اختارت الفنانة اللبنانية سندي لطّي أن تأخذ جمهور مسرح الهواء الطلق بالحمامات مساء الأحد 9 أوت في رحلة مع الأغنية العربية الطربية، ضمن فعاليات الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي (11 جويلية – 13 أوت 2026).
حيث مرت من مقامات أم كلثوم إلى أغاني وديع الصافي ووردة الجزائرية، مرورا بالفولكلور السوري وألحان أسمهان ومحمد عبد الوهاب،
وبدا اختيار سندي لطّي لبرنامجها منسجما مع روح هذه الدورة التي تقام تحت شعار “ذاكرة تعيش”، إذ استحضرت محطات من الذاكرة الموسيقية العربية. فقد بنت سهرتها أساسا على أعمال راسخة في الوجدان العربي وقدمتها بصوت دافئ ومساحات صوتية واسعة، مع حضور واضح للعود والفرقة الموسيقية في الانتقال بين المقامات والجمل الغنائية.
استهلت الفنانة اللبنانية وصلتها بأغنية “أغدا ألقاك” لأم كلثوم، قبل أن تنتقل إلى أداء مقتطفات من “ألف ليلة وليلة” و”أنت الحب”، مستعيدة من هذه الأعمال مقاطع اختارتها بعناية لتبرز إمكاناتها الصوتية وقدرتها على التعامل مع المدرسة الطربية خصوصا في الجمل الطويلة والتنقل بين المقامات.
وكان العود حاضرا إلى جانب صوتها في عدد من المقاطع، في مشاهد بدت فيها سندي لطّي أقرب إلى المطربة التي تقف أمام جمهورها لتغني وتتحاور مع اللحن . وبرهنت خلال ذلك على قدرتها على التحكم في النفس والمحافظة على وضوح مخارج الحروف.
ومن أم كلثوم إلى وديع الصافي، واصلت سندي لطّي برنامجها بأغان من بينها “الليل يا ليلى” و”عندك بحرية” و”على رمش عيونها”، قبل أن تصل إلى وردة الجزائرية التي أدت من روائعها “أيام” و”أوقاتي بتحلو”، إلى جانب مقاطع أخرى من رصيد الفنانة الجزائرية مع تنويع في الإيقاعات والمقامات وتداخلات موسيقية شارك فيها العود والقانون والناي والبيانو.
وفي جزء آخر من السهرة، فتحت سندي لطّي نافذة على الفولكلور السوري من خلال موال على مقام الحجاز وتقاسيم الناي، ثم مقاطع “فوق إلنا خِلّ ” و”البلبل ناغى” و”قدك المياس” و”حالي حال”، وهي اختيارات نقلت الحفل من الأغنية الطربية المصرية واللبنانية إلى لون من التراث الغنائي الشامي.
كما توقفت عند أسمهان من خلال “ليالي الأنس”، قبل أن تختتم برنامجها بأعمال لمحمد عبد الوهاب، فاحتضنت عودها وعزفت وغنت “هان الود عليه”، ثم أدت “إمتى الزمان” ومقاطع أخرى، لتغلق بذلك دائرة سهرة قامت في معظمها على أسماء وأعمال تركت بصمتها في تاريخ الغناء العربي.
وكان التفاعل مع هذا النوع من الغناء واضحا بقوة في المدارج، حيث تابع الجمهور المقاطع الطربية وتجاوب مع الفنانة التي حافظت طوال العرض على حضور صوتي يقوم على قوة الخامة ووضوح الأداء والانتقال بين المقامات. وقد ظهر في أدائها أيضا ميل إلى الارتجال وإطالة بعض الجمل، وهي من السمات المرتبطة تقليديا بفن “السلطنة” وتمنح المطرب مساحة للتفاعل مع الجمهور والفرقة الموسيقية.
وحضرت سندي لطّي الندوة الصحفية التي تلت الحفل، وقد بدا عليها التأثر بما حدث في الدقائق الأخيرة من السهرة بعد أن تعرضت لوعكة صحية خفيفة قالت إنها بسبب الضغط النفسي الكبير الذي سبق الحفل. وقد ربطت ذلك أيضا برغبتها في تقديم عرض يليق بمهرجان الحمامات وبالجمهور التونسي الذي وصفته بأنه يتمتع بذائقة موسيقية عالية.
ولم يكن الحديث في الندوة الصحفية مقتصرا على عرض الحمامات، فقد وجدت سندي لطّي نفسها أمام أسئلة حول إنتاجاتها الخاصة وعن إمكانية انتقالها من أداء الأغاني الطربية المعروفة إلى تقديم لون غنائي جديد. وقد أكدت أنها تعمل حاليا على مشروع ألبوم وأن هناك تعاونا مع ملحنين ومؤلفين، من دون الكشف عن التفاصيل، مفضلة إبقاء بعض عناصر المشروع مفاجأة للجمهور.
وقالت إن الأعمال المقبلة ستكشف عن جانب آخر من شخصيتها الفنية، مشيرة إلى أن الفنان يمكن أن يحمل أكثر من وجه فني. أما بالنسبة إليها، فإن التغيير المقبل سيكون في الأسلوب مع المحافظة على اهتمامها بالكلمة واللحن وقيمة الأغنية.

