ما إن بدأ آدم أداء أغانيه حتى وجد نفسه أمام جمهور يحفظ جزءا كبيرا من رصيده الغنائي. ومع توالي الأغاني، ردد الحاضرون معه “سوا” واستهلالات من روائعه الغنائية مثل “كيفك إنت” و”في حدا” و”على بالي” وغيرها من الأغاني التي صنعت مجد هذا الفنان مثل “مجروح” و”أيام” و”خلصت الحكاية” و”بحبك أنا”.
واختار جزء كبير من الجمهور الوقوف طوال السهرة يتابع الفنان ويتفاعل مع كل أغنية، فيما كان البعض يردد الكلمات كاملة قبل أن يؤديها آدم.
ووسط هذا الحضور الجماهيري، استعاد آدم جانبا من مسيرته الفنية التي بدأت في سن مبكرة من خلال الإنشاد الديني، قبل أن يكتشفه الملحن نقولا سعادة نخلة ويقدمه إلى الساحة الفنية. ومن أعماله الأولى ألبوم “آدم يغني لذكرى” وأداؤه لأغنية “حلف القمر”، ثم جاء ألبوم “هذا أنا” سنة 2005، لتتواصل بعده إصداراته وأغانيه المنفردة.

وعاد الفنان في مسرح الحمامات إلى بعض هذه المحطات، فأدى “هذا أنا” و”حلف القمر” وهي الأغنية التي اشتهر بها أصلا الفنان السوري جورج وسوف، قبل أن ينتقل إلى مساحة أخرى من الذاكرة الغنائية العربية. واختار آدم في الجزء الخاص بالاستعادات “أكذب عليك” لوردة الجزائرية و”أنا بعشقك” لميادة الحناوي، إلى جانب روائع للفنانة الراحلة ذكرى محمد “الأسامي”.
أما “يا حلو” و”خلص الدمع” وغيرهما من أعماله، فقد أعادت الحفل إلى تجربته الخاصة التي تنقلت بين الطرب والبوب، قبل أن يدخل مرحلة اتجه فيها أكثر نحو الرومانسية والانفتاح على أنماط موسيقية متنوعة.
وفي دورة تحمل عنوان “ذاكرة تعيش”، كان حضور الأغاني التي ارتبطت بأسماء وردة وميادة الحناوي وذكرى وجورج وسوف إلى جانب أعمال آدم الخاصة بمثابة خيط يصل بين أجيال مختلفة من المستمعين، غير أن الذاكرة في هذه السهرة لم تبق في حدود الاستماع، فقد استعادها الجمهور بصوته أغنية بعد أخرى.
وفي سهرة هذا اليوم، الأربعاء 12 أوت 2026 التي تسبق موعد اختتام الدورة 60 لمهرجان الحمامات الدولي، يلتقي جمهور الفن الرابع مع المسرح التونسي من خلال عرض “روضة العشاق” للمخرج معز العاشوري.

