الحصري – رأي
مرّة أخرى يعود الإعلامي المصري إلى شطحاته التي صدّق أنها باتت مطلوبة من قبل المشاهدين … وهذه المرة تجاوز هذا المعتوه كافة الحدود والخطوط الحمراء بكل المقاييس.
فقد سمح لنفسه المرتبكة حتى لا نقول مريضة بأن يهين تونس وجيشها الذي يشهد له العالم كلّه بالوطنية المطلقة وبأنه من أكثر جيوش العالم تشبّعا بالعقيدة العسكرية التي تضع على سلّم أولوياتها حماية الوطن قبل كل شيء .
وقال هذا المعتوه إن عندما ينتهي الجيش المصري من تطهير ليبيا من الارهاب عليه أن يحتلّ تونس ليطهّرها من الإرهاب أيضا وإذا أخذنا الأمر حتى من باب المزاح الثقيل فإنه لا يجوز خاصة أن بيننا وبين مصر تاريخا أكبر وأعمق وأشرف من هذا الذي يبدو أنه فقد العقل والبصر والبصيرة.
فلا يجوز إطلاقا أن يقول واحد محسوب على المتعلمين والمثقفين إن على جيش بلاده أن يحتلّ بلدا عربيا شقيقا لا يوجد بينه وبين بلد المعتوه أي مشكل قد يدعو إلى قول مثل هذا الكلام … وحتى في أحلك فترات الأزمة التي جدّت بين الزعيمين المرحومين جمال عبد الناصر والحبيب بورقيبة بسبب تباين موقفيهما من القضية الفلسطينية لم يجرؤ أي صحافي أو مثقف مصري على أن يطلب من الجيش المصري أن يحتلّ تونس رغم أن مصر كان بها آنذاك صحافيون ومثقفون أكبر وأكثر قدرا وقيمة من المعتوه المسمى توفيق عكاشة .
ولئن عبّر أحرار الإعلام المصري عن موقفهم من هذا الأبله وقالوا إن ما يقوله لا يلزم أحدا منهم … وهذا أصل الأشياء وطبيعتها فإن على الحكومة المصرية أن تتدارك ما فعله هذا المجنون لأنها تدرك مثلنا تماما أن ما يربط بين تونس ومصر أكثر مما يفرّق وأن ما يجمع بيننا عصيّ على عكاشة وعلى أمثاله أن ينالوا منه … بقيت ملاحظة أخيرة أقولها لهذا المعتوه : نحن في تونس عندما نريد أن نقلل من قيمة أحد ونظهر له أن لا لزوم له أصلا نقول له : برّا ألعب قدّام داركم … وإذا أردت توضيحا فهو أن تبذل كافة مجهوداتك في مساعدة الجيش المصري وكافة قوات الأمن المصري في محاربة الإرهاب الذي يسكن غير بعيد عنك … ومرة أخرى نقول لك : إلعب أمام دارك .. حتى لا نقول أشياء أخرى.
جمال المالكي