بعد فضيحة الموظفين الذين يتمتعون بجراياتهم دون أن يعملوا بذريعة أنهم ” مرضى نفسانيون ” وعددهم لا يقلّ عن 5000 موظّف أكّد وزير الشؤون الاجتماعية محمد الطرابلسي منذ بضعة أيام أنّ موظفي الصناديق الاجتماعية يتمتّعون بجراية تقاعد دون أن يدفعوا مساهماتهم فيها على غرار بقيّة خلق الله في القطاعين العام والخاص .
وأضاف الوزير أنّ هذه الامتيازات الاستثنائيّة التي يتمتّع بها هؤلاء كانت بموجب اتفاقية تمّ توقيعها سنة 2011 لإنهاء احتجاجاتهم آنذاك مؤكّدا أنّ حوالي 5000 موظّف لا يدفعون مساهماتهم الشهرية على غرار بقيّة الموظفين ومع هذا يحصلون على جرايات تقاعد ويختارون النظام الذين يحبذونه
وأكّد الطرابلسي أنّ وضعية الصناديق حرجة وأنّ ديونها مرتفعة جدا و أنّ الدّولة خصصت 300 مليون دينار في ميزانية تكميلية وستضيف 500 مليون في ميزانية 2017.
وبكل تأكيد يتنزّل هذا في إطار الفساد وإهدار المال العام وخرق قوانين الطبيعة بكل المقاييس ولا يمكن أن مسمّيه بأقل مما يستحق . فما معنى أن يتمّ استثناء العاملين في الصناديق الاجتماعية بالذات دون غيرهم من المساهمات الوجوبية التي تفرض فرضا على الأجير كما المؤجّر وتشمل خلق الله كلّهم تقريبا ما عدا هؤلاء ؟. لماذا يعاقب صندوق الضمان الاجتماعي مثلا المؤجّرين في القطاع الخاص الذين لا يصرّحون بأجور أجرائهم ولا يدفعون مساهماتهم ولا يعاقب نفسه على هذا الجريمة التي لا تقلّ وزنا أو شأنا عن بقية الجرائم ؟. ثم بأي منطق نقبل نحن الذين مصّت دماؤنا بالمساهمات على امتداد عقود منطق التبرير الذي قدّمه الوزير ؟. لماذا قبلت الحكومات المتعاقبة هذا الوضع المائل الذي لا نعتقد أنه يوجد مثله في أي بلد في العالم ؟. وهل إن هؤلاء العباد على رؤوسهم ريشة الملوك حتى يعفوا من آداء واجبهم الجبائي ؟.
إن الوضع مخجل وغير مقبول بأي شكل من الأشكال . ونعتقد أن على الحكومة أن تصلحه حتى في إطار العدالة الجبائية بين التونسيين لأنه لا يعقل أن يستثنى هؤلاء من المساهمات وتفرض فرضا على بقية الأجراء . ولعلّ إصلاح حال الصناديق الاجتماعية لن يكون في المتناول إذا لم يتمّ القطع مع سوء التصرّف الذي تبدو هذه الحالة إحدى مكوّناته … وبالتأكيد ليست بيت القصيد أو موطن الداء كلّه .
ج – م