يبدو أن القرارات الحكومية التي اتخذتها كل الحكومات السابقة التي تداولت على السلطة بعد 2011 و المتعلقة بالإدارة الالكترونية ظلت مجرد حملات دعائية لا غير و دخولها حيز التطبيق قد يتأخر لسنوات عدة في ظل غياب إرادة سياسية تقطع مع عادات بالية مثلت و مازالت تمثل مظهرا من مظاهر تأخر أدارتنا عن مواكبة الثورة التكنولوجية التي يشهدا العالم يوميا.
نقول هذا بعد رصد حالات التململ في صفوف المواطنين و الموظفين الإداريين على حد السواء,
فمع دخول إجراء الحجر الموجه حيز التنفيذ مؤخرا تكاثرت طوابير الصفوف أمام الإدارات العمومية بمختلف أصنافها كالستاغ و الصوناد و الكنام و الدوائر البلدية والقائمة طويلة, وما كان لهذه الطوابير أن تحدث لو طبقت الحكومة الحالية أو الحكومات السابقة قرارات القطع مع كثرة الوثائق الإدارية والاعتماد على الإدارة الالكترونية, ففي القرن الواحد و العشرين مازال المواطن التونسي مطالبا بدفع مضمون ولادة كل ثلاثة أشهر لصندوق الضمان الاجتماعي و مازال مطالبا بالتعريف بالإمضاء و النسخ المطابقة للأصل و مطالبا أيضا بالتحول باستمرار إلى الكنام لاستخراج دفتر العلاج بعد تأخر منظومة بطاقة لاباس التي كان مؤملا أن تنطلق أوائل 2020. طوابير و طوابير يوميا أمام إداراتنا تدعو إلى مراجعة عديد الأمور المتعلقة بعلاقتنا بالوثائق الإدارية التي يبدو أن جل القرارات المتعلقة بتطويرها ليست سوى حملات دعائية.
فوزي