على خلفية زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الى تونس ولقاءه بجملة من الشخصيات الرسمية والسياسية في تونس ، كتب الناشط السياسي وعضو الامم المتحدة لمناهضة التعذيب عبد الوهاب الهاني ما يلي :
الآن وقد غادر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بلادنا وجب تقييم الزيارة وسبر مواطن التوفيق ومواضع الإخفاق فيها للعبرة واستخلاص الدروس لتحسين الأداء ورفع راية الوطن عالية خفاقة في السماء:
1-المحطة السياسية: ممثلة في الندوة الصحفية الرئاسية المشتركة كانت موفقة وعبرت عن تطابق في وجهات النظر في القضايا السياسية الكبرى الإقليمية والدولية وبالأخص حشد الجهود والتعاون لنصرة القضية الفلسطينية ومحاصرة القرار الترامبي الأخير بنقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى القدس الشريف في خرق واضح للقانون الدولي، ونجاح تونسي في عدم جر الزيارة إلى مربع الأحلاف والمحاور الإقليمية التي تتجاذب المنطقة،
2-على المستوى التواصلي: كانت الندوة الصحفية موفقة للجانبين عموما مع استئثار كبير بالوقت للضيف على حساب المُضيف قد يكون مرده طواقم المستشارين المهنيين الذين يرافقون الضيف ويعدون ملفاته السياسية وخطاباته العامة على عكس مستشارينا الذين تختلط وتلتبس عليهم حوابل الإيديولوجيا بنوابل قلة المهنية وغياب عقل الدولة، ومثل العدد الكبير من الوزراء ورجال الأعمال وحتى الرموز الدينية التي رافقت الضيف في زيارته التي هي جزء من من جولة إفريقية قادته إلى السودان والتشاد وتونس في نشر الإحساس بوجود خطة مدروسة بدى فيها الضيف صاحب المبادرة، مع أداء مسؤول مقبول إلى جيد أحيانا لرئيس الجمهورية التونسية شكلا ومضمونا ولباقة وضمارا،
3-على المستوى الإعلامي: مواكبة كبرى وبث مباشر على القناة التركية وعلى قناة الجزيرة الحليف الموضوعي إقليميا للضيف واستئثار غير متزن للقناة التركية بإعادة بث خطاب الضيف فقط، مقابل إهمال غير مفهوم للقنوات الوطنية التونسية التي لم تر من المفيد تأمين البث المباشر للحدث، وحضور إعلامي متميز ومشرف للصحفييين التونسيين وبالأخص للصحفيتين اللتان شاركتا في تأثيث الندوة الصحفية بأسئلة واضحة ومححدة وبليغة تتعلق بالملافت الإقليمية (القدس، سوريا) والثنائية (الميزان التجاري وعودة المقاتلين الإرهابيين الأجانب من معاقلهم الداعشية)،
4-على المستوى المضموني الاقتصادي: اتفاقات كبرى يمكن أن تزيد من حجم المبادلات مع غلبة في الميزان التجاري ووضوح أكثر في الرؤية لدى الطرف التركي حول الملفات التي يريد الاستثمار فيها أو يقبل التنازل فيها تصديرا وتوريدا مقابل شبه بهتة عامة للطرف التونسي الذي بدى أكثر تركيزا على الاعتبارات العامة لتفهم الظروف أكثر منه لصاحب الرؤية التي تقود العلاقات الثنائية،
5-على المستوى البروتوكولي والرمزي: فتور في مستوى الاستقبال وفي مستوى التوديع بمطار تونس قرطاج الدولي بطريقة لا ليق بتقاليد الدولة التونسية فكان من المفروض تنقل رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة لاستقبال ولتوديع ضيف تونس بالإضافة إلى غياب رئيس الحكومة كلها إشارات توحي للمراقب الأجنبي بفتور أو صراع ما في رأسي السلطة التنفيذية في بلادنا ، وخطأ أخلاقي من الضيف برفعه شعار حزبه في مقر السيادة التونسية، وأخطاء