وسام شرف هو صحفي و مخرج لبناني. أخرج أول شريط قصير له “هزّ يا وزّ” سنة 2004 ثمّ أخرج “دارفورما انفك يشتعل” سنة 2005 و “البطل لا يموت أبدا” و ” جيش النمل” سنة 2007. آخر فيلم له بعنوان “كل هذا و أكثر” و قد أخرجه سنة 2012. فاز وسام مؤخرا بالتانيت البرونزي عن هذا الفيلم بالدورة 24 لمهرجان أيام قرطاج السنيمائية. التقينا بوسام شرف فكان لنا الحوار التالي:
– وسام شرف من صحفي إلى مخرج ؟
أنا صحفي و مصور من أجل أن أعيش و مخرج من أجل أن أخرج. و لقد مارست هذين المهنتين في نفس الوقت. و هما أصلا متقاربتين في التقنية و لكن مختلفين في طريقة التطبيق. و إن كانت الصحافة هي عمل فوري و سريع لإثراء الماكينة الإعلامية. فإن الأفلام تأخذ الوقت الكافي لطرح القضايا و الأفكار.
و قد حاولت كثيرا أن أكون مخرجا غير أني إلى حدّ الآن فشلت في ذلك.
و هل أنت فعلا وسام شرف لبنان ؟.. و هل نلت في أيام قرطاج السينمائية وسام شرف السنيما التونسية ؟
وسام شرف هو ميدالية شرف لكن لأن لا أحد ولد رسولا في وطنه، فإنّ أفلامي لم تكن ذات أهميّة بالغة بلبنان. لم أتحصل على أي ميدالية في وطني.
فبلبنان، قليلا ما يقبل المواطن على قاعات السينما و إن ذهب لحضور فيلم لبناني فسيكون فقط للتسلية، غير أن أفلامي تطرح قضايا لا تهمّه كمسؤولية الحرب و القلق و محاولة إعادة الحرب. لا وجود لمحاولة ربط السينما بالسياسة بلبنان. و لقد استغربت من تجسيد السينما التونسية لقضايا سياسية.
لقد نلت في أيام قرطاج السينمائية وسام شرف السنيما التونسية و الدليل على ذلك أني فزت بجائزة عن فيلم يجسد قضية سياسية.
– لمحة عن فيلم “كل هذا و أكثر ” ؟ …و ما هي الرسالة التي أردت ان توصلها إلى الجمهور ؟
“كل هذا و أكثر ” هو فيلم أنجز من أجل جمهور واسع لكن خاصة المجتمع اللبناني. يحاول الفيلم من خلال مضمونه تسليط الضوء على أسئلة رئيسية. و هي أسئلة لا نريد طرحها نحن اللبنانيون. كما أن الفيلم يوضح للأجيال القادمة أنه من الضروري التفكير و إيلاء الأهمية للوطن قبل الانتماء الدين و الانتماء الأخلاقي و العائلي . و إذا نجحت في إثارة انتباه المشاهد حول هذه التساؤلات و جعلته يحدد مسافة أمان مع رسائل الدعاية التي توجه إليه كلّ يوم، فقد نجحت في تحقيقي هدف الفيلم.
– لماذا اعتمدت شعار “كل هذا و أكثر” الذي هو شعار وزارة السياحة بلبنان للتشجيع على الاختلاط بين الأديان ؟
“كل هذا و أكثر” هو شعار وزارة السياحة بلبنان الذي يهدف إلى التأكيد على أهمية التنوع الثقافي و الديني و حتى الطبيعي بالبلاد. و استعملت هذا الشعار لأثبت أن هناك تنوع بصدد قيادة البلاد نحن الهاوية. و بالتالي لا يوجد بلبنان خصائص مشتركة من شأنها أن تصنع منا وطنا أو تضحية مشتركة. و بالتالي نحن نحارب حول الاختلافات الدينية من أجل أن نتفاهم.
– لماذا اخترت رفيق الحريري و هيفاء وهبي و حسن نصر الله لتناول هذا الموضوع ؟…. وفق أي مقاييس أو معيار كان هذا الاختيار ؟
الفيلم هو حصيلة تفكير حول شخصيات عرفتها لبنان بعد الحرب الأهلية. رفيق الحريري هو رئيس الوزراء اللبناني السابق و الرجل الذي تمكن من إعادة إعمار و بناء لبنان بعد الحرب الأهلية. السيّد حسن نصر الله هو زعيم المقاومة ضدّ إسرائيل و هيفاء وهبي هي مغنية البوب الأولى بلبنان و في منطقة الشرق الأوسط كذلك. و هذه الشخصيات فرضت نفسها في الواقع اللبناني لكي اختارها. هم أكثر الشخصيات هيمنة بعد الحرب الأهلية. بقية الشخصيات السياسية و الإعلامية لم يكن لهم نفس التأثير على المجتمع اللبناني.
