تعليقا على الاحتجاجات الأخيرة للإطارات الطبية ، كتب سليم الرياحي رئيس الإتحاد الوطني الحر المقال التالي :
” لطالما كانت الإطارات الطبية وشبه الطبية ، ثروة وطنية وعلامة مضيئة في تونس بالنظر للمستوى المهني و الأكاديمي العالي لإطاراتنا بمختلف اختصاصاتهم ليس إقليميا فقط ، بل على المستوى العالمي أيضا . هذا ما يجب أن تكون عليه الأمور ، فالدولة التي لاترتكز على منظومة صحية وتعليمية قوية ، ونقل متطور ، وأمن غذائي حقيقي ، هي دولة قابلة للإنهيار في أي لحظة .
لكن غياب الرؤية والبرامج للدولة تجاه مشاغلهم وهموهم ، وتجاهلها المتواصل لمتطلّباتهم من نقص التجهيزات وإهتراء البنية التحتية وتوفير الحدّ الادنى من الأمن لهم أثناء آداء مهامهم ، أثّر بطريقة مباشرة على آدائهم و تسبّب في تشويه سمعتهم و إفساد علاقتهم مع المواطن … كل تلك الأسباب جعلت أطبائنا وإطاراتنا اليوم يغضبون ويحتجون .
رغم أن المطالب التي رفعت مؤخرا مشروعة ، فإنّني أتمنى من أهل القطاع ألّا ينساقوا وراء الاستفزازات وألّا يوفّروا لهذه الحكومة فرصة لجعل تحرّكاتهم المشروعة “حدثا ” لإلهاء الرأي العام عن فشلها الشامل في الملفات الإجتماعية و الإقتصادية والتنموية ، كما فعلت سابقا مع احتجاجات قطاعات أخرى.
ولهذا أتمنّى منهم تسجيل موقف وطني يحسب لهم لا عليهم ، بأن يعلّقوا الإضرابات ويختاروا الاصطفاف وراء المواطن في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها تونس .
رسالتي إلى كل طبيب وطبيبة و إلى كل الفاعلين في القطاع الصحي ، ان السلطة التي تتظاهرون اليوم للضغط عليها ، لا تملك الحلول ولا تملك أيضا البرامج ، ولكن الأكيد أن المراحل القادمة ستكون أفضل ، نتطلع خلالها إلى تحقيق منظومة صحية تحترم إنسانية المواطن و تتماشى مع مؤهلات أصحاب القطاع و لا تفرض حلولا على حساب طرف واحد دون آخر .”