الحصري – رياضة
قبل أن يسافر منتخبنا الوطني لكرة اليد إلى قطر لم يكن أكبر المتشائمين في تونس أو خارجها يتخيل لحظة واحدة أن يكون هذا المنتخب بذلك الوجه الشاحب الذي لا ملامح ولا حياة فيه … كنّا نتصوّر أنه في أسوأ الحالات سيمرّ بكل سهولة إلى الدور الثاني ثم ” يعمل الله ” .
لكن منذ اللقاء الأول بدأنا نشك في كل شيء أمام المستوى الهزيل الذي لم يكن يخطر على بال أحد . وفي اللقاءين الثاني والثالث ولئن تحسّن المستوى قليلا فإن الشكوك قتلتنا حتى أن الكثير منّا قال في تهكّم واضح ” لقد استبدل منتخبنا في قطر … قطر أخذت منتخبنا ونحن أخذنا منتخبها ” … وحتى الانتصار ضد البوسنة والهرسك او ايران فقد كان الفضل فيهما الأكبر فيه للحارس ماجد حمزة ولا أحد غيره تقريبا .
ودون الدخول في التفاصيل الموجعة في الوقت الحاضر لنا أن نجزم بأن الخلافات التي شقت صفوف هذا المنتخب والمحيطين به عصفت به وبالمحيطين به . وقد لاحظنا تصفية الحسابات على حساب منتخب وشعب كان إلى وقت غير بعيد يؤمن بهذا المنتخب أكثر من إيمانه بالسياسيين أجمعين لأن هذا المنتخب ومنذ أكثر من 25 سنة على الأقل بلغ مستوى عالميا عاليا جدا وبات يقرأ له ألف حساب من قبل أعتى منتخبات كرة اليد في العام كله . لكن يبدو أن الحنّة ورطابة اليدين معا قد جنتا على هذا المنتخب الذي لاح هرما وعاجزا رغم أنه كان أحد أبرز المرشحين ليس للعب الأدوار الأولى فقط بل لنيل اللقب أصلا .
وأمام الوجه الممتاز الذي ظهر به المنتخبان المصري والقطري لا يسعنا إلا أن نندب حظنا وأن نطالب بفتح تحقيق صارم للوقوف على أسباب هذه النكسة … وعندما نقول تحقيقا صارما فلا يعني هذا ” إكتب على الحوت وطيّش في البحر ” مثلما جرت العادة عند أغلب الجامعات عندنا . نريده حسابا عسيرا وليتحمّل كل طرف مسؤوليته كاملة بداية من المدرب حسين أفنديتش الذي تلاعب بأعصاب لاعبيه قبل الجماهير ، مرورا بالمسّرين رغم عدم انكار مجهوداتهم وما وفروه من ظروف طيبة للوفد التونسي لأن التلاعب بأعصاب شعب كامل ” عقد فيهم النوّارة ” ليس سهلا ولا يجب أن يمرّ دون عقاب مهما كانت الأسماء والأطراف التي لا نرى أنها أكبر من تونس ومن حلم شعبها الذي خذلوه في قطر ” كأحسن ” ما يكون الخذلان .
جمال المالكي