في الخامس والعشرين من جويلية من كل عام، تستحضر تونس واحدة من أبرز المحطات في تاريخها الحديث، وهي ذكرى إعلان الجمهورية سنة 1957، التي مثّلت نقطة تحول مفصلية في مسار بناء الدولة الوطنية الحديثة، بعد أقل من عام ونصف على نيل الاستقلال.
وتحل الذكرى التاسعة والستون هذا العام لتعيد إلى الأذهان القرار التاريخي الذي اتخذه المجلس القومي التأسيسي يوم 25 جويلية 1957، والقاضي بإلغاء النظام الملكي الحسيني الذي حكم البلاد لأكثر من قرنين، وإعلان قيام الجمهورية التونسية، مع تعيين الزعيم الحبيب بورقيبة أول رئيس للجمهورية.
وشكّل إعلان الجمهورية آنذاك بداية مرحلة جديدة ارتكزت على إرساء مؤسسات الدولة الحديثة، وإطلاق سلسلة من الإصلاحات السياسية والإدارية والاجتماعية والاقتصادية، كان لها أثر بالغ في رسم ملامح تونس المعاصرة، لاسيما في مجالات التعليم والصحة والإدارة والقضاء، إلى جانب إصدار مجلة الأحوال الشخصية التي اعتُبرت من أبرز المكاسب التشريعية في تاريخ البلاد.
وتكتسي هذه المناسبة الوطنية بعداً رمزياً خاصاً لدى التونسيين، باعتبارها محطة فارقة في مسيرة ترسيخ سيادة الدولة واستقلال قرارها الوطني، كما تمثل فرصة لاستحضار تضحيات أجيال الحركة الوطنية التي ناضلت من أجل الحرية والاستقلال وبناء دولة المؤسسات.
وخلال السنوات الأخيرة، اكتسب تاريخ 25 جويلية أبعاداً سياسية إضافية، بعد أن ارتبط بجملة من التطورات التي شهدتها البلاد منذ سنة 2021، وهو ما جعل هذا التاريخ يحافظ على حضوره البارز في الذاكرة الوطنية، سواء من زاويته التاريخية المرتبطة بإعلان الجمهورية أو من خلال التحولات السياسية التي عرفتها تونس في الستوات الأخيرة.
وتبقى ذكرى إعلان الجمهورية مناسبة للتأمل في مسيرة الدولة التونسية، واستحضار ما تحقق من إنجازات، إلى جانب استشراف مستقبل يرتكز على تعزيز مؤسسات الدولة، وترسيخ قيم المواطنة، ودعم مسار التنمية والعدالة الاجتماعية، بما يستجيب لتطلعات التونسيين في بناء وطن قوي وآمن ومزدهر.

