كتب : الشاعر الصحفي اكرم معتوق
وجدت نفسي مجبرا على أن أنحت من اللغة تسمية جديدة في الحوار الذي أجراه سفيان بن فرحات مع معبوده الباجي قائد السبسي , قرأت المدح فما هو بمدح لأنه قد جاوز ما ألفناه من لعبة التكاذب في المدونة العربية وبلغ بممدوحه مرتبة النبوة تمهيدا ربّما لمرحلة أخرى يكون حاله فيها كحال هامان مع فرعون , حقا لم يعد بعض الإعلاميين يولي اعتبارا للمشاهد واحتراما للمتابع ولكن قد يكون الأمر من باب الاستغفال حين تأخذ الإنسان العزة بالإثم والعجب أن وافق شنّ طبقة فالباجي لم يخجل من إعلان رغبته الترشح وهو قريب من حال الجاحظ حين استدعاه الخليفة العباسي فقال له ماذا تفعل برجل ذي شقّ مائل ولعاب سائل ؟
نشوة الكرسي تسيل لعاب كل من يحوم حوله وكذلك كان حال سفيان بن فرحات تخيل الباجي رئيسا فمدحه يؤمّن لنفسه مجالا حيويا وهميا .
لا أملك إلا أن أقول من أي الزوجين سيكون هذا المتملق وسفينة نوح قد حمل فيها من كلٍّ زوجين اثنين ؟ لن تجري هذه السفينة في موج بل على اليبس . كنت أود أن أقول لهذا المادح :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تجري على اليبس .
ولا أرى أمثال هؤلاء المتملقين إلا كابن نوح يأوي إلى جبل يظنه عاصما من غضب الشعب الذي طلّق جبنه يوم 14 جانفي وقال لا لجلاده أفنستبدل بجلاد جلادا ؟ أم نستبدل الخبيث بالخبيث ؟
حقا إن الشرق موطن الأحلام وهذا الأمل المرقوب لسفيان بن فرحات ليس إلا سكرات موت الايديولوجيات التي مازالت تصنع لاتها وعُزَّاها تضرع إليها ثم تحطمها عند أول خيبة , ما أضعف الإنسان أمام بريق التاج الموهوم وما أتفه الإنسان حين يتصاغر أمام من هم دون المأمول في بناء الوطنية ولو كانوا قادرين على ذلك لبنوها أيام كانوا يعتلون سدة الحكم .
ليس للغة أن تنحت للغو الكلام غير اسم واحد : الفحش وإنه من كلام النبوة الأولى ” إذا لم تستح فاصنع ما شئت ”
يبدو أن غرور الظهور الإعلامي جعل بعض الوجوه تتضخم ذواتها لتكون تماما كما قال الشاعر : إذا عصف الغرور برأس غِرٍّ توهَّم أنّ منكبَه جناحُ .