بالجملة من الطرفين في غياب التنسيق والتوافق المسبق على ترتيب الاجتماعات مع رئيس ومكتب البرلمان وتصرف غير لائق من طرف البروتوكول الضيف في الترتيب البروتوكولي للجلوس أدى إلى إلغاء الزيراة إلى قصر باردو مقر البرلمان ونقل رئيس السلطة التشريعية ومتبها إلى قاعة بقصر قرطاج مقر السلطة التنفيذية وهي خطيئة كبرى ترمز للتخبط وللخلط بين السلط ولغياب الحس التاريخي فقصر قرطاج حديث العهد بالبناء أمام قصر باردو فهو أحد أقدم مقرات السيادة في العالم، بالإصافة إلى قطع الزيارة وحذف أجزاء من برامجها فهي أخطاء مشتركة كان بالإمكان تلافيها بحسن الإعداد والاستباق والاحترام المتبادل،
6-على المستوى الأمني: تنظيم محكم وسيادي من طرف جهاز حماية رئيس الجمهورية والشخصيات السياسية وانضباط مثالي ومهنية عالية لبواسل الأمن الرئاسي وقوات الأمن الداخلي والجيش الوطني في حماية أمن ضيوف تونس وتأمين الزيارة بدون أية إخلالات تذكر،
7-على المستوى السياسي التونسي: اصطفاف أعمى غير محمود بين أنصار الضيف وخصومه ومحاولات صبيانية لجر تونس لمعركة المحاور الإقليمية وتصرفات غير مسؤولة لأحزاب ممثلة في الحكومة وفي الأغلبية الرئاسية بمقاطعة الضيف وكأنها أحزاب في المعارضة وبطريقة تنم عن ضعف وحتى غياب النضج السياسي وعقل الدولة لدى قطاعات من النخبة السياسية في البلاد،
8-على مستوى المجتمع المدني: مواقف مشرفة لعدد من المنظمات المهتمة باحترام وتعزيز حقوق الإنسان وحرية الراي والصحافة والتعبير واحتجاجات سلمية لم تخرج عموما عن نطاق المعقول، وهي جزء من المشهد الديمقراطي الناشئ وسند يمكن الدولة من الاعتماد على الرأي العام في التشبث بثوابتها القِيَمية من جهة وفي ترفيع سقفها التفاوضي من جهة أخرى،
9-على مستوى المتابعة:
أ-على المستوى الاقتصادي: مزيد العمل خاصة من الجانب التونسي على إحداث التوازن في ميزان المعاملات التجارية بين البلدين، وتوسيع التعاون إلى اقتصاد المعرفة والتكونولوجيا والصناعات الثقافية،
ب-على المستوى الأمني والعسكري والاستخباراتي والقضائي: مزيد التنسيق في استباق عودة الإرهابيين المقاتلين الأجانب من معاقلهم الداعشية في العراق وسوريا وتبادل المعلومات خاصة من الكرف التركي مع السلطات التونسية لمنع تحول آلاف الدواعش الفارين من الهزيمة إلى قنابل موقوتة تهدد أمن تونس،
ج-على المستوى السياسي الإقليمي: مزيد التنسيق في الملفات الإقليمية وتشريك الطرف التونسي في مشاورات السلام السوري ودعم المبادرة التونسية ومجهودات دول الجوار الليبي لحل الأزمة الليبية،
د-على المستوى الدولي: إحكام التعاون وتنسيق جهود الدول الإسلامية ودول عدم الانحياز ودول الجنوب الكبير لإصلاح منظومة الأمم المتحدة وحشد الدعم لترشح تونس لعضوية مجلس الأمن الدولي لسنة 2020، وقد برزت الإشارة بطريقة خفية وغير مباشرة في حديث ضيف تونس، لكن هدى الله مستشارينا الذين يهمهم عُصاب هواجسهم الإيديولوجية وإسهال سجالاتهم الإعلامية اليومية أكثر من المصالح العليا للدولة التونسية والسلم والأمن الدوليين،
ه-حشد الدعم لترشح تونس لعضوية مجلس الأمن الدولي لسنة 2020،
و-حشد الدعم لترشح تونس لعضوية مجلس الأمن الدولي لسنة 2020،
ز-حشد الدعم لترشح تونس لعضوية مجلس الأمن الدولي لسنة 2020،
تحيا تونس،
عبد الوهاب الهاني