الحصري – سياسة
قدم رئيس الجمهورية المؤقت محمد المنصف المرزوقي اعتذار الدولة لضحايا التعذيب طيلة 50 سنة ولعائلاتهم ، داعيا المجتمع المدني إلى “أن لا يثق في الدولة وأن يكون لها العين الساهرة والرقيب الدائم حتى لا توجد مبررات لتصرفاتها المسيئة لكرامة الإنسان وتعلل التعذيب مهما كانت حجتها” وفق تعبيره .
وقال المرزوقي ،خلال تظاهرة انتظمت صباح اليوم الخميس 8 ماي 2014 الخميس بقصر الضيافة بقرطاج بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني ضد التعذيب، “كونوا على ثقة بأن هذه الدولة ستحارب التعذيب وستعيد الاعتبار إلى ضحايا هذه الآفة” وستجعل همها الأوحد أن لا تتكرر هذه الحوادث والفضاعات، معتبرا أن حماية الحرمة الجسدية وأمن الناس هو من المهام الأساسية للدولة.
وأشار إلى أن الدولة في محاربتها للتعذيب “تحارب نباتات ضارة وداء موجودا في النفوس البشرية،” وبالتالي فإن هذه المعركة حسب تقديره “ليست عملا موسميا بل معركة متواصلة لا تنتهي ضد النفس الأمارة بالسوء وضد الدولة التي تحاول إيجاد تبريرات لتصرفاتها”، مؤكدا ضرورة إيجاد آليات مجتمعية لرصد هذه الظاهرة ولاجتثاثها، وهو ما يتطلب حسب تقديره “وقتا طويلا”.
وبين رئيس الجمهورية أن الفساد والتعذيب يوجدان في كل نظام سياسي، معقبا بقوله أن الدولة التي تشرع للتعذيب مهما كان شكله تضرب الشرعية التي أوجدتها ، وان القوانين لا تكفي وحدها لاجتثاث هذه الظاهرة بل يتطلب الأمر تطويرا وإصلاحا في العقليات ومجتمعا مدنيا قويا يواجه هذه الآفة ومن يقف وراءها .
واستعرض المرزوقي في بداية كلمته الظروف التي جعلت من يوم 8 ماي موعدا سنويا للاحتفال باليوم الوطني ضد التعذيب ، باقتراح منه لإحياء ذكرى استشهاد المناضل نبيل بركاتي (حزب العمال) يوم 8 ماي 1987 معتبرا أن الاحتفال اليوم بهذه الذكرى يعد انتصارا على الجلادين والمعذبين قائلا إن هذا النجاح ” ندين به للثورة والثوار الذين دفعوا الثمن باهظا حتى ينعم التونسيون بهذه الحرية”.
وثمن ضيوف الاحتفال ما تحقق في تونس بعد الثورة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان بصفة عامة ومناهضة التعذيب بصفة أخص، حيث اعتبر خوان مانديس المقرر الخاص للأمم المتحدة الخاص بالتعذيب في مداخلته أن تونس بعد الثورة قد حققت خطوات هامة في مجال مكافحة التعذيب سواء على المستوى التشريعي بمصادقتها على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاانسانية أو المهينة ، وإرسائها لآلية الوقاية من التعذيب أو على المستوى المؤسساتي بإحداث هيئة الحقيقة والكرامة .
واعتبر مصادقة تونس على الدستور الجديد خطوة هامة في المرحلة الانتقالية التي تعيشها تونس خاصة وانه يمنع في فصله 23 التعذيب الجسدي والنفسي وينص على أن جريمة التعذيب لا تسقط بالتقادم” ، مرحبا باستعداد السلطات التونسية لمساندة مشروع المجتمع المدني المتعلق بالرقابة المستقلة على السجون ومراكز الاحتفاظ.
ويتضمن برنامج هذه التظاهرة المنتظمة ببادرة من رئاسة الجمهورية والتي حضرها عدد من الناشطين في المجتمع المدني ومن ممثلين عن منظمات غير حكومية ناشطة في تونس وعائلات عدد من الشهداء الذين توفوا تحت التعذيب، تقديم عدد من المحاضرات لحقوقيين وأساتذة قانون حول ظاهرة التعذيب ودور المجتمع المدني في مكافحتها وموقعها كجريمة في التشريع التونسي.