في الوقت الذي تتحدث فيه جل الوزارات عن قرب فتح مناظرات للانتداب أصحاب الشهائد العليا , بعد هدوء التجاذب بين النقابات والوزارات حول آليات وشروط الانتدابات , يبقى مصير عدد يقارب 700 صاحب شهادة عليا تجاوزوا السن القانونية في غيابات الجب , وفي لقاء مع البعض منهم ( حوالي 25 حالة في قابس ) عبروا صراحة عن غضبهم تجاه الحكومة التي لم تتناول هذا الموضوع بالجدية اللازمة رغم صراعهم المعلن مع الزمن مستغربين في الوقت نفسه سلطة بعض القوانين البائدة التي بقيت مفعلة ومعطلة لأي حل قد يرجع لهم حقوق سنوات من التهميش والإقصاء الممنهج والذي فرض عليهم من النظام النوفمبري الذي نجح في طمس حقوقهم المدنية طيلة فترة حكمه .
هذا وأكدوا أنهم وجهوا المراسلات لكل من وزير التشغيل ووزير حقوق الإنسان ورئيس المجلس التأسيسي من اجل الإسراع في إيجاد حل يتناسب مع خصوصية الوضعية والعمل على تطويع القانون لخلق آليات تفتح باب الانتداب أمامهم عبر مرسوم رئاسي لغلق هذا الملف نهائيا .
من الواضح أن الرفض الذي فرض على هذه الشريحة التي يبقى التعاطف معها نظريا دون أي نتاج عملي وواقعي هو بالأساس يعود إلى عسر التعاطي مع مشكل تعود مسبباته لحقبة من الزمن تساقط مهندسوها وبقيت مشاكله تدفع اليوم إلى تنامي الضغط أمام مطالب هي في الأصل حق مكتسب من خلاله يمكن رد الاعتبار لشريحة من المواطنين ذنبها الوحيد أنها عارضت ووقفت في مسار غير المسار وفكرت تفكيرا غير التفكير ذهب في ظنها أن الثورة كفيلة بتسليمهم صك حياة حرموا منها طيلة عقدين من الزمن و سؤالهم الوحيد الآن هو : من أين أدخل إليك أيها الوطن ؟؟
أكرم معتوق
