كنت هذا الصباح على متن سيارة أجرة ( تاكسي ) فمررنا بدورية أمنية فقال صاحب السيارة : هل رأيت ذلك العون ؟ . قلت نعم وما به ؟ .قال : إن له فطنة عجيبة في التقاط المفتّش عنهم فقلت : ومن أين عرفت هذا فقال : ” منذ بضعة أيام استوقفني رجل وامرأة في حمام الأنف وطلب منّي الرجل أن أحملهما إلى المحكمة الإبتدائية ببن عروس فلبّيت الطلب . وعندما وصلنا إلى مشارف ملعب رادس وجدنا طابورا من سيارات التاكسي وأعوان أمن بصدد القيام بعمليات مراقبة . طلب منّي ذلك العون أن أركن سيارتي على جانب الطريق ثم جاء واتجه مباشرة إلى الرجل الذي كان يجلس إلى جانبي وطلب منه الاستظهار ببطاقة التعريف الوطنية … وخلال الحديث الذي دار بينهما استظهر الرجل باستدعاء من المحكمة المذكورة وأعلم العون أنه ذاهب إلى هناك لحضور جلسة في قضيّة تخصّه . إلا أن العون أمره بالنزول وأعلمه بأنه محل مناشير تفتيش بحكم أنه محكوم عليه بالسجن 8 سنوات وهو فارّ من العدالة . ثم تشاور العون مع زملائه وانتهت الحكاية الأولى بحمل ذلك الرجل إلى سيارة الشرطة إذ تم إيقافه على الفور ولم يذهب طبعا لحضور الجلسة ” .
وبما أن ” التاكسيست ” قال إن الحكاية الأولى انتهت فبالتأكيد هناك حكاية ثانية فطلبت منه أن يواصل حديثه فقال : ” عندما حمل الأعوان ذلك الرجل لاحظت أن المرأة التي كانت معه لم تنزل من السيارة ولم يسألها الأعوان عن أي شيء . استفسرتها عن الأمر فقالت : إنه لمن حسن حظّي أن يحصل ما حصل الآن . فذلك الرجل ليس سوى جارنا . وقد أرغمني على الذهاب إلى المحكمة لأشهد لصالحه في قضية لا أعرف شيئا عنها . قلت له هذا الكلام وطلبت منه إعفائي من هذه المهمّة باعتبار أني جديدة في عملي وليس من حقّي أن أتغيب فأصرّ على أن أذهب معه بنوع من التهديد … فخفت بصراحة وذهبت معه والحمد لله أن حصلت هذه الحكاية التي أنقذتني من هذه الورطة … ” .
أمّا صاحبنا ” التاكسيست ” فقد روى كل هذه التفاصيل بنبرة عادية لأن ما شدّ انتباهه بالخصوص وركّز عليه أكثر من كل شيء يتلخّص في سؤال ألقاه وهو ” أنا نحب نعرف كيفاش مشالو طول وطلّعو من بين 1000 تاكسي كانوا واقفين وما كلّمهمش ؟. ” .
ج – م