إثر اجتماع تم بصفة طارئة بدار المحامي أصدر مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بتونس مساء أمس بيانا تضمّن إقرار تنفيذ إضراب وطني عام يوم الجمعة المقبل تحت شعار ” لا للضغط على القضاء لا للإفلات من العقاب”.
و قرر المجلس تنظيم وقفة احتجاجية وطنية أمام المحكمة الابتدائية تونس 1 يوم الجمعة تليها مسيرة إلى ساحة الحكومة “تنديدا بالضغوطات الأمنية للإفلات من العقاب”.
وأعلن المجلس اعتزامه تأسيس مرصد وطني لرصد انتهاكات حقوق الدفاع في جميع أطوار المحاكمة بالتعاون مع بقية مكونات المجتمع المدني مشيرا إلى أنه سيقوم بتقديم شكوى جزائية لدى النيابة العمومية المختصة ضد النقابة الجهوية لقوات الأمن الداخلي ببن عروس بسبب ” جرائم الإخلال بالأمن العام واستغلال صلاحيات الوظيف”.
وقرر المجلس أيضا توجيه مراسلات إلى الرئاسات الثلاث وإلى رئيس المجلس الأعلى للقضاء بالإضافة إلى توجه مجلس الهيئة لملاقاة كل من رئيس الحكومة ووزيري العدل والداخلية ورئيس المجلس الأعلى للقضاء لبيان ملابسات الاعتداء على الأستاذة نسرين قرناح مطالبا بضرورة ” اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية مقومات الدولة وضمان تطبيق القانون وإصدار النصوص اللازمة لضمان المساواة أمام القانون وإحداث شرطة قضائية تابعة لوزارة العدل”.
وستقوم الهيئة حسب نص البيان بمراسلة كل من اتحاد المحامين العرب والاتحاد الدولي للمحامين والمقرر العام للأمم المتحدة المكلف باستقلال القضاء والمحاماة لكشف ما تتعرض إليه المحاماة في تونس من انتهاكات حسب بيان المجلس .
وستقوم الهيئة بتكليف لجنة دفاع لضمان حقوق المحامية المعتدى عليها وعدم الإفلات من العقاب وستعقد ندوة صحفية غدا الاربعاء بدار المحامي لإنارة الرأي العام بخصوص ما وقع يوم الجمعة الماضي بالمحكمة الابتدائية ببن عروس.
وقد أدانت الهيئة “تكرر الضغوطات الأمنية على القضاء خاصة بمحاكم صفاقس وبن عروس” منددة “بتكريس سياسة الإفلات من العقاب وخضوع القضاة خاصة بمحكمة بن عروس إلى ضغوطات النقابات الأمنية”.
وتجدر الإشارة إلى أن قضية اعتداء رئيس مركز المروج الخامس ومعاونه على المحامية الأستاذة نسرين قرناح شهدت الأسبوع الماضي منعرجا هاما بعد اعتصام محامين بفضاء المحكمة يومي الثلاثاء والاربعاء الماضيين منددين بعدم إحالة ملف القضية على النيابة وهو ما حصل في وقت لاحق حيث أحيلت القضية على النيابة العمومية التي فتحت تحقيقا ضد رئيس المركز بسبب حجز شخص دون إذن قانوني والاعتداء على موظف دون موجب وفقا للفصل 101 من المجلة الجزائية.
وعند عرض المتهم بحالة تقديم يوم الجمعة الماضي تمت مباشرة الأبحاث التي أصدر فيها قاضي التحقيق في ساعة متأخرة من مساء يوم الجمعة قرارا بالإبقاء عليه في حالة سراح. وقد تجمع عدد من الأمنيين من مختلف الأسلاك خارج المحكمة في الوقت الذي رابط فيه عدد من المحامين بالفضاء الداخلي للمحكمة وهو ما اعتبره ملاحظون ضغطا من الجانبين على سير القضاء.