الحصري – ثقافة
كل الناس سمعوا بوفاة الطفل محمد الدشراوي الذي اشتهر باسم ” حمّة حمّة ” ليلة السبت الماضي بسبب ارتفاع نسبة السكري في الدم حسب والدته السيدة سهام الحمروني .
ودون أدنى شك فقد أثار الخبر موجة كبيرة من التعاطف لدى التونسيين لكن يبدو أن هذا التعاطف جاء بصفة متأخرة جدا وبعد فوات الأوان . وقد يكون التونسيون معذورين لأن حالة محمد الدشراوي لم يعلم بها من الناس إلا القليل . وفي المقابل وحسب ما أكده لنا البعض ممّن يعرفون الحكاية فقد كان جماعة مسلسل ” كاستينغ ” الذي شارك فيه الفقيد بدور أثار إعجاب الناس رغم أنه يمثّل لأول مرة على علم بحالة مرضه المزمن الذي كان بالإمكان معالجته والتعايش معه مثلما يتعايش مع هذا المرض ( السكري ) آلاف من الناس . وحسب نفس المصادر فإن البعض من أفراد عائلة محمد الدشراوي قد اتصلوا بالمنتج سامي الفهري وطلبوا منه المساعدة على معالجة الطفل الذي اكتشفه بنفسه وقدّمه إلى الجمهور من خلال المسلسل المذكور . إلا أن سامي الفهري رفض حسب هؤلاء مدّ يد المساعدة وهذا ما بدا غريبا نوعا ما . و بالبحث والتدقيق في الموضوع أكّد لنا أكثر من طرف أنه قد تمت بالفعل مساعدة عائلة ” حمّة حمّة ” أكثر من مرة من قبل بعض رجال الاعمال والمنتج سامي الفهري سواء بنقله للعلاج بإحدى المصحات الخاصة أو تقديم مساعدات مادية لعائلته . إلا أن الجميع فوجئ بموت الفقيد محمد الدشراوي مخلّفا لوعة لدى كل من يعرفه خاصة أنه عاش طوال عمره وهو يعاني من الفقر والإهمال والتهميش وربما لم يكن المرض يصيبه لو أنه كان يعيش في بيئة أخرى وفي ظروف أخرى .
ودون تحميل المسؤولية لأي شخص بالتحديد نقول فقط إن الفقيد ليس الوحيد الذي ذهب ضحيّة الفقر والتجاهل والجحود . فالكثير من الناس تمّ اكتشافهم بصفة عرضية وشاركوا في بعض الأعمال في السينما أو في التلفزة … لكن بمجرّد أن ينتهي دورهم يلفّهم النسيان ويعودون من حيث أتوا أي إلى الشارع… وفيهم من يلقى مصير محمد الدشراوي .
جمال