالقانون الجديد ” للهايكا ” يمنع الدعاية السياسية والترويج للحملات الانتخابية او فرض خط تحريري سياسي لتلميع صورة صاحب القناة ، كما يفرض القانون استدعاء الضيوف من جميع الانتماءات السياسية في اطار مبدأ التكافؤ وهي قوانين جيدة معمول بها في الدول الديمقراطية .
لكن فالفصل التاسع يلزم الحاصل على الاجازة بان لا يكون منتميا لحزب سياسي ، كما يلتزم بان لا يتم تسيير المنشأة الاعلامية من طرف مسؤول او قيادي او عضو في هيكل قيادي في حزب سياسي وهو فصل يعتبره كثيرون ” اقصائي ” لطيف واسع من رجال السياسة من بعث مؤسسات اعلامية ، فيما ذهبت آراء أخرى الى اعتباره فصلا قانونيا ” فصٌل ” على مقاس سليم الرياحي مالك قناة التونسية ورئيس الاتحاد الوطني الحر لحرمانه من الحصول على الترخيص القانوني للقناة بما أن الخط التحريري للتونسية تسير عكس رياح اللوبيات المسيطرة على الاعلام .
وبالتالي يرى البعض الاخر انه كان لزاما الاكتفاء بالفصول التي تمنع الدعايات السياسية وتلميع صورة ” باعث القناة ” وعدم التنصيص على فصل ” اقصائي ” لم يتم اعتماده في الدول الاوروبية ولبنان وبقية الدول الداعمة للحريات .
ويثير الفصل التاسع جدلا اخر حول مصير الرخص التي اسندت في العهد السابق والتي يشرف عليها قيادات سياسية وهو ما يدعو الى التساءل عن المقاييس التي اعتمدتها هيئة الاتصال السمعي البصري لفرض مثل هذه القوانين ؟
محمد ياسين . م