– ما ذا تمثل بالنسبة إليك كل شخصية من هذه الشخصيات؟
السيد نصر الله يمثل في عيون المواطنين الرجل المقاوم الذي ناضل ضدّ إسرائيل طيلة حياته. بالنسبة إلى معارضيه هو نموذج حياة مبنية على الحرب. أما رفيق الحريري هو الرجل الذي أعاد بناء بيروت. و هو والد العائلة اللبنانية. أما بالنسبة لأعدائه هو رجل رأسمالي أقحم البلاد في مشكل الديون. فيما يتعلق بهيفاء وهبي، فتمثل أيقونة الجمال الشرفي كامرأة حرة و عصرية فيما يراها البعض مثالا للأنانية و الوقاحة. مما يجعل هذه الشخصيات و إن كانت مختلفة فإنها ذات أهمية بالغة من ناحية اهتمام الجمهور بهم.
– كيف ترى لبنان اليوم بين فكرة الإعمار و الحرب و المقاومة (لاسيما بعد الانفجار الذي حصل ببيروت منذ 3 أسابيع)؟ هل كتب على لبنان أن تعيش صراع الأديان و الطوائف ؟
الانفجار الذي حصل ببيروت منذ 3 أسابيع هو دليل على أنه عندما تكون البلاد غير مبنية على أساس فكرة واحدة و مبادئ مشتركة بين المواطنين فإن الواقع من شأنه أن يؤدي إلى مواجهات دموية.
نحن اتخذنا مذهب المواجهة عوضا عن الحوار لحلّ مشاكلنا. فعندما تعترضنا مشاكل نلتجأ إلى إشعال النار بإطارات السيارات و استعمال الكلاشنكوف. و السبب في كل هذا هو الكره كشعور يتحلى به المواطن اللبناني. و كأن الكره موجود في دمائنا.. و كأنه فيروس يستعدّ للصعود على السطح. و السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ليس إن كان سوف تندلع حرب أو لا و لكن متى ستندلع الحرب ؟
– في ظلّ المشاكل التي تشكو منها الساحة الإعلامية التونسية اليوم مع ارتفاع عدد الجرائد و الإذاعات و القنوات التلفزية بعد الثورة، كنت قد أخرجت فيلم عنوانه “هز يا وز”، ما هو دور الخطاب الإعلامي في تناول القضايا السياسية ؟ و ما هو دور المال في توجيه الخطاب الإعلامي ؟
عندما تزهر الصحافة بعد الثورة فهذا دليل على الحرية لكن لا يجب على هذه الحرية أن تزعج الآخرين. بلبنان يوجد مؤسسات إعلامية و خاصة قنوات تلفزية ممولة من قبل أحزاب أو تيارات سياسية كقوى 14 اذار أو 8 اذار. فهي بالتالي وسائل للدعاية. و هي في بعض الأحيان غير مسؤولة و تدعو إلى العنف. مما جعل هدف الإعلام قد حاد عن مساره بعد أن سمم رويدا رويدا. و أصبح خطاب وسائل الإعلام هو خطاب يقود إلى الكره
– ما هي أعمالك القادمة ؟ و ما هي المواضيع التي تطمح أن تتناولها ؟
أعمالي القادمة هي سيناريوهات طويلة لكن لا أريد الكشف عنها في الوقت الحالي، إلا أن المواضيع المقترحة هي مواضيع تتعلق بالواقع اللبناني اليومي و مشاكل هذا المجتمع لاسيما عندما تنسى القيم الحضارية و يتمّ اللجوء إلى العنف الإنساني.
– مارايك في الدورة 24 من مهرجان أيام قرطاج السنيمائية ؟
كانت أيام قرطاج السنيمائية مميزو جدّا. و أحترم جدّا مهرجانا استطاع مواصلة دربه رغم كل التغيرات التي حصلت بتونس و فترة اللااستقرار التي مرّت بها البلاد مؤخرا.
– كيف ترى مستقبل السنيما في العالم العربي ؟
تمرّ السينما بالعالم العربي سواء كانت بلبنان أو بتونس بغيرها من البلدان بمرحلة صعبة. نحن مرتبطون بصناديق دول الخليج و كذلك الدول الأوروبية بسبب الثورة المالية. لهذا يجب إيجاد الوسيلة لضمان حرية السينما بالعالم العربي حتى لا تكون أفلامنا ذات طابع أمريكي و تتناول مشاكل سطحية.
