أدلى أستاذ القانون الدستوري قيس سعيّد بحديث إلى صحيفة القدس العربي التي تصدر بلندن . وقد نقلت العديد من وكالات الأنباء والمواقع هذا الحديث الذي أتي فيه الأستاذ سعيّد على العديد من القضايا التي تهمّ الشأن التونسي الراهن .
وفي تعليقه على مشروع قانون المصالحة الذي يثير هذه الأيام جدلا واسعا بين التونسيين قال الأستاذ سعيّد إن هذا القانون يفتقر إلى نص واضح وقد تم إعداده تحت جنح الظلام ورافقته حملات إعلامية كبيرة لتهيئة الرأي العام لقبوله . وهو يتضمّن بالأساس مصالحة بين الأطراف السياسية ولن تكون له أيّة فائدة على الاقتصاد التونسي ولن يساهم في إعادة الأموال المنهوبة خلال عهد بن علي .
وقال الأستاذ سعيّد إنه تقدّم سنة 2012 بمقترح للمجلس التأسيسي يتعلق بالعدالة الانتقالية و يهدف إلى إنشاء هيئة قضائية مختصة في قضايا الفساد السياسي والاقتصادي . ويتضمن المشروع أيضا إبرام صلح مع رجال الأعمال الفاسدين الذين يتعهدون من خلاله بإعادة نحو 6 مليارات من الدولارات أي ما يقارب نصف ميزانية تونس في تلك الفترة على أن يتم ذلك من خلال إحداث مشاريع تنموية في كافة المدن التونسية وخاصة أكثرها فقرا . وأكّد في هذا الإطار أن مشروعه قوبل برفض شديد خوفا من أن يستفيد منه عدد من السياسيين .
وأضاف قيس سعيّد أنه من المفارقات أن مجلس النواب يناقش اليوم مشروعا جديدا من دون نصّ بما أنه لم يتم تقديم نصّ . كما أن الموضوع أصلا لم يكن على جدول الأعمال . وأكّد أنه تم توظيف أغلب أجهزة الإعلام لتهيئة الرأي العام التونسي للقبول بموضوع المصالحة مذكّرا بأن الأحكام بالسجن التي صدرت منذ مدة ضدّ ” أشخاص أقل تورطا ” هي إشارة إلى أن ” الوقت قد حان للمصالحة ” . وأوضح الأستاذ سعيّد أن المصالحة المطروحة يراد لها أن تتم بين أطراف سياسية وليست بين الشعب التونسي ومن تورّطوا في الفساد . وأكّد أنه لو كانت النيّة صادقة لدى أصحاب المشروع لتم البحث عن حلّ منذ الأشهر الأولى التي تلت الثورة . وأضاف في هذا السياق قائلا : ” إن هذا المشروع أعدّ تحت جنح الظلام وداخل الغرف المغلقة ليتم بعد ذلك مناقشة مبدأ المصالحة دون وجود نصّ إضافة إلى أن هيئة الحقيقة والكرامة ما زالت موجودة . وإذا تم تمرير هذا المشروع سيتم سحب عدد من القضايا المتعلقة بالفساد الاقتصادي والمالي . ولعلّ الدليل علة أن المسار خاطئ هذه الاحتجاجات التي عادت من جديد بنفس الشعارات تقريبا التي كانت ترفع خلال الثورة في كافة مناطق البلاد . أما السلطة المركزية فهي تتحرك بنفس السياسات السابقة البالية وتقدّم هذه المشاريع على أنها منّة وفضل على الشباب .”