أثارت قرارات الحكومة يوم أمس وخاصة غموض بعض الإجراءات بالذات حالة من القلق وعدم الوضوح لدى الكثير من التونسيين . و بناء على ذلك كان منتظرا أن تشهد الأسواق ومحلات بيع الدواجن واللحوم والخضر وغيرها ازدحاما شديدا وطلبات أشدّ على كافة المنتجات الغذائية .
ويبدو أيضا أن الكثير من التجّار الذين ” ما يعرفوش ربّي ” يحسبونها جيّدا ويتكهّنون بما سيحصل قبل أن يحصل . ومن هنا شهدنا اليوم السبت لهفة غير مسبوقة على المحلات المذكورة … كل واحد يحاول أن يشتري أضعاف ما يحتاج من كل شيء تقريبا . ومن الطبيعي جدّا أن تعود الأسعار إلى الارتفاع لأن ” أصحاب الكروش الكبيرة ” التي لا تشبع أبدا يعرفون أن التونسي ” داه في كرشو ” وأن الفرصة فرصتهم ليضربوا ضربتهم فتحكّموا في الأسعار وأشعلوا فيها النار.
وعلى سبيل الذكر لا الحصر فقد كان البطاطا يوم أمس الجمعة يترواح بين 1 دينار و1380 مليما على أقصى تقدير. أما اليوم فقد أصبح بين 1200 مليم و1500 مليم ( وكان عجبك ) . الفلفل المسكي مثلا كان سعره يوم أمس بين 1500 و 1700 مليم فإذا به يقفز اليوم إلى 2900 مليم أو 3600 مليم ( الصورة ) أي أنه ارتفع بأكثر من 120 بالمائة أحيانا . أما الطماطم فقد حافظت تقريبا على سعرها بين الأمس واليوم .
وطبعا ينسحب هذا الغلاء الجنوني في الأسعار على كل شيء لأنهم لم يتركوا أي شيء إلا ولعبوا في أسعاره مثلما يريدون ويشتهون .
أما وزارة التجارة التي تزعم بأنها ” تتصدّى ” للإحتكار ” والرفع في الأسعار ” فهي عاجزة عن التصدّي لأي واحد من هؤلاء التجار … فما بالكم بالكبار الذين لا نعتقد أن الوزارة تتجاهلهم أو لا تأخذ هم بعين الاعتبار.
وأما المواطن فهو يستحق في النهاية ما يحصل له لأنه هو السبب . فلو تخلّى يوما عن لهفته على كل شيء لبقيت تلك السلع في رقاب بائعيها الذين سيضطرون إلى التخفيض من أسعارها خوفا من أن تتعفّن أو أن تبقى على قلوبهم .
جمال المالكي