الحصري – رأي
بقلم : جمال المالكي
انتهت الحملة الانتخابية ودخلنا في مرحلة الصمت … وغدا سندخل في مرحلة التصويت المباشر الذي سيفضي إلى فوز أحد المترشحين … الشعب الناخب هو الذي سيحدد غدا من يرى فيه القدرة والجدارة على رئاسة البلاد في السنوات الخمس القادمة .
ومهما كان اسم الفائز يجب على الطرف الآخر أن يقبل النتيجة وأن يهنّىء منافسه … صحيح أن الأجواء خلال الحملة كانت ساخنة وأحيانا مشحونة وتخللتها تجاوزات من هنا وهناك … صحيح أن الأمور خرجت عن إطارها في بعض الأحيان وقد لاحظنا انحيازا واضحا وفاضحا من بعض وسائل الإعلام لهذا الطرف أو ذاك … لكن لا بدّ من اعتبار أن كل ما حصل أمر عادي ويحصل أكثر منه في أعرق الديمقراطيات في العالم. فتونس التي استقلت منذ 1956 لم تشهد في تاريخها انتخابات رئاسية حقيقية إلا هذه المرة ،وكل ما عشناه سابقا كان مسرحية ألّفها وأخرجها بورقيبة ومن بعده بن علي وبالطبع كافة الذين أحاطوا بهما … وكنا نحن نشاهد تلك المسرحية الركيكة غصبا عنا …
ولم يكن السواد الأعظم من الشعب يهتم بالانتخابات الرئاسية لا من قريب ولا من بعيد … وحتى في سنة 2011 لم يتم انتخاب رئيس الجمهورية بل تم اختياره من بين رؤساء الأحزاب الثلاثة التي كوّنت ” ترويكا ” الحكم آنذاك .
أما اليوم فقد عشنا فترات من الحماس والتشويق ستتواصل إلى لحظة الإعلان الرسمي عن النتيجة النهائية … وخلافا للماضي التعيس لم تعد نسبة 99 فاصل 99 في المائة موجودة في قاموس انتخاباتنا …
ومرة أخرى نقول مهما ستكون النتيجة يجب على الشعب التونسي كله أن يعتبر نفسه فائزا لأن التجربة الديمقراطية الأولى في تاريخه نجحت رغم كل ما شابها من هنات أو تعثرات أو ثغرات … وعلى هذا الشعب وخاصة الشباب منه أن يبني على الإيجابيات لتكون الانتخابات القادمة أفضل وأحسن من الحاضر …