نعرف جميعا أن المكان الطبيعي للتلاميذ وقت الدراسة هو المدرسة أو المعهد . ويعرف المسؤولون في الدولة وفي وزارة التربية أيضا أنه ليس من حق أيّ كان أن يستعمل هؤلاء التلاميذ في أي غرض مهما كان ما عدا الغرض الذي أرسلهم أولياؤهم من أجله وهو الدراسة . لكن يبدو أن البعض لا يعرف أو لا يريد أن يعرف أن إخراج تلاميذ من مدارسهم دون علم أوليائهم بدعوى استقبال رئيس الجمهورية والترحيب به جريمة في حق التلاميذ وفي حق ذويهم . وهنا لا بدّ أن نفرّق بين أن يستقبل أبناء سوسة رئيس الجمهورية وأن يعبّروا له عن سعادتهم أو فرحهم بزيارته بصفة تلقائية وبين أن يساق الناس والقصد هنا خاصة التلاميذ وعمّال المصانع إلى الترحيب والتهليل غصبا عنهم حتّى إن برّر البعض ذلك بأن هؤلاء التلاميذ يرغبون في استقبال الرئيس والترحيب به .
هذه الممارسات كنّا نظنّ ( واتضح أن بعض الظن إثم ) أنها ولّت إلى غير رجعة بعد 14 جانفي 2011 . لكن يبدو أنها متأصّلة في أذهان البعض ولا يمكن استئصالها إلا إذا زال هؤلاء الذين يقومون بها من المشهد نهائيا .
ولا نعتقد أيضا أنه يوجد شخص يمكن أن تنطلي عليه خرافة أن تلاميذ المدارس هم الذين رغبوا من تلقاء أنفسهم في ترك مدارسهم والذهاب إلى الشارع لاستقبال الرئيس . فلو لم يساقوا إلى ذلك لما غادروا مدارسهم خاصة أن الطقس لم يكن يشجع على الخروج أصلا .
وبناء على ذلك يجب أن تتمّ محاسبة كل من ساهم في إخراجهم من مدارسهم من بعيد ومن قريب محاسبة عسيرة لأن ما قاموا به جريمة عرضت حياة هؤلاء الأطفال إلى الخطر . ولو تعرّض طفل منهم أو أكثر لا قدّر الله إلى حادث مرور فقد فيه حياته فمن سيتحمّل المسؤولية الجزائية في هذا الجرم ؟.
إن من حق رئيس الجمهورية أن يزور المناطق التي يريد وأن يتمنّى إيجاد أقصى ما يمكن من حشود جماهير الشعب في استقباله ومقامه يبقى محفوظا في كافة الحالات . لكن نعتقد أن من أوهموه بأن ما حدث تلقائي غالطوه وزيّفوا له الحقائق لأن ما حدث يترجم أساليب قديمة للشعب ( شعب التجمّع وشعب حزب الدستور قبله ) وليس تلقائية أفراد هذا الشعب . ولعلّ المنتظر من رئيس الجمهورية بالإضافة إلى ما اتخذه أمس من إجراءات أن يحاسب هؤلاء المسؤولين الذين بددوا المال العام وزيّفوا الواقع وعرّضوا الأطفال للخطر لمجرّد أن يقال إن زيارة الرئيس إلى سوسة كانت ناجحة .
جمال المالكي
[[{“fid”:”36937″,”view_mode”:”default”,”fields”:{“format”:”default”,”field_file_image_alt_text[und][0][value]”:false,”field_file_image_title_text[und][0][value]”:false},”type”:”media”,”field_deltas”:{“1”:{“format”:”default”,”field_file_image_alt_text[und][0][value]”:false,”field_file_image_title_text[und][0][value]”:false}},”link_text”:null,”attributes”:{“height”:355,”width”:697,”class”:”media-element file-default”,”data-delta”:”1″}}]]
[[{“fid”:”36938″,”view_mode”:”default”,”fields”:{“format”:”default”,”field_file_image_alt_text[und][0][value]”:false,”field_file_image_title_text[und][0][value]”:false},”type”:”media”,”field_deltas”:{“2”:{“format”:”default”,”field_file_image_alt_text[und][0][value]”:false,”field_file_image_title_text[und][0][value]”:false}},”link_text”:null,”attributes”:{“height”:296,”width”:713,”class”:”media-element file-default”,”data-delta”:”2″}}]]
[[{“fid”:”36939″,”view_mode”:”default”,”fields”:{“format”:”default”,”field_file_image_alt_text[und][0][value]”:false,”field_file_image_title_text[und][0][value]”:false},”type”:”media”,”field_deltas”:{“3”:{“format”:”default”,”field_file_image_alt_text[und][0][value]”:false,”field_file_image_title_text[und][0][value]”:false}},”link_text”:null,”attributes”:{“height”:288,”width”:716,”class”:”media-element file-default”,”data-delta”:”3″}}]]