في الكثير من المناسبات التي تجمع السياسيين والإعلاميين والفنانين وغيرهم على غرار الإحتفالات بالأعياد الوطنية للبلدان الشقيقة والصديقة في تونس يحضر مئات من المدعوّين لكن قلّة منهم فقط تشد الإنتباه . وهذا ما يحدث تقريبا في كل مرّة مع زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي الذي دائما ما كان ” سوبر ستار ” هذه المناسبات . وتأكيدا لما نقول لاحظنا أمس في السفارة الجزائرية التي احتفلت بالذكرى 61 لاندلاع الثورة في بلد المليون ونصف المليون شهيد أن الشيخ الغنوشي افتكّ الأضواء من أغلب الحاضرين بمختلف مشاربهم . لكن لاحظنا أيضا أن مثل هذه المناسبات يكثر فيها النفاق السياسي والإجتماعي . فقد حضر الحفل أشخاص كانوا في علنهم ومن خلال وسائل الإعلام ” يبخّروا بريحة النهضة وبرئيسها ” لكن رأيناهم أمس يقبّلون رأس الشيخ وفيهم من قضى وقتا طويلا وبذل جهدا مضنيا من أجل الوصول إلى الشيخ لتقبيله والتقاط صورة معه وهو الذي كان قبل ساعة واحدة يقول إنه يكره النهضة وجماعتها ” في الدمّ ” . ورأينا أيضا نساء عديدات كنّ في الظاهر من ألدّ أعداء النهضة وقد ارتدين أمس لباسا أبعد ما يكون عن فكر النهضة ومع ذلك جئن لإلقاء التحية على الشيخ ومصافحته وبعضهنّ قبّل رأسه أيضا ولم يبد اعتراضا لا على أشخاصهنّ ولا على لباسهنّ…
وفي كل مل سبق هناك استنتاجان : الأولّ أن راشد الغنوشي أصبح له من الدهاء و” الخبث ” السياسي ما يسمح له بإرضاء الجميع والتعامل مع كافة المواقف بابتسامته المعهودة وهو لا يفرّق بين نهضوي وآخر إلا بعدد القبل التي تطبع على الرأس … أما الثاني فهو في شكل سؤال يقول : لماذا لا يتعامل التونسيون بمختلف أنماطهم مع بعضهم البعض بمثل تعاملهم هذا بالرغم من أنه يغلب على بعضه طابع النفاق ؟. وبمعنى آخر لماذا يتعاملون بحدّة وعدوانية في العلن وبحبّ ومودّة وحتّى بالغزل في المناسبات التي تكون بعيدة عن العموم ؟
ج – م