صوت إسباني مميز كان على موعد مع جمهور مهرجان الحمامات الدولي في دورته الستين (11 جويلية – 13 أوت 2026)، وقد أقبل حاملا تجربة فنية تمتد لأكثر من 20 عاما.
إنها الفنانة “بيبي” التي رسخت مكانتها كإحدى أبرز الأصوات في الأغنية الإسبانية المعاصرة.
وقدمت لأول مرة في تونس عرضا جمع بين قوة الأداء وصدق الإحساس، مستعيدة أبرز محطات مسيرتها من خلال أغانيها الأكثر شهرة وفاتحة مع الجمهور التونسي مساحة للتواصل عبر الموسيقى والغناء.
بصوتها الأجش (الأبح) الذي أصبح علامة فارقة في المشهد الموسيقي الإسباني، عند أدائها “Malo” و”Ella”.
وبحضورها الركحي البسيط والعفوي، نسجت “بيبي” عرضا قائما على قوة الأداء أكثر من المؤثرات البصرية، فمنحت الأولوية للكلمة واللحن والإحساس.
وكان واضحا أن العلاقة بينها وبين الجمهور تشكلت تدريجيا حتى تحولت السهرة إلى حالة من التفاعل بينهما رقصا وتصفيقا وغناء.
وتُعد “بيبي” واحدة من أبرز الأصوات التي خرجت عن القوالب التقليدية في الأغنية الإسبانية المعاصرة.
إذ يصعب حصر تجربتها ضمن تصنيف موسيقي واحد. فهي تمزج بين الفلامنكو والبوب والروك والإيقاعات اللاتينية.
وتقوم أعمالها على معالجة قضايا إنسانية واجتماعية مثل مناهضة العنف المسلط على النساء والحرية والعدالة.
افتتحت الفنانة عرضها بأغنية “El Golpe”، قبل أن تقود الجمهور في رحلة عبر أبرز محطات مسيرتها.
مستحضرة ألبومها الأول “Pafuera Telarañas” وهو يعني “خارج خيوط العنكبوت”، صدر سنة 2004 .
فكان نقطة التحول في مسيرتها الفنية بعدما حقق انتشارا واسعا وقادها إلى الفوز بجائزة أفضل فنانة صاعدة سنة 2005.
وتوالت الأغنيات التي صنعت شهرة “بيبي” على امتداد أكثر من عقدين، حيث أدت “Siempre me quedará”.
قبل أن تبلغ السهرة ذروة تفاعلها مع أغنية “7 Horas” عبّرت من خلالها عن قضية العنف ضد المرأة وأصبحت منذ صدورها رمزا للدفاع عن الكرامة الإنسانية ومناهضة كل أشكال العنف.
ومع اقتراب نهاية السهرة، ارتفعت وتيرة التفاعل على المدارج قبل أن تختتم “بيبي” الحفل بأغنية “A Quien Le Importa” التي جاءت بمثابة رسالة احتفاء بالاختلاف والوفاء للذات.
وظل صدى التصفيق يتردد بين مدارج المسرح في وداع طويل لفنانة استطاعت أن تترك أثرها في واحدة من أبرز ليالي مهرجان الحمامات الدولي.

