تداولت وسائل إعلام ومواقع إلكترونية عديدة خبرا ” يقول : ” نشر نوفل سعيّد الناشط السياسي وشقيق رئيس الجمهورية قيس سعيد اليوم الخميس وثيقة تعود إلى سبتمبر من العام الماضي تبيّن إلغاء الرئيس سعيّد لصفقة شراء زهور وأكاليل لفائدة رئاسة الجمهورية بقيمة تناهز 300 ألف دينار.
وقد جاءت على الوثيقة ملاحظة خطّها قيس سعيد لتوضيح أسباب إلغاء صفقة الورود حيث كتب “يلغى طلب العروض هذا.. عامّةُ التونسيين يعيشون الفقر.. وهذه أموالهم يجب أن تعود إليهم”.
وقد أثار ” الخبر ” تعليقات عديدة بين مكذّب معتبر أن الرئيس قيس سعيّد لم يكن بتاريخ 18 سبتمبر 2019 لا منتخبا ولا موجودا أصلا بقصر قرطاج حتّى يتسنّى له إلغاء أو تأكيد الصفقات لأنه لم يتسلّم مهامه إلا بعد مدة من الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية التي دارت يوم 13 أكتوبر 2019 … ولاحظوا جيّدا ما أبعد 18 سبتمبر عن 13 أكتوبر مثلا وبين قائل إن الخط المكتوب باللون الأخضر على الوثيقة ليس خط الرئيس قيس سعيّد لأن الشعب التونسي بأكمله تقريبا بات يعرف الخط الفريد للرئيس .
ومن جهة أخرى طالب بعضهم رئيس الجمهورية بأن يمنع في المستقبل مثل هذه الصفقات التي ليست في النهاية سوى تبذير ونهب للمال العام .
وبالتثبّث في الأمر اتضح أن الحكاية صحيحة وهي تتعلّق بتقليد معمول به في مؤسسة رئاسة الجمهورية منذ مدة ويتعلّق بإطلاق طلب عروض في شهر سبتمبر من كل عام . وكان طلب العروض ” يطيح ” عند بائع ورود معيّن على ما يبدو . وقد كان موقف الرئيس هذه المرة مخيّبا لآمال البعض إذ ألغى الصفقة برمّتها وكتب على الوثيقة أسباب هذا الإلغاء .
هذه الحركة جعلت الكثير من التونسيين يستحسنونها معتبرين أنها تقطع مع عادات سيئة تجعل مؤسسة الرئاسة ترمي كل عام ما يناهز 300 ألف دينار ” في الهواء ” مع أن المستفيد قد يكون واحدا فقط . وفي المقابل خرجت ” سيوف ” بعض الصفحات وبعض المواقع أو الصحف الإلكترونية لتشن هجوما عنيفا على رئيس الجمهورية معتبرة أن ما فعله ” شعبويّة زائدة ” وأن المبلغ المذكور ” زهيد مقارنة بنفقات رئاسة الجمهورية التي تعوّدوا عليها في أزمنة عديدة قبل انتخابات 2019 .
وعوض أن يثمّنوا ما فعله الرئيس وهو يدخل في إطار التقشّف في النفقات العمومية قال بعضهم إن هذا ” يمسّ من هيبة الدولة وصورتها ” وكأن هيبة الدولة ارتبطت عندهم بالإنفاق السخيّ دون وازع أو رادع .
وبين هذا الموقف وذاك بقي السؤال مطروحا وهو : لماذا نشرت الوثيقة على الحساب الخاص لشقيق الرئيس وهو الذي لا يحمل صفة رسميّة تخوّل له نشر أو الإطلاع على وثيقة هي في النهاية من مشمولات مؤسسة الرئاسة دون غيرها ؟. ولماذا في هذا التوقيت بالذات ؟.
ج – م
[[{“fid”:”52968″,”view_mode”:”default”,”fields”:{“format”:”default”,”field_file_image_alt_text[und][0][value]”:false,”field_file_image_title_text[und][0][value]”:false},”link_text”:null,”type”:”media”,”field_deltas”:{“1”:{“format”:”default”,”field_file_image_alt_text[und][0][value]”:false,”field_file_image_title_text[und][0][value]”:false}},”attributes”:{“height”:1215,”width”:668,”class”:”media-element file-default”,”data-delta”:”1″}}]]