في واقعة لافتة تعكس أهمية الحق في التعليم حتى في أكثر المناطق عزلة، تستعد مدرسة ابتدائية في قرية جينوسترا، التابعة لجزيرة سترومبولي في جزر إيولية الإيطالية، لفتح أبوابها من جديد بعد أكثر من 20 عامًا من الإغلاق، وذلك من أجل تلميذة واحدة فقط تبلغ من العمر 6 سنوات.
وتحمل الطفلة اسم عائشة ، وقد أتمت عامها السادس في شهر جوان الماضي، وستلتحق يوم 10 سبتمبر المقبل بالسنة الأولى من التعليم الابتدائي، لتكون بذلك التلميذة الوحيدة في المدرسة، التي ستصبح واحدة من أصغر المدارس في أوروبا.
واللافت في القصة أن والد عائشة تونسي يبلغ من العمر 41 عامًا، وقد انتقل إلى جينوسترا سنة 2018، حيث يدير مؤسسة في قطاع البناء، بينما والدتها إيطالية من أصول محلية وتبلغ من العمر 34 عامًا. وقد اختار الزوجان الاستقرار في هذه القرية الصغيرة، رغم عزلتها وقلة عدد سكانها.
وكان والدا الطفلة وراء الجهود التي أدت إلى إعادة فتح المدرسة، إذ أصرت العائلة على أن تتلقى ابنتهما تعليمها في قريتها بدل الاضطرار إلى التنقل بشكل متكرر عبر البحر إلى مناطق أخرى.
وفي جانفي 2026، وافق مكتب التعليم الإقليمي في صقلية على إنشاء القسم الدراسي في جينوسترا، بعد مقترح تقدمت به بلدية ليباري بهدف ضمان حق الأطفال في التعليم داخل المناطق الصغيرة والمعزولة.
أما مقر المدرسة، فسيكون داخل مبنى تابع لرعية سان فينتشنزو فيريري، تم تجديده ووضعه على ذمة المدرسة مجانًا بموجب اتفاق بين بلدية ليباري وأبرشية ميسينا وليباري وسانتا لوتشيا ديل ميلا.
ومن المنتظر أن تبدأ الدروس يوم 10 سبتمبر 2026، بحضور معلمة واحدة تتولى تدريس التلميذة في مختلف المواد.
وتكتسب قصة عائشة أهمية خاصة في إيطاليا، حيث تُطرح باستمرار مسألة استمرار المدارس في الجزر والمناطق النائية رغم قلة عدد التلاميذ، باعتبار المدرسة أكثر من مجرد مؤسسة تعليمية، بل عنصرًا أساسيًا في بقاء السكان واستمرار الحياة في تلك المناطق.
وهكذا، ستدق جرس المدرسة في جينوسترا من جديد بعد عقدين من الصمت، هذه المرة من أجل طفلة واحدة فقط، في قصة بدأت بعائلة تونسية-إيطالية وتمكنت من إعادة الحياة إلى مدرسة كانت مغلقة لأكثر من 20 عامًا

