قضية الحال تعكس الوجه الخفي للرئيس المخلوع الذي فعل كل ما في وسعه منذ إنقلاب 1987 لإضعاف المؤسسة العسكرية ، وتعود وقائعها إلى شهر ماي 1991 حيث تم إيقاف مجموعة من ضباط و كوادر في الجيش بدار الباهي الأدغم مقر إدارة الأمن العسكري ثم تم نقلهم إلى ثكنة العوينة أين وقع تجريدهم من ملابسهم و رتبهم العسكرية و هو ما مثل إهانة لهم و قد وقع تسليمهم اثر ذلك إلى وزارة الداخلية أين تعرضوا إلى أبشع أنواع التعذيب من اعتداء مادي و لفظي كاستعمال الضرب و الركل ووضعية الدجاجة المصلية و تنزيل رؤوسهم في الماء الوسخ بالقاذورات . المتضررون رفعوا قضية عدلية ضد كل من زين العابدين بن علي و عبد الله القلال و عبد العزيز بن ضياء و محمد علي القنزوعي الذي كان مشرفا على واحد أخطر المجالات في الدولة بصفته مدير عام للمصالح المختصة بوزارة الداخلية وعلى ستة إدارات وهم إدارة أمن الدولة و إدارة الاستعلامات وإدارة الأمن الخارجي و إدارة المصالح الفنية و إدارة شرطة الحدود و إدارة الدراسات و الوثائق كما عايش أحداث باب سويقة وأحداث براكة الساحل الشيء الذي جعله أول الموقوفين يوم الرابع من ماي الفارط بتهمة إخضاع موظف عمومي أو شبه حال مباشرته لوظيفته أو بمناسبة مباشرته لها شخصا للتعذيب و المشاركة في ذلك . و خلال محاضر استنطاقه التي تحصل ” الحصري ” على نسخ منها أكد القنزوعي أنه قد تم إعلامه من قبل مدير أمن الدولة السابق عز الدين جنيح بتورط بعض الضباط السامين في حركة النهضة المحظورة آن ذاك من بينهم المنصف الزغلامي و محمد حمد في إعداد انقلاب عسكري مضيفا أنه لم يكن مباشرا لتك الأبحاث شخصيا وأن الأمر كان موكولا للمدعو عز الدين جنيح الذي كان المشرف على إدارة أمن الدولة ,هذا الأخير قد أطلع القنزوعي على أبحاث و تحريات قضية براكة الساحل و أعلمه أن الضباط الواقع التحري معهم قد صرحوا بكونهم كانوا يعقدون إجتماعات دورية غير مرخص لها بمنزل بجهة براكة الساحل .غير أن القنزوعي لم يكتفي بهذه المعلومات فأمر بمعاينة المنزل الذي تبين أنه صغير ولا يتسع لاجتماعاتهم شكوك القنزوعي نفاها حسن عبيد مدير الاستعلامات السابق حين أكد له وجود معلومات خطيرة حول الواقعة جاءت على لسان أحد المستجوبين تفيد أن عددا كبيرا من الضباط السامين مورطون في أحداث البراكة من بينهم العقيد محمد فرزة و محمد الهادي بن حسين و ضبا ط آخرين .عندها اتصل بوزير الداخلية آنذاك عبد الله القلال مؤكدا له بأن القضية لا تمت بصلة للواقع و أنها وهمية تماما بل وأن التصريحات التي صدرت عن القادة العسكريين كانت مغلوطة و قضية محاولة الانقلاب مفبركة، بعد ذلك تم إعلام الضباط الموقوفين بنتيجة الأبحاث التي أفضت نهاية الأمر إلى تبرئتهم مع إعطائهم وعودا و تطمينات عن وضعهم الوظيفي. و يؤكد القنزوعي خلال استنطاقه أن علاقته بالقضية انقطعت منذ ذلك التاريخ بما أنه التحق بوزارة الخارجية بعيد تلك الحادثة و إلى غاية سنة 1995 ليكلف من جديد بخطة كاتب دولة للأمن حتى سنة 2002 فسفيرا بسوريا ثم عامين دون نشاط ليعود مجددا كاتب دولة للأمن الوطني في2005 ثم سفيرا بمالطا إلى حدود أوت 2010 ليحال بعدها على التقاعد . كانت هذه أولى التحقيقات في قضية براكة الساحل و في الحلقة القادمة سنكشف عن بقية تصريحات القنزوعي و العريضة التي وجهها محاميه إلى الرابطة التونسية لحقوق الإنسان و عن حقائق أخرى حصرية .
…يتبع
