ما كان للباجي قايد السبسي ان يتواجد هناك أصلا.هذه مرحلة ليست مرحلته وهذا جيل غريب عليه وبكل المقاسات جيل متطور على قدراته العقلية بثلاثة أو اربعة اجيال.
ولكن شاءت الأقدار أو المناورة أن يأتي هنا ليعيدنا إلى سنوات الارتجاج الالزهيمري السياسي الذي كانت تعرفه تونس في عقود سابقة غابرة في القدم.
كان خطابه أمس توصيفي لوجهة نظره التي أقيمت على فكرة أنني انأ النظام والبقية منحرفون ومتطرفون.خطاب كنا نعتقد أننا اطحنا به في يوم 14جانفي.ولكن يصر الباجي على تصديره دون التثبت من الأخطار التي تحيط بمرسله.
لأنه يعلن ودون تفكير عميق عن مستجدات المرحلة أن الرجل أغلق أبواب الحوار واستعاد جبة زين العابدين علي الأمنية. وقرر انغلاق الدولة على المجتمع.
ورغم انه أشار لأعداء ” نظامه “دون تسميتهم ولكنه كما فعل بن علي عاد واثقا من قوة ” بوليسه ” وانه سيطبق القانون بكل حزم.
مرة أخرى يستنجد نظام الاستبداد برجل لا قدرة له على قراءة الواقع كما يجب. مرة أخرى تعود لغة التهديد والوعيد بتطبيق القانون واللجوء للعصى الغليضة البوليسية.مرة أخرى تبنى المعادلات السياسية على فكرة أن النظام اقوي من الشعب.
أصوات كثيرة ولكنها ضعيفة ولا وزن لها حقيقي في الشارع باتت تهمس في أذن الرجل العجوز أن يواصل في غيه وان النظام قوي تماما كما كان يفعل بن علي الذي سول له بعضهم أن يواصل في سياسة الانغلاق وعدم التجاوب مع محيطه حتى اسقط في حركة مخزية وحزينة تمثلت في هروبه .
خطاب لا قيمة ستراتجية له ولا يمكن لأحد أن يبني عليه.كل محتوى التصعيد الأمني الذي يتسرب منه لا قيمة له باعتبار أن الثورة التونسية جربته وتعرف قيمته وحدوده.وسيجبر الباجي على قبول ما رفضه. أو أن يستقيل.
الامجد الباجي
