كتب الباحث و الخبير في الشأن المناخي حمدي حشاد تدوينة على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي الفيسبوك تحدث فيها عن تداخل العديد من العوامل المتسببة في انتاج موجات حرارة أكثر شدة وتأثيرًا على الإنسان والطبيعة والبنية التحتية مستندا في ذلك على دراسة علمية حديثة .
وقد عرج الخبير في تدوينته على وضعية تونس والمنطقة المتوسطية عمومًا مستفيضا في الشرح و التفسير و في ما يلي نص التدوينة كاملة:
“نشرت مجلة Earth Systems and Environment دراسة علمية جديدة مقلقة حول “الموجات الحرارية المركبة” في شمال إفريقيا، وهي ظاهرة مناخية بدأت تفرض نفسها بقوة في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
الفكرة الأساسية في الدراسة أن الخطر لم يعد مرتبطًا فقط بارتفاع درجات الحرارة، بل بتزامن عدة عوامل مناخية قاسية في نفس الوقت مثل الحرارة المرتفعة نهارًا وليلاً، جفاف التربة، استمرار الكتل الهوائية الساخنة لفترات طويلة، وارتفاع حرارة البحر المتوسط .
هذا التداخل بين العوامل يجعل موجات الحرارة أكثر شدة وتأثيرًا على الإنسان والطبيعة والبنية التحتية، خاصة في منطقة تعتبر أصلًا من أكثر المناطق هشاشة أمام التغيرات المناخية.”
تبعات ارتفاع درجات الحرارة الليلية …
و تابع حشاد في ذات التدوينة قائلا : “الدراسة تفسّر أيضًا كيف يساهم جفاف التربة في تضخيم الحرارة، لأن الأرض عندما تفقد رطوبتها تقل قدرتها الطبيعية على التبريد عبر التبخر، فتتحول كمية أكبر من الطاقة إلى تسخين الهواء مباشرة .
كما تشير إلى نقطة خطيرة أصبحت تتكرر في شمال إفريقيا وهي ارتفاع درجات الحرارة الليلية، حيث لم تعد الليالي تمنح نوعًا من “الاسترجاع الحراري” للإنسان أو المدن.
هذا النوع من الحرارة المستمرة يرفع من مخاطر الإجهاد الحراري والمشاكل الصحية واستهلاك الكهرباء والتبريد، خاصة داخل المدن الكبرى التي تعاني أصلًا من ظاهرة الجزر الحرارية الحضرية”.
تونس : لم يعد الأمر يقتصر على مراقبة درجات الحرارة …
و ختم كلامه كالتالي : “بالنسبة لتونس والمنطقة المتوسطية عمومًا، هذه الدراسات تؤكد أننا دخلنا مرحلة مناخية جديدة تتطلب تغييرًا حقيقيًا في طريقة التخطيط للمدن وإدارة المياه والطاقة و التعامل مع الغابات والزراعة.
لم يعد الأمر يقتصر على مراقبة درجات الحرارة فقط، بل أصبح مرتبطًا ببناء قدرة مجتمعية على التكيّف مع أحداث مناخية أكثر تعقيدًا وترابطًا ، لذلك يتزايد الحديث اليوم عن الحلول القائمة على الطبيعة، التبريد الحضري الطبيعي، أنظمة الإنذار المبكر، وإعادة التفكير في شكل المدن والبنية التحتية حتى تصبح أكثر قدرة على مقاومة موجات الحرارة المستقبلية.
رابط الدراسة العلمية :

